الجيش الاسرائيلي وحرب العصابات... جمعة التايه

الجيش الاسرائيلي وحرب العصابات... جمعة التايه
أقلام وآراء

جمعة التايه

منذ أن قام بن غوريون بتشكيل الجيش الاسرائيلي من تلك العصابات الصهيونية "لحي"، "شتيرن"، "الهاجاناة"، "ايتسل"، عشية النكبة حيث كانت عصابات متصارعة مختلفة فيما بينها ومتشابكة دون قيادة مركزية تنظمها تنظيماً محكما.

 

طبق بن غوريون نظرية (جابتونسكي) الجدار الحديدي والتي تتضمن تكوين جيش قوي ونوعي مدرب تدريباً مميزاً لحماية هذه الدولة وشعبها ومستوطناتها .

 

وأن يكون هذا الجيش هو المبادر، ويعتمد في حروبه على الضربات الاستباقية والمفاجئة والقتال في أرض العدو وتدمير نصف قوته لإشغاله بنفسه زمناً طويلاً؛ ولهذا كانت حروب الجيش الاسرائيلي سريعة وحاسمة ، وهذه الخطة (جابوتنسكي) أُعدت ضد الجيوش العربية قبل أكثر من 70 عام ونجحت "إسرائيل" في تحييد هذه الجيوش وهزيمتها بعد عام 1967م، حينما اصبح الجيش الاسرائيلي يتعامل قوته أنه الجيش الذي لا يُقهر.

 

لكن تلك الخطة لم تضع في الحسبان ابداعات الشعوب والتشكيلات العسكرية الاخرى، وحرب العصابات والانتفاضات المسلحة، فمنذ الانتفاضة الاولى عام 1987م، أصبح الجيش الاسرائيلي هو الذي يتفاجأ؛ فلم يوقع انفجارها ولم يستطيع القضاء عليها رغم كل أساليبه القمعية والارهابية .

 

وكذلك الانتفاضة الثانية والتي تحولت لانتفاضة مسلحة وأذاقت الاحتلال الويلات (العمليات على الخطوط الالتفافية) العمليات في المدن، مخيم جنين وادي النصارى، العمليات الاستشهادية، وقد فشل الجيش الاسرائيلي في التصدي لحزب الله وحماس الجهاد الاسلامي.

 

عشرين عاماً من حرب العصابات في لبنان وجنوبه حتى خرج الجيش الاسرائيلي سنة 2000م، وهو يجر اذيال الهزيمة وصمود اسطوري، ولأول مرة في تاريخ هذا الجيش الذي لا يُقهر.

 

33 يوم وصواريخ المقاومة تقصف المستوطنات والمدن الاسرائيلية ولم تحقق اسرائيل أهدافها رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفه الطيران الحربي. وانسحابها من غزة سنة 2005م، من طرف واحد وجاء ذلك تحت ضربات المقاومة المستمرة.

 

وكذلك تصمد المقاومة في غزة (51) يوم من حرب العصابات الابداعي (شبكة الانفاق، الالتفاف خلف خطوط العدو، العبور في البحر، الخطف، الاعلام الصادق والدقيق والتوثيق). وقد القت "إسرائيل" في عدوانها على غزة (11) ألف طن من المتفجرات ولكنها لم تحقق أهدافها.

 

وأخيراً ابدعت المقاومة الطائرات المسيرة والمتفجرة والبلالين الحارقة حتى احتار بها العدو، وانتفاضة القدس التي فجرها مهند الحلبي وقد اربك هذا الكيان.

 

كل ذلك لم تكن خطه جابوتنسكي تحسب له حساب وأصبح الجيش الاسرائيلي يحتاج الى 50 يوم ليدخل كم واحد في أ{ض غزة أو جنوب لبنان ولم يفلح في الوقت الذي احتل فيه (الجولان، القدس، الضفة، غزة) في ستة ايام.

 

فالمعادلة اليوم اختلفت رغم قوة وتطور الجيش الاسرائيلي وحرب العصابات والتي تعتمد على الكمين ومفاجئة العدو باستخدام اساليب جديدة ، ووسائل قتالية مبدعة تسطيع أن تحقق اختراق كبير في صفوف العدو وأن تسجل نقاط انتصار تساهم في ازدياد ثقة المقاومة بنفسها وعملها الدؤوب والمستمر على طريق التحرير والاستقلال.

 

فـ "إسرائيل" في حروبها القديمة قبل عام 2006م، حاربت جيوشاً نظامية مكشوفه عليها وغير مدعومة بينما "إسرائيل" تملك جيشاً قوياً تدعمه امريكا وفرنسا وبريطانيا آنذاك.

 

فخطه جابوتنسكي التي اعتمدها الجيش الاسرائيلي نجحت في هزيمة الجيوش العربية ، أما حرب العصابات فجعلته يهرب من لبنان ومن غزة ويصرخ في مخيم جنين ويضطرب في وادي النصارى والحرامية... وقبل ذلك من صغار بيروت (أطفال الاربجي).

 

واخيراً نقول أنه كلما ابدع الشعب الفلسطيني وابدعت المقاومة في اساليبها كلما فاجئت عددها واختار فيها أكثر واصبحت هي التي تملك زمام المبادرة والهجوم وليس العكس.

التعليقات : 0

إضافة تعليق