الأسير/ جمعة التايه
لم يكن بهاء أبو العطا فردا منعزلا أو مسؤولا عن مجموعة عسكرية تغرد وحدها خارج سرب المقاومة أو على الأقل خارج سرب سرايا القدس، إنما هو قائد عسكري متمرس ويمتلك الخبرة والتجربة ويعمل في إطار قرار القادة السياسية بل بأمرها، لكن الصحافة الإسرائيلية وعن قصد حاولت تصويره أنه على خلاف مع تيار آخر داخل الجهاد الإسلامي، بل اعتبرت أن الأحداث الأخيرة (القصف الصاروخي) على غلاف غزة كان من أوامر أبو العطا لوحده وليس من قياداته السياسية.
تحاول الصحافة الإسرائيلية تصوير الجهاد الإسلامي بأنه فصيل مرهون لإيران ويعمل ضمن أجندات خارجية، ويحاول عرقلة الانتخابات الفلسطينية ولا يعنيه الهدنة أو الهدوء. استفادت حماس من ذلك حسب الصحافة الاسرائيلية، حيث حملت الجهاد الإسلامي المسؤولية عن تدهور الأوضاع، رغم أن حكومة الاحتلال تعتبر أن حماس هي المسؤول عن كل حدث بغزة.
يشعر المراقب للصحافة الإسرائيلية المكتوبة والمسموعة منها، أنهم يحاولون كثيراً ويتجاوزون المنطق والواقع وأحياناً المعطيات، لأنهم أصلا ينطلقون من أرضية تحريضية ويوصلون رسائل لأطراف معينة وللدول الداعمة ولشعبهم أيضا.
والذي يعرف الجهاد الإسلامي جيداً وقياداته السياسية (على رأسهم النخالة) يدرك أن هذه الحركة تعمل بانضباط ولا تقوم بحركات أو أفعال بقدر ما تهدف من وراء ذلك إلى تحقيق إنجاز معين منابه للصالح العام وليس صالح ذاتها وخاصتها.
فالجهاد الاسلامي حركة متوازنة وصحيح أنها جذرية في طرحها ومواقفها السياسية ومتألقة في الميدان لكنها أيضاً في الوقت ذاته لا تتجاوز شعبها (في غزة) أو فصائل المقاومة الأخرى، وإنما تعمل في إطار التنسيق والتعاون والتفاهم ولو كان الأمر كما تدعي الصحافة الاسرائيلية لقامت حروبٌ منذ زمن وانتشرت الفوضى في صفوف المقاومين.
لكنها الصحافة «الإسرائيلية» الموجهة التي تريد أن تظهر الجهاد الاسلامي أنه لا يملك قراره ويريد تخريب الأوضاع في غزة وأنه يدير ظهره لشعبه من أجل مصالحه الحزبية والحركية.
ولابد من القول: إن أبو العطا حتماً قد تلقى أوامره من أمينه العام «النخالة» وأن الجهاد الاسلامي وسراياه تكبر وتتقدم ... وأصبحت مؤثرة وهي التي تصنع الحدث وتدير المعركة رغم التعقيدات والوضع المركب في غزة.
فحركة الجهاد الاسلامي حركة مقاومة تعملُ من أجل شعبها بأساليبها وطُرقها، ولا تقصد إعاقة هذه الجهة أو تلك وليس لها حسابات داخلية أو خارجية مع فصائلٍ أخرى، إنما حسابها المفتوح فقط مع الاحتلال والذي تقدر له ظرفه المناسب ولم يسبق لها أن قامت بردة فعل غير محسوبة أو من أجل مصلحتها الحزبية، فدائماً تغلب مصلحة الشعب والمصلحة العامة وملائمة الظرف السياسي ... وليس خطأً أن تستغل أزمة العدو حتى تسجل نقطة انتصار لصالح شعبنا وربما هناك بعض الكارهين لا يريدون أن يروا الجهاد الاسلامي أصبحت رقماً صعباً بل معادلة ويتمنى أن تظل حركة فقيرة العمل بعيدة عن الأضواء والإعلام، وكأنه لا يليق بهذه الحركة أن تنافس الكبار الذين احتكروا كل شيء لصالحهم.
أخيراً نقول: إن الحديث في الصحافة الإسرائيلية عن أبو العطا والجهاد الإسلامي رغم التشويه وقطع الكلام من سياقه يدل على فعالية هذه الحركة وأنه لا يمكن تجاوزها وأصبح يحسب لها ألف حساب.


التعليقات : 0