نتنياهو.. عندما يصبح الزعيم معول هدم.. د. سفيان ابو زايدة

نتنياهو.. عندما يصبح الزعيم معول هدم.. د. سفيان ابو زايدة
أقلام وآراء

د. سفيان ابو زايدة

على مدار ثلاثة عشر عاما عمل نتنياهو كرئيس وزراء لإسرائيل ، ضمن خلالها السلطة لحزبه بشكل متواصل و لا بمنازع منذ العام ٢٠٠٩. خدم اسرائيل على كافة المستويات السياسية و الامنية و الايديولوجية. حطم عملية السلام و عزز الاستيطان و حقق ما عجز كل زعماء اسرائيل السابقين عن تحقيقه.

 

مع ذلك في النظام الديمقراطي المبني على الفصل الحقيقي بين السلطات التشريعية و القضائية و التنفيذية وحرية شبه مطلقة للسلطة الرابعة ( الصحافة) ليس هناك حصانة لاحد حتى وان كان رئيس وزراء .

 

نتنياهو المسؤول عن الجيش و المخابرات والموساد و الشرطة و كل اجهزة الدولة التنفيذية وقف عاجزا امام النيابة التي حققت معه ووقف عاجزا امام المستشار القضائي للحكومة الذي عينه هو و كان يعمل سكرتيرا للحكومة، اي عمل على مدار الساعة مع نتنياهو .

 

كل هذا لم يشفع لنتنياهو الذي تصرف كالثور الهائج امام قوة مؤسسات الدولة التي تعمل على قاعدة ان لا احد فوق القانون و لا حماية للفساد و الفاسدين.

 

حيث في الانظمة المبنية على الفصل الحقيقي بين السلطات مهمة الجيش هو حماية الدولة و ليس حماية فساد القيادات، ومهمة اجهزة الامن حماية المواطن و تنفيذ القانون قبل حماية الزعيم .

 

نتنياهو المذبوح بعد توجيه لائحة الاتهام له سيحاول ان يحتمي بحزبه من خلال منع اي اختراق في الجدران الداخلية و احباط اي محاولة تمرد علية داخل الليكود. لكن مهمته ستكون صعبه في الايام و الاسابيع القادمة لان الجميع يدرك ان عهد نتنياهو قد انتهى و من اجل الحفاظ على قوة الحزب و بقاءه في السلطة حتى ضمن شراكة مع احزاب اخرى لا بد من افهام نتنياهو ان عهده قد انتهى و عليه ان يخوض معركته القضائية دون تحميل الحزب اعباء ذلك.

 

على الرغم ان قيادات الليكود يدركون ان القانون لا يلزم نتنياهو تقديم استقالته كرئيس وزراء بعد تقديم لائحة الاتهام له،  ولكنهم يدركون ايضا ان نتنياهو هو رئيس وزراء مسير للأعمال فقط و بالتالي من الناحية القانونية لا يستطيع ان يشكل حكومة جديدة سواء خلال العشرين يوماً المتبقية او في حال اجراء انتخابات ثالثة، على الاقل هذه ستكون نقطة خلاف بين فقهاء القانون حيث يحدث هذا لأول مره في اسرائيل.

 

على الارجح في الايام القادمة ستكون هناك دعوات قضائية في المحكمة العليا من قبل اشخاص و احزاب و مؤسسات تطعن في قانونية نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة عدا عن المظاهرات التي ستطالبه بالاستقالة والتي سيقابلها مظاهرات بحجم اقل من مؤيديه الذين يتعاملون معه على انه ضحية و ليس فاسداً او مرتشياً.

 

الخيارات امام نتنياهو هو التمسك في كرسي الحكم على امل ان يحصل على حصانة من الكنيست تحميه من المحاكمة طالما هو على رأس عمله ، لكن هذا الخيار شبه مستحيل لان الكنيست الحالية شبه مشلولة وقد تحل نفسها في الاسبوعين القادمين بعد ان يفشل اي عضو كنيست في تشكيل حكومة.

نتنياهو يريد ان يبقى على رأس حزب الليكود و سيحاول ان يمنع اجراء انتخابات داخلية ( برايمرز ) الذي طالب بها جدعون ساعر احد المنافسين على زعامة الحزب ، ولكن هذا الامر ايضا غير ممكن خلال فتره قصيرة في حال الذهاب الى انتخابات ثالثة ، حيث مشكوك في قانونية نتنياهو بتشكيل حكومة حتى وان فاز الليكود و اليمين في الانتخابات القادمة.

 

في الليكود يدركون ايضا ، حتى و ان جرت انتخابات و قاد نتنياهو المعركة و حافظ الليكود على قوته و كذلك كتلة اليمين سيكون من الصعب اذا لم يكن من المستحيل ان توافق احزاب اخرى على المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو الذي يخضع لمحاكمة بتهم الرشوة و الفساد و خيانة الأمانة .

من ناحية نتنياهو كل هذه الحسابات لا تعنيه في شيء، كل ما يعنية هو البقاء في السلطة اطول فترة ممكنة خلال فترة محاكمته.

 

السيناريو المفضل لنتنياهو هو البقاء في السلطة  كزعيم لليكود قدر الامكان و تأجيل جلسات المحكمة الى اطول فترة ممكنة قبل ان يتوصل الى صفقة مع النيابة يعترف فيها ببعض التهم التي لا تدخله السجن بشكل فعلي ، وهذا الامر قدر يستغرق سنوات و  ليس اشهراً او اياماً.

 

خلال هذه المدة يكون الليكود قد دفع ثمنا باهظا جراء وقوفه خلف زعيمه الفاسد و يكون النظام السياسي في اسرائيل قد دفع ايضا ثمنا باهظا نتيجة تمسك نتنياهو بالسلطة و تفضيل مصلحته الشخصية على مصلحة الدولة. اذن ، ما هي السيناريوهات التي ستشهدها اسرائيل خلال الايام و الاسابيع القادمة:؟

 

اولا: نتنياهو رغم تمسكه بالسلطة يقرر اعتزال منصبه للتفرغ لإثبات براءته امام القضاء. هذا الخيار لا يوجد اي مؤشرات لإمكانية حدوثه حتى الان على الاقل.

 

ثانيا: قيادات من داخل الليكود تمتلك الجرأة و تطالب نتنياهو بالتنحي عن قيادة الحزب واختيار زعيم جديد يكون قادراً على تشكيل حكومة مع ازرق ابيض و احزاب اخرى.، و بالتالي يتم اجبار نتنياهو على التخلي عن منصبه. هذا الخيار ممكن حيث هناك أصوات بدأت تعلو وستكون مرتفعة في الايام و الاسابيع القادمة التي تطالبه بالرحيل لكي يتسنى للحزب ترتيب صفوفه.

 

الخيار الثالث: هو  نجاح دعوى قضائية في المحكمة العليا لا تجيز لنتنياهو تشكيل حكومة جديدة و بالتالي هذا الامر سيشجع الاصوات الداعية لرحيلة داخل الليكود على اعتبار ان  استمراره كزعيم للحزب غير مفيد .

 

في كل الاحوال هذه المرة الاولى في اسرائيل التي توجه فيها لائحة اتهام بالفساد ضد رئيس وزراء او اي مسؤول في الدولة دون ان يقدم استقالته طواعية قبل ان تتخذ اجراءات قانونية لعزله.

 

ما لم يفهمه نتنياهو لوحده بأن مرحلته السياسية قد انتهت و عليه الرحيل اليوم قبل الغد سيفهمه اياه حزبه والمحكمة العليا و الضغط الشعبي وحاجة الدولة للحفاظ على نفسها بدل الحفاظ على زعيم فاسد.

التعليقات : 0

إضافة تعليق