د. صالح الشقباوي
فلسطين هي واحدة من قضايا التحرر الوطني ، سرقتها الصهيونية لتقيم عليها ومكانها دولة اسرائيل ، هي التي تتعثر على كافة الجبهات ، بعد ان نجح ترامب في قلب الحقائق وتحويل نقاط الضعف الى قوة وتحويل الجرائم الصهيونية البشعة التي تصل الى حد ابادة الشعب الفلسطيني حجة لإسرائيل لا عليها خاصة وانه يستغل تصهين الرأسمالية العربية التي اصطفت الى جانب الرأسمالية الصهيونية واللتين تسعيان معا للقضاء على الوجود الفلسطيني وتصفية القضية من جذورها.
صحيح أن القضية تعيش مرحلة الشيخوخة وتحتاج الى تجديد وصيانة الحاضن الفلسطيني لحقوقنا الوطنية واخضاع أفكارنا للتجديد لذا أقول ككاتب ومفكر أكاديمي فلسطيني إنه يجب أن تستمر وطنيتنا الفلسطينية ليس بفضل التاريخ بل بالرغم عنه لذلك علينا أن نوضح أهدافنا كشرط ضروري وعامل حاسم في الانتصار.
فنحن لم نشعر أن اسرائيل قد تخلت عن صهيونيتها ولم تعد اسرائيل قاعدة للصهيونية فنحن طيلة فترة صراعنا عالجنا القشور ولم نعالج الجوهر، لم نعالج معالجة فكرية تمتد جذورها لأعماق تربة المسألة اليهودية خاصة اذا علمنا أن جل الدعاوى والايديولوجيا الصهيونية تنطلق من مفهوم الارض (ارض الميعاد) التي حسب توراتهم وهبها الله لشعبه المختار وحلم العودة والذي الفته ونسجته الصهيونية من التراث والاسطورة العبرية كما نسجت حنين العودة وهو حنين اليهودي الى ذاته .
خاصة اذا علمنا ان الصهيونية تعتبر صلة الشعب المختار بالأرض المختارة جزءاً من معطيات وجدانه التاريخي المباشر ومن هويته الدينية والقومية فالشعب اليهودي لا يحقق ذاته الكاملة الا في الاتحاد الاقنومي بالأرض.
فالصهيونية تشير الى ان المسألة ليست اولا مسألة شعب بما هو شعب بل هي مسألة تلازمه مع أرض بعينها تحقيقا لميثاق الشعب اليهودي ووعد الله له بأرض اسرائيل فالقومية اليهودية عندهم تعني المطالبة بالأرض وبذلك يتحول الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين الى حق تاريخي مشروع، فإسرائيل تقوم على حق تاريخي لا حق احتلالي وبذلك تخفي الصهيونية جريمتها الكبرى التي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني وضد أرضه ووطنه تحت سمع وبصر العالم خاصة وأنها حرصت على تقديم تاريخ اليهود في صورة مجردة مثالية خارج مسرح الأحداث، مقطوع الصلة عن أرضه المادية والاقتصادية من خلال تزييف التاريخ اعتماداً على حق القوة واعتماد على الدعاوى الصهيونية التي اعتبرت الأرض وطناً تاريخياً لشعب اسرائيل الذي شرد منها بالقوة وبالتالي له الحق المشروع في العودة اليها وأن الشتات حصل نتيجة غزوات دموية تعرض لها الشعب اليهودي في فلسطين.
ويبقى المنفى قائما في كل الأرض حتى العودة لأرض الميعاد خاصة وأن الصهيونية تعتبر ان الشعب اليهودي يمثل تعاقبا تاريخيا متصلا برغم المذابح والاضطهاد والتشتت وعاش برغم التاريخ ...!!!


التعليقات : 0