محمود مرداوي
لمن يتابع ويدقق بالتقارير والتقديرات الصادرة عن محللين ومراسلين، من خلال تصريحات قليلة ومحددة تصدر عن قيادة الجيش والشاباك يلاحظ.
أن رؤيتهما فيما يتعلق بإدارة الصراع مع الفلسطينيين متناقضة، فالجيش يدفع باتجاه التهدئة ومنع الانفجار في غزة بثمن التسهيلات وفصل الملفات بعضها عن بعض مع قدر معين من المخاطرة ، ويصر على تعزيز حل الدولتين مع السلطة وإبقاء الأمل قائماً لأن البديل اليأس ومن ثم الانفجار في الضفة الغربية.
بينما الشاباك يعتقد أن حل الدولتين حل ممكن ومخرج للكيان ، وملاذ من الغرق في بحر الديموغرافيا وعبء تكلفة الاحتلال بثمن المجازفة بتقديم (تنازلات) للسلطة مع التحذير المستمر من مخاطر تعاظم قوة حماس وعدم التسامح معها، وعدم تقديم أي تسهيلات إلا في إطار محدد يُضمن أنه لا يعود بالنفع على حماس وقدرتها على الصمود والتطوير في المجال الأمني والعسكري .
إن السبب لهذا التباين واضح له علاقة بطبيعة الاحتكاك والمألات ، والنتائج والمسؤوليات، فالجيش يريد التخفيف عن غزة بأي شكل حتى لا يحدث الانفجار، فيجد نفسه أمام استحقاق العمل المباشر عسكرياً في جولات محدودة تكررت، وحروب شاملة جُربت وعجز فيها عن ترجمة حجم الميزانيات والعديد والمعدات التي تُنفق وتُسخر للجيش على الأرض في المعارك، فبدلاً من أن تشكل له الحرب رافعة كانت تمثل له خافضة.
بينما الشاباك يعمل عن بعد لن يجد نفسه في الميمعان ، ولن يتحمل مسؤولية الفشل، ولن يُسأل عن صورة النصر، بينما في الضفة الغربية مسؤولية الشاباك مباشرة عما يجري ، وهو على احتكاك دائم بالأجهزة الأمنية الفلسطينية، ويدرك حجم الطاقة المبذولة منها في منع تنفيذ العمليات، ويعلم تعقيدات المشهد في الضفة وتداخل الاستيطان بالأرياف والبلدات والقرى والمدن وتعداد السكان والطبوغرافيا ووعارة المكان تجعله مصراً على خنق حماس في غزة لقتل الأمل بامتداد وتعمق المقاومة بأشكال أخرى إلى الضفة.
بينما الجيش الذي يحتك مباشرةً بالمقاومة في غزة يشتري الهدوء الممكن لمنع خطر مؤكد بثمن تأجيل خطر أكبر بثمن غير مؤكد . فما بين رؤية الشاباك ورؤية الجيش يناور المستوى السياسي ويغطي قراراته التي تخدم توجهاته.


التعليقات : 0