"النكبة والمحرقة مقارنة صادقة".. جمعة التايه

أقلام وآراء

جمعة التايه

ما زالت الحركة الصهيونية ودولة الكيان ورغم قوتها وجبروتها تروّج للعالم أنها الضحية للنازية الألمانية؛ حيث ادعت أنه قتل وحرق من اليهود 6 ملايين، كما أنها زيفت الحقائق كعادتها وغيرت من الأرقام والأحداث من أجل إقناع العالم بهذا الظلم التاريخي في معسكرات الإبادة عام 1945م، أثناء الحرب العالمية الثانية وقد لاحقت كل من كانت له علاقة بتلك المحرقة ومنهم «أيخمن» الذي اختطفه الموساد الإسرائيلي من دولة الأرجنتين وتم إحضاره الى «إسرائيل»، وحكم عليه بالإعدام شنقاً سنة 1962م، ولاحقت قانونياً وقضائياً من يُشكك في العدد (6 ملايين) أو يقول بأقل من ذلك، رغم أن الحقائق التاريخية والمفكر الفرنسي روجيه جارودي يقول: النازية الألمانية قتلت من اليهود ملايين ولكن ليس سته ملايين ربما اثنين أو ثلاثة ملايين.

 

ورغم أن روجيه جارودي وكثيراً من المفكرين والمؤرخين مثل ناعومي تشومسكي وإدوارد سعيد يستنكرون ما حدث لليهود في ألمانيا ويعتبرون ذلك من أكبر الجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية رغم كل المبررات التي تسوقها النازية. وما زالت رغم 75 عاماً على المحرقة وقيام دولة “إسرائيل” وامتلاكها 300 رأس نووي واحتلالها لفلسطين واعتدائها المتكرر على المحيط العربي والإسلامي رغم ذلك ما زالت تتغذى وتُغذي الأجيال على رماد المحرقة، والتعويضات الألمانية لليهود ولدولة “إسرائيل” بعشرات المليارات وما زالت مستمرة، والدعم السياسي والدبلوماسي والاقتصادي لم يتوقف عنها. فقبل أسبوعين تقريباً جاء قادة العالم ومنهم الرئيس الألماني كي يحيوا ذكرى معسكر اوسفيتش أحد المعسكرات التي قُتل فيه اليهود بأعداد كثيرة وتعهدوا بأن لا تتكرر.

 

يقول أبراهم بورغ في كتابه: «لننتصر على هتلر» أن الحركة الصهيونية ما زالت تزرع الحقد والمآسي في عقول الأجيال والانتصار على هتلر يكون بنسيان الكارثة، وشق طريق جديد نحو المستقبل وعدم الاعتداء على الشعب الفلسطيني، وظلم اليهود لا يبرر اعتداءهم على غيرهم.

أما النكبة والتي جاءت بعد المحرقة بثلاث سنوات فقد قتل اليهود آلاف الفلسطينيين وشرد 700 ألاف فلسطيني، ودُمرت 532 قرية، واُرتكبت المجازر وسرقت الأرض ونهبت الخيرات في عملية تطهير عرقي.

 

والآن وعلى أثر النكبة 13 مليون فلسطيني يكتوون بنارها منذ 73 عاماً، وما زال الاحتلال مستمراً في جرائمه من قتل واعتقال وإبعاد واضطهاد وحصار...الخ. ولم يحصل الشعب الفلسطيني من دولة الاحتلال على قرش واحد تعويضاً عن هذه النكبة المستمرة، ولم يعترف الكيان بها اصلا. فالمقارنة بين النكبة والمحرقة صادمة فعلا من نواح عديده منها:

 

أولا: المحرقة استمرت 4 سنوات وانتهت منذ 75 سنة، أما النكبة ما زالت مستمرة منذ 75 عاماً.

 

ثانياً: المحرقة قتلت 6 ملايين حسب الرواية الصهيونية بالرغم من المبالغة الكبيرة بها، أما النكبة فـ 13 مليون نسمة ما زالوا يعيشون الشتات والاحتلال وهائمين في بلاد الله.

 

ثالثاً: المحرقة اعتراف دولي بها وتعويضات ومساندة من الدول العظمى، والنكبة لم يعترف بها الجاني والمجرم، ولم يُعوض الشعب الفلسطيني المنكوب أحد.

 

رابعاً: المحرقة، بعدها دولة معترف بها عالمياً، النكبة بعدها عدوان 56، واحتلال 67، واستيطان في الضفة الغربية يقارب مليون مستوطن.

 

خامساً: المحرقة، لحتى الآن دول العالم تحاول استرضاء “إسرائيل” والوقوف معها والتعهد بأن لا تحدث محرقة مرة أخرى وللأبد.

 

أما النكبة تحاول دول العالم أن تنسي شعبنا نكبته، وتتآمر عليه، وتقدم له الفتات من الخطط والدويلات المقترحة وختمتها بصفقة القرن.

 

سادساً: المحرقة نكبة ضد اليهود وانتهت، النكبة محرقة ضد الشعب الفلسطيني مستمرة.

 

تقول لنا سنن التاريخ وقوانين المجتمع والدول، وتعلمنا سنن الله في خلقه أنه إذا استمرت نكبه الشعب الفلسطيني ستكون محرقة جديدة لهؤلاء الذين نكبوا شعبنا؛ ولن تنتهي هذه النكبة إلاّ بكنس وزوال الاحتلال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق