لا تدعوا هذه السرقة تمر!... ثابت العمور

لا تدعوا هذه السرقة تمر!... ثابت العمور
أقلام وآراء

ثابت العمور

نحن لا نرفض الصفقة ولا نشجبها ولا نستنكرها ،نحن سنغير هذا المشهد وهذا التاريخ وهذا الضجيج وهذا الهزال.نحن لا نقبل أن نكون شهود زور .. ولا نقبل أن نخون الأمانة.

 

ارض فلسطين ارض وقف لا يملك المسلمون التفريط بها وفيها حتى يأتي ترامب ويهديها للنتنياهو. هذه ارض اختصها الله بأنها ارض رباط إلى يوم الدين. ولا يلتقي الرباط مع التفريط لا يلتقي الرباط مع التخاذل. من لم ينحز إلى فلسطين وأرضها وقدسها وإسرائها والعروج منها والصلاة فيها والإمامة بالأنبياء على ثراها فليعد النظر في ما يعتقد وفي ما يؤمن وفي ما يدين. فلسطين آية من آيات الله عز وجل وبيت المقدس معجزة من معجزات محمد عليه الصلاة والسلام.

 

نحن قوم اختصنا الله بالرباط وبفلسطين وكان يمكن أن نخلق أو نكون في أوغندا أو في الكويت أو في جيبوتي، هذا الاختصاص بفلسطين المكان والزمان والإنسان له مقتضيات وعليه واجبات يجب أن نقوم بها ونؤديها كاملة لوجهه الله عز وجل حتى لا يستخلف الله قوماً غيرنا، وحتى نجيب على السؤال يوم الموقف العظيم ماذا فعلتم بالأمانة فنقول قدمنا جماجمنا في سبيلها وذبحنا دونها.

 

نحن شعب قادر إذا رفع الساسة أيديهم عنا وتوقفوا عن الزج بنا في حساباتهم ورهاناتهم ومحدداتهم ، إن جزءاً من التراخي ومن التآكل الحاصل الآن هو مسؤولية الساسة كل الساسة الرسميين هم الذين روضوا هذا الشعب فجعوه واعتقلوه ولاحقوه وأدبوه وأرهقوه وجوعوه ولم يكونوا قادة حقيقيين لهم وأمامهم. كانوا ولا زالوا عبئا وحملا ثقيلا.

 

ترى ما الذي يمكن لترامب ونتنياهو أن يفعلاه بنا ولم يفعلاه؛ منذ 12 عاماً قُصفت تجمعاتنا المدنية بالفسفور الأبيض في مدارس الأمم المتحدة ثم ماذا حدث لا شيء، لا تثقوا بأحد إلا بقدراتكم لا تراهنوا على احد أي احد إطلاقا جزء من الطعن جاءنا من مسافة صفر وجزء من رسائل الوعيد والتهديد جاءتنا من اخوة لنا، حتى تسيبي ليفني رفيقة ونديمة الزعماء العرب هددتنا ونفذت تهديدها من عمقنا العربي وعادت بالحرب على غزة بموافقة عربية على ملاءة بيضاء.

 

نحن قوم نحب الموت كما يحبون هم الحياة وأكثر، ولا يمكن لعاقل أن يقبل أن تُسرق منه أرضه وحريته ومقدساته ومعتقداته ويقبل أن يحيا ليأكل ويشرب وينام ، من يقبل بذلك فليعد النظر في فهمه وفكره وفي تعريف ذاته وتقديره لذاته.

 

الذين يتكتكون ويستحضرون الاستراتيجيات والحسابات والعلاقات والامتيازات عليهم الآن التوقف يكفيهم ونحن نعفيهم من مسؤولياتهم الإنسانية والوطنية والعقائدية والتاريخية هم اقل من أن يتقدموا أو يُقدموا أي شيء لان ترامب ونتنياهو يعلمان ويعرفان ديتهم وغايتهم.

 

هذا ليس ضجيجاً ولا حديثاً عاطفياً ولا تفريغاً نفسياً عن لحظة غضب... إن الفهم الحقيقي لما حدث يقوم على فهم ومعرفة وتحديد من نحن أولا وماذا نريد ثانيا وكيف نحقق ذلك وهذا لا يمكن دون استحضار العقيدة والبعد الديني وتعريف فلسطين، لا يجب أن يغيب عنه هذا كله.

 

أما الذين يريدون التحليل ولغته والقانون الدولي ومفرداته، ولديهم حساسية من الدين ، نقول إن ما يحدث أمر غير مسبوق في تاريخ الأمم والدول، وأمر سيكون له ما بعده وهو انتقال من السرقة إلى السطو، كان هؤلاء يسرقون أرضنا من تحت الطاولة منذ وعد بلفور وما تبعه وتلاه، الآن وعد ترامب يسرق أرضنا وهويتنا وعقيدتنا ويريدنا أن نُفرط في آسرانا على الهواء مباشرة، ويخبرنا انه في الساعة الفلانية سيُعطي ارض الضفة الغربية والقدس بما حوت من دماء ومن قداسة ومن قبور للصحابة ومقامات للأنبياء لنتنياهو اللص الذي سرق وابتز كيانه قبل أن يسرقنا.

 

هذه سابقة دولية أن يُعطي رئيس دولة لرئيس وزراء كيان، قطعة ارض لا يمتلك أي منهما الحق فيها أو في التصرف بها. والاهم أنهم يريدون طرد شعبها منها وتسكين شعب آخر فيها حتى لو اقتضى الأمر قتل وحصار وتهويد الشعب الأصلي لهذه الأرض.

