صفقة القرن وغياب الحلول.. خضير بشارات 

صفقة القرن وغياب الحلول.. خضير بشارات 
أقلام وآراء

بقلم : خضير بشارات

قدّم ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية صفقته أو رؤيته لحل القضية الفلسطينية كما يدّعي، وهذا ليس غريبا على قادة العالم والاستعمار الغربي فهم من أوجد الصهيونية وعملوا على تثبيتها منذ أواخر القرن التاسع عشر ،وعلى مدى عقود طويلة شهد التاريخ مواثيق واتفاقيات وعهود عديدة لترسيخ الفكر الصهيوني على الأرض الفلسطينية، دون أن تواجه تلك القرارات بشكل صحيح من الأمة العربية والإسلامية أو ممن يدّعون الإنسانية في العالم ،وعليه فهذا يزيد من استفراد العالم ووحشيته تجاه فلسطين وعروبتها وإسلاميتها ،ويقلل من أهمية العرب والمسلمين في عيون الغرب والقوى الاستعمارية .

 

فترامب ،ليس أول من تحدّث في شؤون الشرق الأوسط وأدخل جيشه لغزو الأمة العربية وسرقة خيراتها ، بل جاء عمله متناغما ومتساويا مع أطماع الاستعمار وحسب ما تمّ توزيعه في مذكرات سايكس بيكو وتفاهمات القمم المتوالية عبر التاريخ المعاصر ، ولا نصيب للعرب فيها إلا الشجب والاستنكار وارتماء الدول العربية أو معارضيها في أحضان الغرب والشرق ؛ ليقتصّ من نظام ما استبدّ وظلم وهجّرَ أبناءه إلى الشتات، ويعود بعد سنوات ليحكم شعبه باسم الديمقراطية التي تعلمها في بريطانيا أو روسيا أو امريكيا أو في أي مكان آخر من العالم لجأ إليه خوفا من سياط النظام العربي المستبد .

 

بعد إعلان ترامب ، صرّحت الجامعة العربية على الفلسطيني أن يكون صمام الأمان لتوحّد العرب وتجمهرهم خلفه لمواجهة التحديات التي تحيط بالقضية الفلسطينية، وكأن فلسطين ليست قضية العرب ، كما إسرائيل قضية الغرب والشرق على السواء فهم يدافعون عنها كابن مدلل يرعونه حق الرعاية ليقوى عوده ويشتد ساعده ويصبح قادرا على الاعتماد على نفسه .

 

بناء على ذلك نقول: إن الشعب الفلسطيني دفع الدم الكثير لاستقلال صوته ،تحدى العالم و هاجمته الأنظمة العربية في منتصف القرن العشرين عندما أراد أن يعبّر عن نفسه ويحاول أن يصنع قراره المستقل، في المقابل حاولت الدول العربية بكل السبل أن تجعل قراره مرتبطا بهذا النظام أو ذاك ، ولكنه ظل رافضا ، وقاتل من أجل استقلال قراره الفلسطيني، رغم ذلك حاولت بعض الدول من شراء ذمم البعض من الشخصيات لتؤثر على قيادة الشعب ولكنها لم تفلح في ذلك أمام صمود العقل الفلسطيني المتمترس خلف حقه في تقرير المصير.

 

مع تقدم الزمن وبعد ثورة فلسطينية عارمة شارك فيها الفلسطيني أنى وُجد وبمختلف ألوانه،وتحدى بها الأنظمة العربية والاستعمار الغربي والصهيونية الإسرائيلية، وأرغم أنف العالم في وحل المواجهة الصلبة من الفدائي الفلسطيني والفلاح والعامل والطالب الذي عرف حدود وطنه من خلال عمله فيه ، زرع أرضه وحرثها بيديه وأسقاها بدمع العيون ، وحصدها في حزيران ؛ ليتذوق مرارة النكسة ، وقاتل على أرضه في كل بقاعها ليرسم الحدود الطبيعية لفلسطين بالدم والبارود ، وبعنفوانه وجلد الفدائي العنيد والمقاتل الشرس والفلاح البسيط، كيف يتماشى القرار الفلسطيني مع نظام لازال يحتفظ بجثث الشعب الفلسطيني؟ كيف يتماشى القرار الفلسطيني مع أنظمة حضر ممثلوها قمة ترامب ونتنياهو؟ وهما فاقدا الشرعية الدولية ، وفاقدا شرعية الحديث عن مصير شعب لازال يقاتل لتحرير وطنه .

 

الجامعة العربية تدرك حجم المؤامرة على فلسطين، وعليها أن تقف حاضنة للشعب الفلسطيني، مدافعة عنه بكل الوسائل وهي كثيرة، وأن تترك مواجهة الشجب والاستنكار فهذا ديدن عافته الشعوب العربية، والجامعة أعتقد أنها قادرة على تغيير الواقع بالنسبة للقضية الفلسطينية ولديها الإمكانات الكثيرة لذلك ، فليس من صالحها أن تقف محايدة أمام الاستعمار وتكتفي بالحديث المنمق بالسياسة الخادعة الذي لا يغني عن الحق شيئا .

 

من هنا نستطيع القول: إن سياسة الجامعة العربية والدول العربية كذلك يجب أن تكون درعا وحاضنة لشعب فلسطين ، وأن تتخذ قرارات عملية لترغم العدوان على التراجع، وتثبت للعالم أنها في خندق الدفاع عن القضية الفلسطينية وليست طرفا محايدا يُقدم حلولا لإرضاء الطرفين المتخاصمين، ففلسطين جزء من الأمة العربية، فالاعتداء عليها بمثابة سرقة القلب من الجسد، فكيف يعيش الجسد بلا قلب يا أمة العرب ؟ وكيف يعيش القلب بلا جسد؟ ونحن جميعا يُنظر إلينا من عين العداوة والبغضاء ولن ترضى عن أمة العرب أمريكا وبريطانيا وروسيا ولو قاتلنا العروبة من خنادقهم وواجهنا الإسلام بفكرهم .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق