هل ال 40 دولة منافقة؟

ما المطلوب يوم الثلاثاء من غزة ومن الضفة؟.. د. محمد مشتهى

ما المطلوب يوم الثلاثاء من غزة ومن الضفة؟.. د. محمد مشتهى
أقلام وآراء

د. محمد مشتهى

تعريف النفاق: يُظهر عكس ما يبطن.

فهل هذه الدول التي زارت القدس تُظهر الإيمان وتُبطن الكفر؟ أم يُظهرون المحبة للمقاومة ويُبطنون العداوة لها؟

أم يُظهرون محبة فلسطين ويُبطنون الكره ل»إسرائيل»؟ أم هم مع تحرير فلسطين ويُظهرون عكس ذلك؟ أم هل ال 40 دولة لديهم تُقية سياسية؟

الشتم السياسي ما ينفع وغير ذي جدوى، الناس عادة تستبصر بالوعي وليس بالشتم.

 

في السياسة دائما الدول مع الأقوى، الأوروبيون مثلاً في السياسة الدولية يدورون ثم يدورون وفي النهاية يعودون الى حضن الأمريكان، كذلك في منطقتنا العربية يدورون ويدورون وفي النهاية يقعون في حضن الأمريكي، حتى في الاتفاق النووي الإيراني دار الأوروبي ثم دار وفي النهاية عاد للأمريكي، أليس كذلك؟ الاوروبيون في النهاية لن ينحازوا لنا أو لحقوقنا على حساب مصالحهم، قد يصرخون ويُطلقون الشعارات الهوائية لكن في النهاية سيعودون للحضن الأقوى، لأن تصنيفهم بالاقتصاد مع الأمريكان، لذلك هم لن يبيعوا الأمريكي ليشتروا الحق الفلسطيني، بل سيبيعون الفلسطيني وحقه وعشرة أمثاله ودون تردد، وإذا الأوروبي شعبيا وقف ضد الاستيطان ومنتجاته في النهاية كلها تبقى شعارات للاستهلاك القانوني والمحلي، أصلا الأوروبيون ليسوا مضطرين لينافقوا «اسرائيل».

 

الدول الأوروبية تضع نصب أعينها حسابات القوة وتقف بجانب الأقوى، وهي لا تقف بجانب الجسم المريض المنتهي على حساب الجسم القوي، الاوروبيون يشفقون على المذبوحين لكنهم يحترمون المحاربين، أما الدول المنتهية التي تتزلف لأمريكا وتركع تحت أقدام ترامب هم لا يعيرون لها بالاً، واذا كانت تلك الدول الراكعة لا تسأل عن حالها، فهل مطلوب من الأوروبي أن يسأل عنها؟ إذن القصة ليس لها علاقة بالنفاق.

 أم أن ترامب هو المنافق؟ ياريت ترامب ينافق، لكنه ليس مضطراً لينافق، بل هو معجون بأفكاره ووعوده الإنتخابية، ثم إن النفاق يأتي عندما يحدث في مرحلة التمكين، مثلما حدث في المدينة عندما كانت الغلبة للمسلمين، وهل الاوروبيون يريدون ان ينافقوا «اسرائيل» بسبب خوفهم من الفلسطيني؟ «اسرائيل» هي القوة الباطشة في المنطقة حتى الآن، وهي من تسعى الدول العربية لاسترضائها،  اذا السعودية تسترضي «اسرائيل» وأمريكا !!! فهل حرام على الأوروبي أن يسترضيهما !!

 

هناك عقدة ومشكلة لدى الكثيرين منا، وهي عندما يبتسم الاوروبي لفلسطين نبقى نغني عليها ستة أشهر، أما إذا أطلق  تصريحاً نغني على أطلاله عامين، بينما يكون الأوروبي الذي أطلق التصريح هو نفسه نسي ما صرّح به، نحن للاسف نعزي أنفسنا، نحن بحاجة للكثير كي ننهض، نحن بحاجة للكثير كي تحترمنا الدول، لأنها لا تحترم إلا المقاتل والمحارب والقوي والواقف على قدميه، أما المتهالك لا يسأل عنه أحد، وفي النهاية الأوروبي يُشفق على القطط والكلاب ولا مانع لديه أن يشفق على المتهالكين الراكعين من العرب والمسلمين.

