خطاب محمود عباس في هيئة الأمم المتّحدة .. والتّحدّيات الّتي تهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة!

خطاب محمود عباس في هيئة الأمم المتّحدة .. والتّحدّيات الّتي تهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة!
أقلام وآراء

د. أحمد محيسن

لقد انتظر أمس شعبنا العربي الفلسطيني خطاباً للسّيّد محمود عبّاس في هيئة الأمم المتحدة من نوع آخر .. غير الّذي تعوّدنا عليه من إنشاء السيّد محمود عبّاس .. وذلك حسب التصريحات التي أدلى بها مباشرة بعد الإعلان عن صفقة القرن .. حيث أعتقد شعبنا بأنها ستكون بداية صحوة لمرحلة جديدة .. عنوانها ‏الوحدة الوطنيّة الحقيقيّة .. ومجابهة الاحتلال ‏صفاً واحداً .. وإجباره على الرّحيل في مقاومة حقيقيّة بكل السبل والوسائل .. تضمّ كل أبناء شعبنا العربي الفلسطيني ..!! ‏

 

لقد شاهد شعبنا السيّد محمود عبّاس في كلمته في بث مباشر من نيويورك في مقرّ هيئة الأمم المتحدة .. ‏خيبة أمل حقيقيّة .. وهو يحيّي ضبّاط قوّات الاحتلال واصفاَ إيّاهم بأنهم هم الذين قاتلوا من أجل بلادهم .. وكأن الفلسطيني يحتل أرضهم .. كما قال بالصوت والصورة متقدماً لهم بالشكر على أنهم أعربوا عن رفضهم لرؤية ترامب - نتنياهو في خطة ما أسموه بصفقة القرن ..!! وأما السؤال الذي يوجهه شعبنا العربي الفلسطيني للسيّد محمود عبّاس الذي يدعي قيادة شعبنا هو: هل قاتل هؤلاء الضباط المجرمون من أجل بلادهم ودفاعاً عن أراضيهم المحتلة يا محمود عباس ..؟! أم أنهم قوّات احتلال مغتصبة لبلادنا ولشعبنا ولحقوقنا ولمقدساتنا ..؟!

 

ويسألك شعبنا يا سيّد محمود عبّاس .. من الذي فوّضك للتحدث باسم ثلاثة عشر مليون فلسطيني كما تدعي .. ؟! وقد انتهت ولايتك قبل أكثر من عقد من الزمن .. وقد أتت نتيجة انتخابات أجريت في الضفة وغزة فقط .. وحصلت فيها على ما يعادل 25% من أصوات الذين يحق لهم الانتخاب .. وذلك دون مشاركة ما يقارب سبعة ملايين فلسطيني .. لم ‏يُشاركوا في الانتخابات ويعيشون خارج فلسطين.. ولم يُستشاروا ولَم يُساهموا في اختيار قيادتهم .. لأن حضرتك تختطف مؤسساتهم وتستثنيهم وتستبعدهم .. من المشاركة في تحمل مسؤوليّاتهم في صناعة القرار الفلسطيني ..؟! لقد أكّد السيّد محمود عبّاس في كلمته اليوم في هيئة الأمم ‏المتّحدة .. بطريقة ملفتةٍ للانتباه ومقزّزة في بعض المحطّات .. على أنه ما زال يحارب الإرهاب .. وأنه سيبقى يحارب الإرهاب مهما حصل .. ‏وكأنه يوصل رسائل ويؤكد على أمر ما ..!! فعن أيّ إرهاب يتحدث السيّد محمود عبّاس .. وأيّ إرهاب تحاربه في فلسطين يا سيّد محمود عبّاس ..؟! ‏نعتقد بأن المقصود بهذا الكلام هو أن ‏السيّد محمود عبّاس .. ‏يُذكر على أنه قد أخذ على عاتقه وتعهد بأن يتصدى للمقاومة ضد الاحتلال ‏ويحاصرها .. ويمنع اندلاع أي انتفاضة لمجابهة الاحتلال .. ويقف ضد إرادة شعبنا في مقاومة المحتلّ ..!!

 

إنّ الإرهاب الموجود على أرض فلسطين .. هو إرهاب دولة الاحتلال ضد شعبنا الذي يجب أن يجابهه .. فتفضل يا سيّد محمود عبّاس وأرِ شعبنا كيف تحارب هذا الإرهاب .. ‏الذي يغتصب أرضنا وشعبنا ومقدساتنا ..!! ‏كما وأكد السيّد محمود عبّاس في خطابه .. على أنه ما زال ملتزماً باتّفاقيّة أوسلو اللعينة وكل بنودها وملحقاتها .. وهي التي طحنتها جنازير دبّابات الاحتلال وأنهتها فعليّاً .. ‏ ‏ومارست ثلاث حروب دمويّة عدوانيّة على أهلنا في قطاع غزة الصامدة .. ‏وقتلت الآلاف من أبناء شعبنا في الضفة وغزة ..

 

كما وشكلت أوسلو غطاءً للاحتلال في الاستمرار بعدوانه ضد شعبنا ومقدساته .. حيث تضاعف الاستيطان خمسة أضعاف .. ومصادرة الأراضي .. وتهويد القدس .. وبناء سور الفصل العنصري .. والإعدامات الميدانية .. واعتقال أكثر من 6000 من أبناء شعبنا الّذين ما زالوا يقبعون خلف القضبان في سجون الاحتلال .. ‏وحصار ‏أهلنا في قطاع غزة الذي ‏ما زال مستمرّاً أكثر من عقد من الزمن .. ‏هذا حصاد ما خلفته لشعبنا اتفاقيّة وآفة أوسلو التي هندسها ووقع عليها بيديه السيّد محمود عبّاس .. وما زال ملتزماً بها ويفتخر بها على أنها من إنجازاته العظيمة ..!! ‏لم يتطرّق السيّد محمود عبّاس في كلمته في هيئة الأمم ‏ المتحدة ‏ لذكر معاناة شعبنا الحقيقيّة جرّاء ممارسة عدوان الاحتلال .. في الوطن ودول المنافي في الشّتات .. ولَم يذكر شهداء فلسطين ولم يترحّم عليهم .. ولكنه ترحم على روح المجرم إسحق رابين .. وهو الجنرال الذي احتل أراضي الضفة الغربيّة .. وعمل على تكسير عظام أبناء شعبنا في الانتفاضة الأولى .. كما ويفتخر ‏السيّد محمود عبّاس بأنّه قام بهندسة اتّفاقيّات أوسلو ثنائيّاً بالسرّ مع دولة الاحتلال .. دون علم أحد .. ويتحدى العالم إن كان يعلم أحد غيرهم بهذه الاتفاقية ‏وهندستها وتفاصيلها .. وهي التي أوصلت شعبنا إلى هذا الحضيض وهذه الهاوية ..!! ‏ كما ويقول ‏السيّد محمود عبّاس في معرض خطابه .. حتى لو اعتبرنا الأراضي الفلسطينيّة هي ليست لنا .. بل هي أراضٍ مختلف عليها .. فلا يحق لدولة إسرائيل أن تعاملنا بهذه الطريقة ..!! ‏ ‏وقد أبدى السيّد محمود عبّاس استعداده ‏ورغبته مجدداً .. للبدء في المفاوضات ‏إذا وجد شريكاً في إسرائيل فوراً .. قال إنه مستعد لذلك فوراً ومن مكانه الآن في هيئة الأمم المتحدة .. ‏ويؤكد على أنه لن يلجأ إلى العنف في التعامل مع الاحتلال .. وأنه متمسك بالسلام وبدون ممارسة عنف كما قال .. ويؤكد على تعاونه مع أيّ دولة ‏لمحاربة الإرهاب ‏وكرّرها عدة مرّات ..!!

 

صحيح أن السيّد محمود عبّاس في خطابه اليوم قد قدّم رفضه اللفظي لصفقة القرن .. وأكد على تمسكه بحل الدولتين أيضاً .. ‏وقد استمرّ هذا الأداء وهذا الطرح وهذا الخطاب من خلال مفاوضات عبثيّة مستمرّة ‏ منذ ما يقارب السبعة والعشرون عاماً .. تحت يافطة الحياة مفاوضات .. ‏ وأتت النتيجة اليوم لحصاد أوسلو والمفاوضات والرّد على سلميّة السيّد محمود عبّاس هي صفقة ترامب - نتنياهو .. التي تهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة ..!! إن الحقوق تنتزع انتزاعاً ولا تستجدى استجداءً ..!! ‏لم يهدد السيّد محمود عبّاس كما وعد ‏من خلال تصريحاته بعد الإعلان عن صفقة القرن بأيّام معدودة .. بأنه سيسحب الاعتراف بدولة الاحتلال ..!! لم يهدد السيّد محمود عبّاس بالانسحاب والتخلص ومغادرة مربّع أوسلو رسميّاً ..!! لم يهدد السيّد محمود عبّاس بإيقاف التنسيق الأمني كما قال ووعد ..!! لم يهدد السيّد محمود عبّاس بحل السلطة كما قال ووعد ..!! لم يهدد السيّد محمود عبّاس بإطلاق يد الانتفاضة والمقاومة التي تجبر الاحتلال على الرّحيل ..!! ‏لقد وجه ‏السيّد محمود عبّاس اللوم إلى الإدارة الأمريكيّة على قطع المساعدات الماديّة للسلطة ‏.. ‏ وبهذا الأداء استجداء الإدارة الأمريكية المنحازة ‏حتى النخاع إلى دولة الاحتلال .. وهذا أداء لا يليق بشعب يرزح تحت نير الاحتلال الذي يستوجب المقاومة حتى الرّحيل ..!! ‏لم يتوقف ‏محمود عبّاس وأجهزته الأمنيّة عن ممارسة الاعتقالات لأهلنا في الضفة المحتلة .. كما ولم يتوقف عن المساهمة في حصار أهلنا في قطاع غزة ومعاقبتهم ..!! كما وأنه لم يدعُ الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينيّة ‏كما تمّ الاتفاق عليه منذ سنوات ‏مع الكل الفلسطيني .. ولم يعمل على إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ودوائرها ومؤسساتها وإعادة تشكيلها لتضمّ الجميع .. لكي يساهم الكل الفلسطيني في ‏اتخاذ الخطوات اللازمة صفاً واحداً .. في مواجهة صفقة القرن والمخططات التي تهدف إلى تصفية قضيّتنا الفلسطينيّة ..!! ‏إن السيّد محمود عبّاس لم يبدي أيّة جهوزيّة حقيقيّة من خلال خطوات فعليّة عمليّة على الأرض ..

 

تستنفر جماهير شعبنا وتصعد وتيرة الانتفاضة في مواجهة إعلان ترامب الاستعماري .. الذي يهدف إلى الإجهاز على القضيّة الفلسطينيّة ..!! إنه خطاب تسوّل واستعطاء على أبواب المؤسسات الدوليّة ‏في هيئة الأمم المتّحدة في نيويورك .. إنه خطاب الأيتام على موائد اللئام .. ولا يليق هذا الخطاب بتضحيات شعب الجبّارين المقاومين ولا بشعب الشهداء والجرحى والمعتقلين ..!!

التعليقات : 0

إضافة تعليق