مركز أطلس للدراسات
بالاغتيال المبادر الية إسرائيليا للشهيد بهاء ابو العطا , وجدت حركة الجهاد نفسها امام تحدي كبير وامام قرار واحد لا ثاني له , قرار الثأر والانتقام وتدفيع الاحتلال الثمن الكبير , وهي كانت تدرك بالتأكيد منذ البداية , ان معادلة الردع يجب ان تكون قوية ومحدودة وبحيث تحقق الهدف ولا تؤدي الى تدهور كبير وواسع , وقد ترجم ذلك ميدانيا بقصف شديد لمدن مركز دولة الاحتلال في اليوم الاول بحيث اجبرتهم على تعطيل الدراسة والعمل في اكثر من نصف الدولة , وتركيز القصف في اليوم الثاني على المستوطنات القريبة من القطاع , واثناء لقاء النخالة على الميادين وبعده عندما اقتربت مفاوضات التهدئة من النهاية تم تركيز القصف مجددا على مدن المركز, لتقول الحركة ان يدها هي العليا .
حركة الجهاد خاضت غمار الرد والتصدي شبه منفرده واظهرت اصرارا وعزيمة في الميدان برغم الاغتيالات وشدة الاستهداف لنشطائها . مما جعلها برغم خسارتها لبهاء ولعشرات مقاتليها , تكسب الميدان ورضى الجمهور ,كما عرفت متى تتوقف وتستجيب للوساطات .
"إسرائيليا" كان اغتيال ابو العطا اغتيالا سياسيا فتوقيته سياسي واهدافه سياسية وكان يهدف لاغتيال احتمالات تشكيل غانتس للحكومة وتعزيز موقف وموقع نتنياهو والضغط على ليبرمان وغانتس ان هذا ليس الوقت للأجندات الحزبية , ونتنياهو كان مستعدا لكل السيناريوهات , استعداد من ليس لديه شيء ليخسره , والاهم بالنسبة له كان ابعاد أي شبهه سياسية عن قرار الاغتيال .
وبغض النظر عن النتائج الحقيقية لجولة التصعيد , فأنهم في اسرائيل كما دوما سيظلون منقسمين, فجماعة السلطة سيعددون الانجازات وجماعة المعارضة سيتحدثون عن الخضوع (لمنظمات الارهاب) وينتقدون تآكل الردع ويطالبون بتعزيزه . لكن بتقديرنا ان نتنياهو خرج من المعركة بشكل افضل مما كان قبلها , حيث نجح في اغتيال الشهيد بهاء ونجح في التشويش على خيارات غانتس , ولكن هذه النجاحات قد تظل نجاحات مؤقتة, ولكن ثمة شيء مهم آخر يتحدثون عنه في اسرائيل وهو نجاح نتنياهو في تحييد حركة حماس عن المشاركة , رغم ان ثمة شكوك كبيره في ان يعزى هذا الامر لسياسات نتنياهو , فمن المؤكد ان لحركة حماس اسبابها القوية والتي تظهر من تصريح للسيد اسماعيل هنية حيث اعتبر هدف العدوان هو قطع الطريق على الوحدة الوطنية في ظل الاجواء الايجابية و وربما ايضا الحذر من الانجرار الى حرب واسعة.
فلسطينيا ربما كانت اهم نتائج اغتيال الشهيد بهاء ابو العطا وما تبعها من عملية صيحة الفجر - والاهمية ليس لها علاقة هنا بالإيجابية او السلبية، بل بحجم التغيير ونوعية الحدث – هي ان حركة الجهاد الاسلامي فاوضت وحدها المصريين على وقف النار , واحجام حركة حماس عن المشاركة في الميدان . وقد عزز ذلك حديث امين عام الحركة الاخ زياد النخالة لقناة الميادين , حيث وضع النقاط على الحروف .
وللحقيقة تعتبر هذه النتائج مؤسفة حيث تمهد لان يصبح للقطاع اكثر من عنوان لا سيما وان اسرائيل تعتبر تحييدها لحركة حماس اكبر انجازاتها في هذه الجولة , وهو ما يؤشر على خطأ كبير قد حدث و خطا كبير وقع به الجميع مس بصورتنا امام الاعداء والاصدقاء , نتمنى ان يتم تجاوزه سريعا .


التعليقات : 0