الأسير/ جمعة تايه
من قلب القدس خرج ممتشقاً سلاحه في أواخر السبعينيات من القرض الماضي، اعتقل وهو مصاب بعد ما انفجرت عبوة ناسفة بين يديه، ومنذ ذلك الحين فقد بصره، ويقضي في سجون الاحتلال 37 عاماً تتوزع على أربعة اعتقالات.
-أفرج عنه في صفقة أحمد جبريل سنة 1985م، ثم بعد عام أعتقل مرة أخرى وحكم عليه بالسجن المؤبد، أفرج عنه في صفقة وفاء الاحرار، وبعد سنتين ونصف من تحريره، اعيد اعتقاله أثناء الحرب على غزة 2014 وهو الآن يقبع في سجن النقب الصحراوي، وقد حددوا له المؤبد بأربعين سنة.
- تزوج ورزق بطفلتين، إنتصار الكبرى سبع سنوات ومنار خمس سنوات, علاء البازيان رجل من رجال فلسطين العظماء الذين لم يمنعهم فقد البصر من النضال والكفاح ومواصلة الدرب., فقد بصره لكنه لم يفقد بصيرته، رأى بقلبه وعقله وروحه فلسطين والقدس والأسرى والمسيرة الكفاحية.
-علاء البازيان منارة من الصمود والارادة والصبر والثبات وانتصار على القيد والسجان وانتصار على الجرح النازف, هل يحدث هذا الا بفلسطين ! إلا في سجون الاحتلال !, هل سمعتم على مدى التاريخ الإنساني أن هناك رجلاً يقضي 37عام في السجن وهو كفيف وفاقد للبصر, لقد أضاءت بصيرته عتمة السجن وظلمة الزنازين .
-علاء البازيان « الكنية أبو كمال» والكمال وحده لله عز وجل, فعلى مدى سنين الاعتقال ورغم الاصابة وظلم السجان ظل قامة منتصبة وهامة مرفوعة، وجبهة شامخة، لا يتفوه بكلمة أو مصطلح يدل على الضجر واليأس والاحباط, علاء البازيان يحلق كطير الباز في سماء الوطن، يستوعب الجميع ويحترم الفصائل، ولذلك احتضنه الجميع، واحترمه الجميع، فتح والجهاد الإسلامي، حماس والجبهتين وكل الأسرى.. كلهم على علاقة متينة مع هذه الشخصية الاستثنائية, كثيرة هي المواقف البطولية التي تشهد له في ساحات السجن وخارجه لا تعد ولا تحصى.
تسأله ابنته الكبرى انتصار يا ابي تقول انك تراني قلي كيف! فيجيب أبو كمال هناك أشياء لا نراها ولكننا ندركها في أعماقنا ونحس بها، ونسمعها، تسيطر علينا وأنتِ يا انتصار يا حبيبتي أسمعك وأحيا بك وتملأين حياتي بالحياة وتسيطرين علي! هذا هو البازيان الإنسان الذي يحترق شوقاً لاحتضان ابنتيه انتصار ومنار.
-انه تاريخ من النضال والكفاح ومدرسة في الصمود والارادة، أعادوه للسجن رغم أنه لم يفعل شيئاً ولكنهم يخافونه، فقد حاولوا عبر هذه السنين ان ينالوا من معنوياته ولكنهم فشلوا، وهل تستطيع قوى البطش ان تكبل روحاً ثائرة؟
-كان بعد الافراج عنه عام 1985م يجوب فلسطين، ينظم، يخطط، ويرتب ويحضر السلاح من كفر نعمة قضاء رام الله، إلى دورا قضاء الخليل حتى مدينة غزة وصل إلى بياراتها ومن تحت أشجار البرتقال ينفض الغبار عن ذخيرته المدفونة هناك فيما يعرف بالنقاط الميتة. إنني هنا اتحدث عن حقائق ووقائع ليست خيالاً، إنها سيرة ذاتية، ولكنها حكاية وطن وتاريخ قضية، ومسيرة شعب.
-علاء البازيان الذي أفرج عنه في صفقة شاليط في 18-10-2011 ذهب الى المقبرة في القدس الشريف حيث يرقد والداه اللذان توفيا وهو يقبع في سجون الاحتلال, أخذ يتلمس شواهد القبور بيديه ووقف يخاطب أمه وأبيه ويقول « ها أنا قد عدت إليك يا قرة عيني، تحررت، السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون ونحن اللاحقون، سأخرج، وسأبتسم وسأحقق لكما الأمنيات بأن أكون عريساً ... وكان... إنها صرخة قوية باسم كل الأحرار والشرفاء وعمالقة الصبر أن اعيدوا البازيان إلى منارته وانتصاره ونسرينة « زوجته» فلا تليق بهذا الرجل الا الحرية وأن يظل رمزاً للنضال والكفاح الفلسطيني المستمر.


التعليقات : 0