 

قانونيا لا يجوز النكوص في اتفاق دولي بين طرفين هما الاحتلال والمنظمة وتخلي الوسطاء عن مسؤولياتهم وهو رعاة ودعاة ، وقانونيا لا يجوز خرق القرارات الدولية وقرارات مجلس الأمن وقرارات الشرعية الدولية التي اجمع عليها العالم كله منذ أكثر من سبعين عاما، هذا تعدٍ على القانون الدولي بكل مواده وقراراته ومنظماته وتعدٍ على المجتمع الدولي وليس مجرد تعدٍ على شعب اعزل يظن ترامب ونتنياهو ان 50 مليار كفيلة بإسكاته.

 

ما حدث ما كان ليحدث لو كان لنا ظهير عربي حقيقي، لو كان لنا بنو عم عرب لما طُعنا من مسافة صفر في ظهورنا وصدورنا، لو غضب العرب عندما سلم ترامب القدس ونقل السفارة ومن قبل، لو غضبوا عندما حوصر عرفات وقُتل ومُنع من حضور قمة بيروت التي فيها وعلى وقع دبابات شارون في جنين والضفة وغزة قدم له الرؤساء العرب مبادرة السلام العربية؛ مبادرة العار هي التي أفضت لهذا التدحرج. واليوم يتبجح نتنياهو بعلاقته مع الدول العربية حتى بلغ التطبيع الرسمي والشعبي حدودا لم يكن يحلم بها بن غوريون..! ووصل الحال بنتنياهو الى فتح فرع لحزب الليكود في السعودية التي حرمها الله على اليهود فظهر فيها يهود جدد.! اليوم فلسطين وغدا الأردن وسيناء وبعد غد الرياض ودبي والرباط.

 

إن مقاومة الاحتلال والاشتباك معه الآن باتت فرض عين علينا جميعا ومن يجد في نفسه ثقلا فليراجع نفسه قبل أن يتراجع ، الآن يجب أن تبدأ مسيرات العودة ويجب أن نشتبك من مسافة صفر لا أن تتوقف مسيرات العودة وتعود وتروض بوساطات واتصالات وزيارات وحوارات ومهرجانات وبيانات ، المقاومة حق والجهاد واجب وليس خياراً ولا يخضع الموقف الآن للتقييم والتقدير فالنار مشتعلة.

 

إذا اكتفينا بما لدينا سنتلاشى سنذوب سنصبح عبيد درجة ثانية وثالثة بعضنا عند ترامب وبعضنا عند نتنياهو، سيهجم علينا تتار العصر ليسرقوا بيوتنا وقوتنا بعدما سرقوا الأرض والغاز والقدس والماء وكل الأشياء حتى أعمارنا سرقوها في السجون وفي الهجرة وفي النكبة وفي الحصار.

 

ثالوث القضية الفلسطينية الإنسان والأرض والعقيدة، وهذه الجريمة الممتدة منذ النكبة قتلت الإنسان وسرقت الأرض ولم يتبق لنا إلا العقيدة . ومن يعتقد أن فلسطين تتسع لشعبين وتتسع لليهود وتتسع لترامب ووعوده وتتسع للقبول بما يحدث فانه لم يتبق لديه أي عقيدة وبالتالي نكون أمام خسارة الدنيا والآخرة.

 

إن اقل ما يمكن أن يحدث إذا سُرق احدنا هو أن يصرخ فليدعونا نصرخ فليتوقف العرب عن تهديدنا ووعيدنا والتلويح لنا، نحن قادرون على إيلام الاحتلال والاشتباك معه ورفع تكلفته وإشغاله بل والانتصار عليه وهزيمته هذه ليس شعارات ولا أماني لكنها حقيقة وعقيدة ثبتت بالتاريخ وبالتجربة، قبل عقدين وأكثر واجه فارس عودة الدبابة، وقبل عقدين كانت سقوف الحافلات تتطاير وكنا نصنع من أجسادنا صواريخ مزدوجة وعابرة للحدود، كنا ننقل المعركة في العمق الذي نريد والهواء والأجواء التي نريد ولا نستحضر حسابات الزمن الحاضر ومحدداته ومعادلاته ولم يكن الاحتلال قد تغول ولم يكن ترامب قد سرق، أيعقل الآن بعد كل هذا الجنون وهذا التغول وهذه العربدة أن نقف ونتوقف ونحسبها بالورقة والقلم ونتحدث عن خسائر وعن تبعات وعن تداعيات، أي تداعيات تلك إذا ضاعت الأرض والقدس والإنسان.

 

جنون ترامب وجنون نتنياهو وخيانة عرب اليوم لن يفهم هؤلاء الا لغة المجانين لغة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه لغة الذين تحصنوا بالجبل وما التفتوا للغنائم وما نزلوا ولا تنازلوا. إن التاريخ لن يرحمنا إذا مرت هذه السرقة دون أن نقول كلمتنا ودون أن نطلق العنان لجنوننا لأبعد الحدود . سنموت اليوم أو غدا أو بعد غد ولكن علينا أن نختار ألا نموت شهاد زور في اللحظة التي كان يمكن لنا أن نكون فيها شهداء قضية وعقيدة وحق وجهاد. لا تدعوا هذه السرقة تمر حتى لا يسرق ما تبقى لنا من كرامة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق