جمعة التايه
عبارة طالما رددها الحاج ابو طارق النخالة في الجولة الأخيرة مع الكيان الصهيوني، ليؤكد على شرعيّة الجهاد والمقاومة، ليقول أن المقاومة ليست موسميّة، إنما هي عادة وعبادة، كالصلاة نذهب إليها في الليل والنهار سراً وعلانية وهي أكثر من واجب، إنها قيمة إنسانية مرتبطة بوجود الإنسان وكينونته وكرامته كما وصفها عزمي بشارة سنة 2009م، في الحرب على غزة.
ورغم تعقيدات المرحلة وصعوبة الوضع الإنساني والأزمة السياسية يقف الحاج أبو طارق وسراياه ومقاتلوه في الميدان لوحدهم ليردوا كرامة الشهيد محمد الناعم التي مست كل فلسطيني حر وشريف.
لقد اعتبرت بعض الصحف الإسرائيلية أن سبب التصعيد الأخير ضد قطاع غزة ليس هو استشهاد المجاهدين ولا التحريض الإيراني ولا حتى الضربة لمواقع الجهاد في دمشق إنما السبب الحقيقي هو سحل جثة الشهيد الناعم... التي اُعتبرت إهانة للجسد والكرامة الفلسطينية وعدم الاكتراث بجثمان الشهيد وسرقته في وضح النهار مما أدى الى انتفاضة في الشارع الغزي تطالب المقاومة بالرد، وتم تداول هذا الحدث على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مكثف.
ومرة أخرى يقف الجهاد الاسلامي في الميدان يتحدى يصمد ويطلق الصواريخ مع ادراكه قلة الخسائر لدى العدو وقوة الرد وعنجهيته، لكنه أيضاً يعلم أن مثل هذا الحدث لا يمكن أن يمر مرّ الكرام، فالكرامة الوطنية خط أحمر ويجب أن يُلقن العدو درساً لا ينساه ولكي لا يكرر جريمته التي تفوح بالوقاحة والوحشية.
صحيح أن هذه الجولة كانت أقل في أيامها وقوتها ونتائجها من الجولة السابقة جولة الشهيد بهاء ابو العطا، إلا أنها حملت كثيراً من المعاني والرسائل وكان أولها تصريح الحاج أبو طارق أننا سنذهب للقتال كما نذهب للصلاة، بما نملك من إيمان وإمكانيات قد أعددناها من العدم، ليؤكد للجميع أن حركة الجهاد الاسلامي حركة مقاومة مستمرة في مشروعها وإعدادها واستعدادها لكل طارئ وكل هذا يأتي في سياق فهم المعادلة الغزيّة وتقدير ظروف شعبنا وفصائله، واحترام الكل الفلسطيني.
وكانت ثاني هذه الرسائل هو رد السرايا على استهداف مواقع الجهاد في سوريا لتؤكد أن فلسطين وسوريا ولبنان وكل المواقع العربية التي يتواجد فيها تحضيرات لدعم المقاومة الفلسطينية وشعبها؛ كلها على خط ومحور واحد يجب أن يتكاثف ويتعاون، واذا استهدف فلسطيني مقاوم في أي بقعة من العالم سيكون الرد في فلسطين ضد الكيان المغتصب في عقر داره.
الرسالة الاخيرة، هي الرد عملياً وبشكل منظم ومنضبط في ادارة المعركة باقتدار، كي لا يظن بعض الناس أن الجهاد الاسلامي يغرد خارج السرب إنما هو مقاومة مستمرة؛ وصمام أمان لقضية شعبه، وخوض المعركة لوحده ليس مزايدة على أحد إنما ذلك هو منهج وطريق بل مبدأ اختارته حركة الجهاد الإسلامي منذ بدأ عملها المسلح على أرض فلسطين. ولتؤكد للجميع أن مقاتليها يموتون وترخص ارواحهم من أجل فلسطين وشعبها وانا لا نطلب منصباً ولا كرسياً، ولا ننافس أحد على وزارة أو سيطرة على منطقة إنما ننافس الجميع في الميدان «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون» وميدان القتال والشرف وردع الاعداء وتقديم الواجب على الامكان، وسنذهب لميدان القتال كما نذهب للصلاة.


التعليقات : 0