د. محمد مشتهى
د. ناصر اللحام قال: لو أن إيران تعترف ب»إسرائيل» لمكّنتها أمريكا من كل العرب هذه المقولة صحيحة نسبياً لأنها كانت حاضرة وموجودة زمن الشاه، عندما كانوا يسمونه آنذاك ب»شرطي الخليج»، حيث كانت دول الخليج كلها تقدّم له الولاءات، لكن يبقى هذا الكلام غير كافٍ، بمعنى أنه ليس بمجرّد اعتراف إيران ب «إسرائيل» فإن الاوتوستراد سيُفتح لها، لأنه عادة يوجد سقوف محددة للنهضة على مستوى الاقليم، وإن فتْح الاوتوستراد عادة ما يكون ضمن ضوابط وضمن سقوف، وإن ايران باعترافها ب «إسرائيل» لا يمكن لها أن تنطلق بمشروعها النهضوي الى نهاياته، وفي نهاية المطاف ستجد إيران نفسها نسخة كربونية من السعودية والإمارات وغيرهما، فالمطروح أمريكيا أن الدولة الإقليمية القوية الوحيدة في المنطقة هي «إسرائيل» فقط، حتى تركيا ممنوع عليها أن تكون دولة اقليمية قوية في المنطقة رغم إعترافها ب»إسرائيل» واقامتها علاقات دبلوماسية معها ومع أمريكا علاوة على أنها ضمن حلف الناتو، لذلك الاعتراف ب «إسرائيل» ربما يبقى جزءاً مهماً لكن ليس هو كل شيء.
أما السؤال الأهم هل أمريكا و «إسرائيل» ممكن أن تسمح لإيران أن تكون دولة اقليمية عظمى في المنطقة؟ حتى الاعتراف بالدول ليس مقدساً، بمعنى أنه يمكن سحبه في مرحلة معينة وهذا حدث عبر التاريخ، وعليه فلو إيران اعترفت ب «اسرائيل»، فإنه من الممكن أن يأتي نظام جديد يلغي هذا الاعتراف، وإن قصة الاعتراف ب «إسرائيل» وقع في فخها الفلسطينيون قبل ٢٥ عاما عندما قيل لهم اعترفوا ب «إسرائيل» وسوف نعطيكم دولة ثم سنجعل منها سنغافورة، فاعترفت منظمة التحرير الفلسطينية ب» إسرائيل» ولم تقم الدولة الفلسطينية حتى الآن، حتى العرب قالوا لـ «إسرائيل» أعطونا الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية وسنعطيكم سلام كامل شامل واعترافاً وتطبيعاً، هل اعطتهم «إسرائيل» شيئاً؟ فالاعتراف ب «إسرائيل» لديه استحقاقات وليس كما يظن البعض بأن يتم الاعتراف ثم يُفتح الاوتوستراد، هناك جوانب وسياقات لكل الدول مطلوب فهمها وليس حصر الأمر فقط بالاعتراف ب» إسرائيل»، مصر والأردن اعترفوا ب»إسرائيل» ماذا أخذوا؟، زاد الفقر في مصر وأصبح هناك خطر على النظام الأردني الملكي برمّته، لذلك الاعتراف ب»إسرائيل» لا يعني أن هناك طاقة ستُفتح من السماء لكل من يعترف بها.


التعليقات : 0