بومبيو ولعبة الحظ الاستيطانية... جودت مناع

بومبيو ولعبة الحظ الاستيطانية... جودت مناع
أقلام وآراء

جودت مناع

مرة أخرى تثير تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول الصراع الفلسطيني مع عدوه الإسرائيلي حفيظة العالم. تزامن تصريح  مايك بومبيو، بشأن الاستيطان الإسرائيلي وبمفهوم آخر الإعلان بوضوح ضم منطقة الأغوار للاشرعية الإسرائيلية في فلسطين المحتلة.

 

هي محاولة يائسة لإنقاذ نتنياهو صديق ترامب وأيضا لتوسيع القاعدة الانتخابية” للرئيس الأمريكي. ولم يتعلم بومبيو من أخطاء رئيسه خلال محادثته مع الرئيس الأوكراني. تصريحان أحدهما هاتفي والآخر صحفي، لا يختلفان عن بعضهما سوى بالجغرافيا وموقعها من مصالح الولايات المتحدة.

 

ويمكن وصف حالة يومية قبل عزل رئيسه و إيداع نتنياهو في السجن لفساده بأنها رشوة سياسية لإنقاذ ترامب ونتنياهو من ورطتيهما في تسخير القوة ليس للحكم الغليظ فحسب، وإنما للإغداق في الفساد. صحيح أن الأمم المتحدة اعتبرت على لسان رئيسها أن تصريحات بومبيو منافية للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة لكن كان على هذه الهيئة الذهاب إلى أبعد من ذلك.

 

ما الذي يختلف قرار شن الحرب، أي حرب، عن قرار بومبيو منح كيان اسرائيلي على أرض فلسطين حق ضم أراضٍ احتلتها من الدولة الأردنية عام ١٩٦٧، سوى أنه جريمة ما قبل وقوع الحرب. وهل يفهم من هذا التصريح أن فلسطين باتت ثمنا لمنع السقوط المدوي المرتقب لكل من ترامب وصديقه نتنياهو؟

 

إن دور الإدارة الأمريكية التي باتت تلعب دورا أقذر من الدور الذي لعبته بريطانيا منذ “وعد بلفور” وحتى يومنا هذا يشبه لعبة اليانصيب وهي ليست صاحبة الحق في إدارة دولابه. إنها أشبه بأفلام الكاوبوي التي اشتهرت في ستينيات القرن الماضي عندما كانت نهاية الفيلم تشتعل بدراما تشد انتباه المشاهدين لخاتمة مروعة. آنذاك.. كان المخرج ينفذ نصا أو أكثر بتنفيذ سيناريو كوضع رصاصة في حجرة مسدس ويأتي البطل ويطلب من خصمه ليدير عجلة المسدس والضغط على الزناد. إنها أشبه بلعبة القمار، إما أن تكون الرصاصة في مكانها أم في غيره وهو ما يحقق النتيجة. تماما كما كان يقف بطلان مقابل بعضهما على نهاية اتجاهين  لمسافة قصيرة وينتشلان مسدسيهما في آن، ليقتل أحدهما لتباطؤه.

 

هذه هي سياسة الولايات المتحدة وحليفها نتنياهو الذي يتعين أن يدركا أن فلسطين أرض عربية مثلها مثل الأراضي التي انسحبت منها كسيناء وقطاع غزة وجنوب لبنان وآخرها الباقورة الأردنية. لذلك يبقى تصريح بومبيو مجرد رشوة سياسية لإنقاذ نتنياهو عشية توجيه تهم الفساد نحوه، متيمنا برئيسه الذي وقع في فضيحة اتصاله بالرئيس الأوكراني مع الأخذ بفارق النتيجة في الموقفين؛ الأول جريمة قد تشعل حرباً لأجل إنقاذ فاسد والثاني لذبح الديموقراطية في بلاده لتحقيق فوز مزيف.

التعليقات : 0

إضافة تعليق