الحركة الصهيونية بين الوظيفية والاستقلالية.. جمعة التايه

الحركة الصهيونية بين الوظيفية والاستقلالية.. جمعة التايه
أقلام وآراء

جمعة التايه

سؤال مهم ومركب وُجه لي في الامتحان الشامل في دراسة الماجستير في الدراسات الإسرائيلية العليا من قِبل الدكتور المناضل مروان البرغوتي الذي أوجه له تحياتي وحبي واحترامي في مساق (الفكر الصهيوني والحركة الصهيونية). كان السؤال: هل الحركة الصهيونية حركة مستقلة؟ أم حركة وظيفية تؤدي وظيفة معينة لصالح دول أكبر منها؟ وهي مجرد أداة فاعلة لصالح الغير؟؟ كانت اجابتي على النحو التالي:  أنها حركة مستقلة .. وأيضاً وظيفية في آن واحد، فهي من جهة وظيفتها نفذتها على أكمل وجه، فكانت بمثابة رأس الحربة في المشروع الاستعماري الغربي الذي اجتاح العالم العربي والإسلامي منذ مئتي عام؛ وقام بتقسيم الدول العربية ووضع حدود التجزئة، ورسم مستقبل الدول على الخرائط لتطبق على الارض في نزاعات وحروب مستمرة بين الدول، وتستنزف طاقاتها الاقتصادية والعسكرية في حروب داخلية بعيداً من دولة الكيان وتقدمها. بعد هذه التجزئة والتقسيم والتفسيخ ولمحاربة أي عملية نهضة وقمع أي محاولة تقدم على المستوى الاقتصادي والعسكري وحتى السياسي، واكتملت بذلك أهداف الاستعمار الغربي وحققت له اهدافه، رغم انسحابه عسكرياً من تلك البلاد.

 

فاعتدت "إسرائيل" على مصر ودعمتها في ذلك بريطانيا وفرنسا سنة 1956م، واجتاحت لبنان للوصول الى الليطاني، وفرض حدود ووقائع جديدة، وقبل ذلك الأردن في معركة الكرامة، وضربت المفاعل النووي في العراق سنة 1982م، والمفاعل النووي في سوريا عام 2007م، وتدعم كل نقاط التوتر في عالمنا الاسلامي، والسودان الجنوبي دعمته ضد السودان الخرطوم، ووقفت مع الأكراد، وموّنت الكثير من الحركات والجماعات المسلحة التي خرجت على أنظمتها؛ ليست حرصاً عليها وعلى أهدافها وحريتها، بقدر ما كان استنزاف تلك الدول والجماعات والاستفادة مادياً من بيع السلاح لها، وهي تردد المثل الشعبي القائل: (فخار يكسر بعضه) المهم بعيد عني. وهكذا ومن هذه الناحية تكون الحركة الصهيونية ودولة "إسرائيل" وظيفة لأنها وقفت مع الاستعمار وحاربت ضد الشعوب وضربت بسيف الدول الاستعمارية.. وما زالت تشكل خنجراً مغروساً في قلب أمتنا العربية والإسلامية (فلسطين) فهي تحقق أهداف الاستعمار، ومن الجهة الاخرى مدعومة منه، ولولا هذا الدعم الغير منقطع النظير وفي كل المجالات لما قامت "إسرائيل" ولما استمرت في تقدمها وتطورها.

 

كذلك الحركة الصهيونية ... حركة مستقلة فلها فكرها ومؤسسوها (هرتسل، كليعي، جابوتنسكي ..الخ) الذين وضعوا اللبنات الأولى والأفكار الأولية للمشروع الصهيوني، وبذلت الجهود الكبيرة حتى حققت أهدافها من الهجرة والاستيطان، وبناء قوة عسكرية قوية ومتطورة تحمي الوجود النشاز. صحيح أنها احتاجت الى دول الاستعمار في كل مراحلها، ولكنها هي من بنت المستوطنات واحتلت الارض وسيطرت عليها، وسلمت ودربت عصاباتها ابان النكبة؛ والتي وحدها بن غوريون فيما يسمى بـ (جيش الدفاع الاسرائيلي). كذلك ومنذ نشأته كيانها احتكمت لنظام سياسي يعتمد التمثيل النسبي في البرلمان (الكنيست)، وطورت اقتصادها وتعليمها وعلاقاتها الخارجية، حيث أصبحت دولة "إسرائيل" مقبولة عند بعض الدول العربية من خلال إقامة الاتفاقيات والتعاون والتطبيع.

 

وتعتبر الحركة الصهيونية ممثلة حالياً بدولتها مرتبطة عضوياً بالاستعمار الغربي، فهي تحقق له اهدافه وبذلك يدعمها في تحقيق اهدافها. وهي مستقلة من جهة سعيها الدؤوب لجمع شتات اليهود من أنحاء العالم وجلبهم لفلسطين بالترغيب والترهيب. ولو أدى ذلك لخطف عشرات الألاف من الأطفال وترهيب اليهود (العرب) لتشويه صورة العربي في نظرهم؛ رغم أن الحركة الصهيونية هي من قامت بقتلهم وتخويفهم. وحسب ادوارد سعيد في كتابه الاستشراق: (إن الاستعمار الغربي يتجسد الآن في الهيمنة الامريكية على العالم وذراعة التنفيذي الحركة الصهيونية ممثلة بدولة "إسرائيل" الاحتلالية).

التعليقات : 0

إضافة تعليق