الرد على التغول الاستيطاني الصهيوني.. تيسير الغوطي

الرد على التغول الاستيطاني الصهيوني.. تيسير الغوطي
أقلام وآراء

تيسير الغوطي

 اعلان نتنياهو الخميس 20/2/2020 عن اعطائه الضوء الاخضر والموافقة على بناء الاف الوحدات السكنية في القدس ومحيطها من اخطر الاعلانات والقرارات التي اتخذها رئيس وزراء صهيوني ، رغم انه يأتي  وكما يرى البعض ضمن سياق الدعاية الانتخابية لكسب اصوات اليمين المتطرف من القاعدة الانتخابية الصهيونية, وانه يأتي ضمن سيل القرارات الاستيطانية منذ  اتفاق اوسلو المشؤم 1994وحتى اليوم وربما غدا .فقد اعلن نتنياهو عن اقامة مستوطنتين جديدتين في القدس المحتلة , الاولى من خلال بناء 2200 وحدة استيطانية جديدة في المستوطنة المقامة في جبل ابو غنيم , والثانية من خلال بناء 3000 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة جيفعات همتوس في القدس الشرقية , وفي نفس الوقت اعلنت وزارة الاستيطان الصهيونية عن خطة لبناء تسعة الاف وحدة استيطانية على ارض مطار القدس الدولي ( مطار قلنديا ).

 

خطورة اعلان نتنياهو انه اضافة لما سبق –يمثل تطبيقا للرؤية الصهيونية واليمين المتطرف بخصوص ارض اسرائيل الكبرى وارض  الميعاد واحقية اليهود بالبناء والاقامة في أي نقطة من ارض الميعاد حقهم الخالص وهدية الرب اليهم , وثانيا يمثل هذا الاعلان من جانب نتنياهو تطبيقا من جانب الكيان الصهيوني لخطة ترامب الصهيوامريكية على ارض الواقع , وخاصة فيما يتعلق بالقدس وما حولها  فبحسب منظمة السلام الان الصهيونية  وفق بيان لها نشر عبر موقع القناة 7 العبري فان البناء في بؤرة جفعات حماتوس سيكون في مكان يمثل النقطة الاخيرة التي يمكن ان تسمح بالاستمرارية الاقليمية بين بيت لحم والقدس الشرقية « يضاف الى ذلك البناء في جبل ابو غنيم وارض مطار القدس الدولي , الامر الذي سيؤدي الى عزل القدس بشكل كامل ومن جميع  الجهات  عن محيطها الفلسطيني .لتكون حسب خطة ترامب  تحت السيادة الصهيونية بشكل كامل و عاصمة أبدية للكيان الصهيوني .

 

 وكما هو متوقع فإن الرد الرسمي الفلسطيني و العربي لم و لن يتجاوز سقف الشجب و الادانة و الاستنكار من البعض، و السكوت و التجاهل من البعض الاخر ، فقد أدان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو ، فقال « إن إصرار نتنياهو على بناء الاف الوحدات الاستيطانية على أراضي دولة فلسطين هو تدمير ممنهج لحل الدولتين ، لتنفيذ صفقة القرن المخالفة لكل قرارات الشرعية الدولية و القانون الدولي الذي يعتبر الاستيطان الاسرائيلي كله غير شرعي في جميع الاراضي الفلسطينية «، فيما أدانت وزارة الخارجية في بيان لها الخميس 20/2/2020 الإجراءات الاستيطانية الصهيونية معتبرة ذلك تصعيداً واضحاً من قبل حكومة الاحتلال لعزل القدس بشكل كامل و من جميع الجهات عن محيطها الفلسطيني ، و لإنهاء أية فرصة لقيام دولة فلسطينية وفق مبدأ حل الدولتين ، محذرة من تداعيات ذلك و نتائجه الكارثية على فرص تحقيق السلام ، فيما قال د. صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية 20/2/2020» إن الإعلانات الاسرائيلية عن بناء الاف الوحدات السكنية ، يشكل اعلانا عن البدء في تنفيذ خطة الضم التي طرحها الرئيس الامريكي ترامب ، الأمر الذي يتطلب تدخلاً دولياً لردع أمريكا و اسرائيل عن الاستمرار في مخالفة و خرق القانون الدولي « ، أما الناطق بإسم حركة حماس حازم قاسم فقد أكد الخميس 20/2/2020 « أن إعلان رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو عن بدء بناء الاف الوحدات الاستيطانية في القدس المحتلة استمراراً لمنطق البلطجة التي يمارسها العدو ضد القوانين و الأعراف الانسانية التي تحرم إقامة الوحدات».  أمام إعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو و وزارة الاسكان الصهيونية و كل الاعلانات و الاجراءات  الصهيونية الظالمة بحق الارض و المقدسات و الانسان الفلسطيني ، فلا يجوز لنا كفلسطينيين أن يكون ردنا ضمن سقف الشجب و الاستنكار و الادانة ، و لنستريح بعد ذلك و نمارس حياتنا في مؤسساتنا و وزاراتنا الوهمية و مناصبنا السراب,  فقد أدينا ما علينا و كفى الله المؤمنين شر القتال ، بل إن الرد الحقيقي بعد الشجب و الاستنكار و الادانة يجب أن يتجاوز ذلك الي الخطوات العملية المؤذية للكيان الصهيوني ، التي تمثل بحق الرد الحقيقي على إعلاناته و خطواته و من هذه الخطوات :-

 

أن نكون صادقين في الادانة و الاستنكار ، الصدق الناتج عن الغضب و الشعور بالظلم و الذي يدفع بالإنسان إلي الثورة بكافة  أشكالها و صورها ، لان أن تكون الادانة الناتجة عن حسابات المصالح الذاتية ، و المعبرة عن الشعور بالضعف والذلة و المهانة أمام موازين القوى الظالمة ، فذلك مما يمهد الطريق للقبول و الرضا بالعبودية . أن نتوقف عن تعليق الآمال على القانون الدولي و الاعراف الدولية والضمير العالمي ...... الخ من المصطلحات و المسميات التي لا تعني شيئاً في مواجهة القوة و الاجرام الصهيوأمريكي التحلل من مسار أوسلو الكارثي و كافة الاتفاقيات و المؤسسات المترتبة عليه وفي مقدمتها السلطة نفسها باعتبار ذلك حاجز الحماية الأول للكيان الصهيوني ومستوطنيه و اعلاناته و اجراءاته الظالمة بحق الأرض و الانسان و التاريخ ارغام الكيان الصهيوني على دفع ثمن باهظ لإعلاناته واجراءاته ، و ذلك باستهداف و استنزاف جنوده و مستوطنيه و حرمانهم من الأمن و الاستقرار و الأمان في الموقع المغتصبة ، فهذا فقط ما يدفعه لإعادة النظر في اعلاناته و مواقفه و التوقف عنها و ربما ترك هذه البلاد و المغادرة لانهم « أحرص الناس على حياة» كما وصفهم القرآن الكريم و يكرهون الموت ، و أول خطوة في هذا الاتجاه رفع القبضة و الملاحقة الامنية عن المجاهدين و المقاومين ، لتعود و تبقى المعادلة الاصلية و الاساسية للصراع مع الكيان الصهيوني و المتمثلة في « شعب محتل يقاوم الاحتلال».

التعليقات : 0

إضافة تعليق