 

الشفقة لا يتم صرفها بالسياسة، الموقف هو فقط ما يُصرف بالسياسة. فهل يُنتظر من الاوروبيين والأمريكان أن يحققوا الأهداف الوطنية الفلسطينية؟! أم يُنتظر منهم أن يحرروا فلسطين؟! السياسة وعودة الأوطان ليست بكائيات على الأطلال أو مرثيات، القدس بحاجة الى جهد واخلاص عالي ورجال بصفة الأنقياء الأصفياء، أما اصدار البيانات كما الآخرين فهذا غير كافٍ.

 

في النهاية الفلسطيني كبير فقط بقوته ونضاله وسلاحه ودفاعه عن حقوقه، حتى الحق لا ينتصر لوحده وهو بحاجة الى قوة تسنده.

الترسانة العسكرية في غزة ستصدأ والقدس تضيع أمام العيون، والأصل أن يقول التنظيم المقاوِم: إذا استهدفت صفقة القرن القدس سأضرب بالمدافع والصواريخ بغض النظر أن يتم تحقيق شيء من عدمه، لكن يجب أن يكون للتنظيم المقاوم مواقف فيها الكثير من العنفوان بحجم ما تتعرض له روح القضية الفلسطينية، أما إذا  بقي التنظيم المقاوِم يقول لا لصفقة القرن لفظياً فانه لن يكون بينه وبين غيره فرقٌ، فالكل يقول لا لصفقة القرن والكل «في الهواء سواء».

 

في الضفة الفلسطينية مطلوب البدء الحقيقي والجاد بالمقاومة الشعبية كي تصبح عبارة عن مقدمة للعمل العسكري أو المقاومة المسلّحة، فلا مناص من ذلك ويجب أن يتحمل الكل الفلسطيني مسؤولياته الوطنية والدينية والأخلاقية، هذا هو التاريخ الفلسطيني، مطلوب الاعلان عن العصيان المدني بالضفة والذي هو درة سلاح المقاومة السلمية وهو يُعتبر من أفضل المقاومات السلمية، بأن ينزل الناس إلى الشوارع بمئات الآلاف وألًّا يذهبوا إلى أعمالهم أو إلى مدارسهم أو جامعاتهم، فعندما يحدث العصيان المدني في الضفة وينزل الناس إلى الشوارع، كيف سيتحرك المستوطنون؟ أين ستذهب عشرات حواجز الإذلال الصهيونية؟ الجيش الصهيوني أين سيذهب؟ رُب قائل بأن العصيان المدني سيستهدف السلطة الفلسطينية، وهذا ليس صحيحا، فالضفة الفلسطينية تُعتبر محتلة وسيُعلن عن ضم المزيد منها لصالح الاحتلال هذا الأسبوع، والسلطة ليس لها سيطرة عليها في وجود الاحتلال، الناس ستنزل على الشوارع بهدف اعاقة الاحتلال والمستوطنين، فلو صار عصياناً مدنياً حقيقياً والناس نزلت إلى الشوارع وبقيت فيها، أين سيذهب المستوطنون؟ 600 حاجز صهيوني أين ستذهب؟

 

حينها كيف سيتم تطبيق صفقة القرن، العالم كله سيتحرك فقط اذا تحرك الفلسطيني، العالم كله ينظر الى الجسد الحي ولا ينظر الى الأموات، هكذا سيحترمنا العالم، وهكذا سنحترم ذواتنا، وهكذا نكون أحرارا، وهكذا سيذكرنا التاريخ، وما دون ذلك هباء منثور.

التعليقات : 0

إضافة تعليق