بين الفساد السياسي والفساد المالي علاقة جدلية تدمر الوطن... بسام ابو شريف

بين الفساد السياسي والفساد المالي علاقة جدلية تدمر الوطن... بسام ابو شريف
أقلام وآراء

بسام ابو شريف

أسوأ الفاسدين سياسياً هم الذين أفسدهم المال ، وأسوأ الفاسدين ماليا هم السياسيون الذين يستغلون مناصبهم التنظيمية أو الطائفية أو العشائرية للإثراء السريع وغير المشروع .

 

وهذه هي حالة الأنظمة في كل البلدان وليس فقط في بلادنا العربية ، ونكتشف أن أسرار الفساد في بلدان تتغنى بديموقراطيتها ،وأنظمة المراقبة والمحاسبة فيها تكتشف بالصدفة أحيانا وبالبحث والتدقيق من الغرماء أحيانا ، وللتدليل على ذلك نعطي مثلا حيا في المجتمع الذي يدعي الديموقراطية والمحاسبة ، ويصنف بلدان العالم وقادتها حسبما يريد من هذه الزاوية : الولايات المتحدة ، فبالصدفة تنبه رجل يتحلى بضمير حي الى خطورة المكالمة الهاتفية التي أجراها ترامب مع رئيس اوكرانيا محاولا اكراهه على فتح تحقيق بشأن منافسه في الانتخابات من خلال ربط دفع المعونة العسكرية المقررة لأوكرانيا بفتح هذا التحقيق .

 

ورغم الأدلة وشهادات الشهود وبيان المدعي العام الاوكراني رفض ترامب تسليم الشريط المسجل ، وأمر طاقم البيت الأبيض والمسؤولين في وزاراته بعدم التعاون مع مجلس النواب وعدم تلبية دعواته ، رغم ذلك أعلن بعض الأعضاء الديموقراطيين تغيير مواقفهم الى جانب الجمهوريين ، وأصر الجمهوريون في مجلس الشيوخ على خيانة القسم الذي أقسموه عندما دخلوا مجلس الشيوخ ، وهو الدفاع عن الدستور والنزاهة والخضوع للقانون وتطبيقاته .

 

ويسير ترامب في حملته دون مبالاة معتمدا على الفساد العام فكريا ومسلكيا وعرفيا ، وهو الفساد الذي أنعشه ترامب وغذاه منذ أن شن حملته الانتخابية الاولى ، رغم ذلك فإن المخفي أعظم !

 

جشع ترامب للمال ليس سرا ، فهو يقول ذلك علنا ويتغزل بالنفط وسيطرة اميركا على نفطنا هل فكر أحد كيف يستفيد ترامب وعائلته الفاسدون من سيطرة القوات الاميركية بالقوة على منابع نفط الدول الاخرى ؟

 

لاشك انها كما قال ترامب تتم من خلال شركات النفط الاميركية، والتاريخ يسجل أن حروبا شنت دفعت شركات نفط تكاليفها للسيطرة على منابع نفط دول اخرى كحرب اميركا وبريطانيا ودول اوروبية على العراق ، ونتيجة لذلك تحتكر وتنهب هذه الشركات نفط العراق حتى الآن معتمدة على نتائج الحرب وتبعاتها ، وعلى شراء ذمم قيادات سياسية محلية تعمل لصالحها حتى تبقي الأمور على حالها من الاستغلال والنهب ، وتخلق هذه الحالة طبقة من العملاء الفاسدين الذين يبرزون كفاءة سياسيين وقادة أحزاب وتجمعات ، ويشترون بالمال مقاعدهم البرلمانية ويتحكمون بتعيين رئيس العراق وبرلمانه ورئيس وزرائه .

 

المحتل الذي ينهب شعوبنا يصرف جزءاً من المال المنهوب على أناس لخلق صيغة سياسية وأحزاب تدين بالولاء للاحتلال ، وتبقي يده ممسكة برقاب الشعب وثروته ، وهنا تبرز العلاقة الجدلية بين الفساد المالي والفساد السياسي .

 

وفي لبنان كشف التحرك الشعبي الفاسدين من زعماء الطوائف والعشائر والأحزاب اذ أفرزت العلاقة الجدلية بين الفساد المالي والسياسي حالة مميزة في لبنان ، فمعظم زعماء السياسة طائفيون وفاسدون ، ولذلك فان من يأتي للبرلمان من هذه الأحزاب والتقسيمات فاسدون ويتحول الفساد المالي الموظف للفاسدين سياسيا لنأخذ مثلا سمير جعجع زعيم باسم الطائفية وحزب القوات اللبنانية قام بدعم من اسرائيل واميركا والوثائق موجودة، والآن يتحول هذا “الحزب ونوابه ووزراؤه ” ، الى أداة بيد أعداء لبنان ضد المصلحة الوطنية اللبنانية ومع التطبيع والخضوع للعدو حتى أنهم لا يبالون بالحفاظ على ثروة لبنان المائية والنفطية ، ومن يدفع لهم ؟ هذا الموضوع هام ، ويتطلب المتابعة لكشف واظهار الحقائق .

 

الفساد المالي لدى هؤلاء القادة الاقطاعيين أدى الى الفساد السياسي ، ومكنهم من ابقاء عفن الفساد المتراكم قائما وقادرا على الدفاع عن نفسه في وجه الشعب وثواره ومقاومي الأعداء ، وكذلك الأمر في العراق وفلسطين ومصر وليبيا وغيرها .

 

ان ما يطهر مجتمعنا من هؤلاء ، هو الابداع في خوض المعركة مهما كانت طويلة مع مصدر الفساد والافساد : عدو النهوض العربي والاستقلال العربي والوحدة العربية والتحرر العربي وبناء المستقبل العربي … حرب بلا هوادة على مركز الفساد واشنطن وتل ابيب والرياض ومن يتحالف معهم ويعمل لصالحهم .

التعليقات : 0

إضافة تعليق