بقلم : حماد صبح
لم يتأخر رد إيران طويلا على جريمة اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني . فبعد خمسة أيام ، وفي ذات التوقيت ، الساعة الواحدة والثلث من فجر الأربعاء المقابلة للساعة الواحدة والثلث من فجر الجمعة الثالث من يناير ، يوم اغتيال قاسمي ؛ قصف الحرس الثوري الإيراني بصواريخ أرض _ أرض قاعدة عين الأسد الجوية الأميركية في الأنبار غربي العراق ، وقاعدة جوية ثانية قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان .
وأكتب هذه السطور الساعة السادسة من صباح اليوم ، الأربعاء ، والأحداث تسرع . أميركا تقول إنها تقوَم خسائر الهجومين ، وإيران تقول إنها ستدمر دبي وحيفا في الموجة الثالثة من الصواريخ ، وفي حال دبي ، قرنت تدميرها بمهاجمة طائرات أميركية لإيران انطلاقا من قاعدة الظفرة في الإمارات ، وفي الأخبار العاجلة أن طائرات أميركية انطلقت فعلا من تلك القاعدة قاصدة جنوبي إيران . العالم ، وأوله الشرق الأوسط ، يحبس أنفاسه ترقبا لكل مرعب من الأحداث . قصف قاعدتي عين الأسد وأربيل هو البداية .
هل يستمر القصف الإيراني لقواعد أخرى ؟! كيف سترد أميركا ؟! ما أسهل أن يفلت زمام الأحداث من أي عاقل في جو الجنون والرعب الذي صنعته أميركا باغتيال سليماني وأبي مهدي المهندس وستة من المرافقين في جريمة لا تقترفها دولة عادية مراعاة منها لضوابط السلوك الدولي . إنما أميركا ، أقوى دولة في العالم ، ومدعية مراعاة هذه الضوابط ؛ اقترفتها بطريقة لا تليق إلا بعصابة مجرمين . فسليماني مسئول عسكري رسمي في دولة ، وله حصانته . وأيا كان الخلاف والعداء بين الدولتين فلا يمكن أن يبلغ حد أن تقتل إحداهما مسئولا في الدولة الأخرى لم يكن في مهمة قتالية ضدها ، لكن أميركا هي أميركا خروجا على كل ضابط قانوني في النظام الدولي .
ماذا سيحدث اليوم ؟! الأحداث تسرع ، وما يكتب الآن قد يعاد النظر فيه بعد دقائق ، ويحذف منه ، ويضاف إليه . غير أن ما ثبت واستقر أن هذا اليوم ، الثامن من يناير ، سيكون يوما فاصلا في تاريخ العالم وتاريخ الشرق الأوسط تخصيصا .
الحرب العالمية الأولى في 1914 انفجرت بعد أن اغتال الوطنيون الصربيون ولي عهد النمسا . ماذا سيحدث بعد اغتيال الأميركيين سليماني ؟! وما أكبر الفرق بين الوطنيين الصربيين كحركة قد نجد لها عذرا في خروجها على ضوابط الشرعية الدولية وبين أميركا الدولة الكبرى ! ولا لوم على إيران مهما فعلت ثأرا لسليماني ولكرامتها ، ومن الباطل السافر دعوتها لضبط النفس مثلما يدعوها الأوروبيون المنافقون الذين برروا جريمة حليفتهم وصديقتهم أميركا .
اللوم على أميركا التي اقترفت الجريمة الدامية في رعونة وازدراء لإيران ولأمن العالم . والأحداث تسرع ، وكل خطير مخيف متوقع ، وزمام الأحداث جاهز للانفلات ، وخوف كل طرف من تصرف مفاجئ للطرف الآخر ضده قد يحفزه لتصرف استباقي عنيف ، وإسرائيل مرشحة لأشد التصرفات تهورا ضد إيران .
كل شيء متوقع ، وما ثبت واستقر حتى اللحظة أن الثامن من يناير 2020 سيكون يوما فاصلا في تاريخ العالم وتاريخ الشرق الأوسط تخصيصا ، ولا ينقص من تأثيره هذا كونه نتيجة للثالث من يناير ، يوم الجريمة الأميركية الحمقاء الدامية .


التعليقات : 0