نتنياهو أم القانون ؟

نتنياهو أم القانون ؟
أقلام وآراء

اسماعيل مسلماني

النظام السياسي في اسرائيل اصيب بشلل عام امام معضلة لتشكيل الحكومة واظهرت التناقضات والاعداء والخصوم بين مركبات اليمين المتدين واليمن الليبرالي وان قضايا الجوهرية لم تكن موضع خلاف وانما قضايا مثل الدين والتجنيد وفي حقيقة الامر اظهر ان الشرخ والتصدعات برز في الآونة الاخيرة بشكل ملحوظ برغم وجودها سابقا وذلك لانهم غير متجانسين.

 

يعتقد نتنياهو انه المنقذ لإسرائيل الذي يمثل الزعامة بل اصبح الكرسي والرئاسة مملوكة له بحيث علق البعض انه يحمل جيناً عربياً بعدم التنحي عن الكرسي وبرغم وجود رشوة ..غش .. وخيانة الامانة وهذه لأول مرة في تاريخ اسرائيل يتم تقديم لائحة اتهام ضد رئيس وزراء في وظيفته فالنظام السياسي الذي يلاحق الفاسدين وعرضهم على القضاء يعبر عن نظام قوي ومتين وهي ليست الاولى في اسرائيل بمحاكمة سياسيين فاسدين ولفهم ظاهرة التصدع في اسرائيل يعني وجود توتر بين المجموعات المختلفة وحواجز اجتماعية تجزئ المجتمع وتقسمه إلى مجموعات متصارعة ومعسكرات مختلفة. التصدع يعبر عن انعدام التسامح في المجتمع وعدم الاعتراف بحق الآخر في أن يكون مختلفا. يوجد خمسة تصدعات أساسيّة في المجتمع الإسرائيلي:

 

  1. التصدع القومي بين الاكثرية اليهودية والاقلية العربية.
  2. التصدع الديني بين اليهود العلمانيين واليهود المتدينين.
  3. التصدع الطائفي بين اليهود الاشكناز من اصل اوروبيّ وامريكيّ وبين الشرقيين الذين هم من اصل اسيوي وافريقي.
  4. التصدع الايديولوجيّ السياسيّ بين اليمين واليسار في القضايا الامنيّة والخارجيّة.
  5. التصدع الطبقي – الاجتماعي – الاقتصادي بين الاغنياء والفقراء، المثقفين والاقل ثقافة، سكان البلدات الغنيّة وبلدات فقيرة.

 

وما جرى خلال هذا العام اظهر بشكل وبارز تلك التصدعات ليس فقط التصدع القومي بين الأقلية العربية واليهودية والتي تعد من اكثر التصدعات وخاصة بعد هبة اكتوبر بالانتفاضة الثانية باستشهاد 13 فلسطينياً من الداخل واليوم يمثل العرب 13 عضوا في البرلمان الاسرائيلي ما يشكل 20% في داخل "اسرائيل".

 

ثلاث سنوات من التحقيق والبحث عن الادلة ، قرر المستشار القضائي للحكومة تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي بتهم الفساد وتلقي الرشوة والغش وخيانة الامانة .

 

نتنياهو رئيس وزراء يشغل هذا المنصب منذ عام 2009 ومازال وتعتبر الفترة الاطول في تاريخ (اسرائيل )، وايضا هناك سابقه اخرى يحققها نتنياهو انه سيكون صاحب لقب (اول رئيس وزراء تقدم بحقه لائحة اتهام وهو على رأس عمله) .

 

نتنياهو جند كل ما بوسعه من امكانيات للدفاع عن نفسه فقد هاجم واتهم شخصيات ومؤسسات واحزاباً انها تسعى لإسقاطه في محاولة منه لحرف مجرى الشكوك التي تحوم حوله .

 

المستشار القضائي للحكومة حسم القضية بعد سنوات من التجاذبات والاتهامات المتبادلة ، ويأتي هذا الحسم في ظل عجز نتنياهو عن تشكيل الحكومة بعد اجراء جولتين من الانتخابات حيث تضرب بالكيان عاصفه سياسية هي الاولى من نوعها في تاريخ الكيان ..

 

في ظل هذه الازمة المزمنة التي تضرب الكيان لم يتبق امام الجميع الا ازاحة نتنياهو من المشهد السياسي ليلقى حتفه بتهم متعددة قد لا تخرجه من السجن لسنوات طويلة ، وبالمقابل تحاول مؤسسات النجاة من غرق سفينتهم الحتمية لفترة وجيزة ، بعد ما اصاب مؤسسات دولتهم بالفساد والخيانة والشلل العام فالوضع الطبيعي ان يقوم بالتنحي وتقديم الاستقالة كما جرى مع اولمرت سابقا ولكن نتنياهو اعتبر ان تقديم اللوائح هو كذب وانقلاب على السلطة والحزب وكرئيس ويطالب بلجنة محايدة تحقق مع المحققين ويناضل للنفس الاخير وما زال هناك امكانية بان يبقى بالحكم والكل يطالب بالاستقالة وعدم اعطاء حصانة له.

 

حسب القانون ليس مجبراً على تقديم استقالته الآن، لكن الكل يطالبه بالإستقالة الآن ومعه 100 يوم يثبت براءته .. اذا لم يثبت براءته سيدخل مرحلة المحاكمة.

 

يبقى السؤال هل المؤسسات في اسرائيل ( القضاء ) قادرة على محاكمة نتنياهو ؟ نتنياهو ام القانون ؟

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق