إنه الصهيوني العنصري الإجرامي.. تيسير الغوطي

إنه الصهيوني العنصري الإجرامي.. تيسير الغوطي
أقلام وآراء

 

 

تيسير الغوطي

 حادثة إجرامية بشعة ، لا يمكن وصف اجرامها وبشاعة طريقتها، تلك البشاعة التي تعجز عن وصفها كل كلمات الادب والتعبير فضلا عن السياسة، انها حادثة انتشال الجرافة الصهيونية التي يقودها صهيوني مجرم فاقد لكل الأحاسيس والمشاعر الإنسانية، وقبل ذلك لكل القيم الأخلاقية والدينية لجثمان الشهيد محمد الناعم ، فقد تداولت وسائل وشبكات التواصل الاجتماعي فيديو يظهر جرافة صهيونية تتقدم نحو جثمان الشهيد محمد الناعم صباح الاحد 23/2/2020، في محاولة منها لأخذ الجثمان قبل أن يأخذه الشبان الفلسطينيون الذين هرعوا لأخذه قبل أن يصل إليه العدو الصهيوني ، لكن نيران الدبابة الصهيونية تجاه الشبان حالت دون مقصدهم بعد ان أوقعت عدداً من الإصابات فيهم.

 

وفي مقطع الفيديو تظهر الجرافة الصهيونية وهي تستخدم الكباش الخاص بها لرفع الجثمان عن الأرض، بعد ضرب الجثمان بالكباش أكثر من مرة حتى تمكنت من انتشال الجثمان باستخدام الاسنان الحديدية للكباش، في منظر يندى له جبين الإنسانية وحقوق الانسان، ويظهر مدى بشاعة الاحتلال وجرائمه، ليس فقط بحق الاحياء والأرض والمقدسات بل بحق الجثامين، في مخالفة واضحة وصريحة لكل الأعراف والقوانين الإنسانية والدولية وقبل ذلك الدينية التي تكرم أجساد الموتى بغض النظر عن معتقداتهم وأفكارهم أثناء حياتهم، ويزداد الامر بشاعة وإجراماً حين ترفع الجرافة جثمان الشهيد بمقدمتها الحادة (أسنان الكباش) من رأسه ليتدلى باقي جسمه في صورة بشعة على مرأى من العالم أجمع.

 

سائق الجرافة الصهيوني لم ولن يطرف له رمش أمام هذه الصورة الاجرامية البشعة، وكيف يكون ذلك وقد تربى على الحقد والكراهية والعنصرية الاجرامية والبغض لكل ما هو غير يهودي خاصة الفلسطينيين منهم، فضلا عن أنه يحمل بين جنباته النفس التي وصفها القرآن الكريم بأنها الأشد عداوة للذين آمنوا، النفس التي استعذبت اغتصاب ارض ومقدسات الآخرين، واستسهلت قتلهم وتشريدهم من ديارهم وارضهم وممتلكاتهم، علاوة على التأييد والمباركة من مسئوليه وكبار قادته، فقد قال وزير الجيش الصهيوني بينت23/2/2020 تعقيبا على حادثة الجرافة الصهيونية وردا على الانتقادات التي وجهت للطريقة البشعة التي تم انتشال الجثمان بها من الداخل الصهيوني نفسه، قال»أنا ادعم الجيش الذي قتل الفلسطيني وأخذ الجثة، وينبغي القيام بذلك في مواجهتهم ، وسنعمل بشكل أكبر»، مضيفا» تعبت من الانتقاد لليسار من اللانسانية باستخدام جرافة لجلب جثة فلسطيني حاول قتل إسرائيليين».

 

 ورغم بشاعة الجريمة الصهيونية في طريقة انتشال الشهيد محمد الناعم، فإن هناك ما هو اكثر بشاعة واجراما متمثلا في هذا السكوت المطبق – سكوت الأموات- من قبل الكثيرين سواء المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الانسان والقيادات والزعامات التي تدعي حمايتها للديمقراطية وحقوق الانسان، وقبل ذلك القيادات والزعامات العربية والفلسطينية التي تتباكى وتكثر من بيانات الشجب والاستنكار عندما يقتل مستوطن مغتصب للأرض والمقدسات، لأن قتل هذا المستوطن الصهيوني المغتصب يحرك فيها المشاعر الإنسانية والأخلاقية تجاه انسان يقتل حتى ولو كان صهيونيا مغتصبا للأرض والمقدسات والحقوق، فيما لا تتحرك هذه المشاعر تجاه الفلسطيني وهو يقتل بدم بارد هنا او هناك على امتداد الجغرافيا الفلسطينية، ولا حين تنتهك حرمة جثمانه وهو يضرب بكباش الجرافة الصهيونية ويعلق من رأسه بين أسنانها الحديدية ، ولا تفسير لهذا السكوت المطبق من قبل تلك الزعامات والقيادات الا أنها أصبحت جزءاً من الكيان الصهيوني ومشروعه الاستيطاني الاستعماري الظالم، حتى وان تسمت بالاسماء العربية ووقفت في الصف الأول في الصلاة الإعلامية.

 

 الجريمة الصهيونية البشعة تؤكد لنا كما غيرها من الجرائم الصهيونية على امتداد سنوات الصراع وعلى امتداد الجغرافيا الفلسطينية والعربية والإسلامية ، أنه لا يمكن ان يكون هناك سلام وتعايش مع هذا الكيان الصهيوني، لما يحمله من صفات البغض والكراهية والحقد والعنصرية على الاخرين، وقبل ذلك لأنه يمثل رأس الحربة للمشروع الاستعماري الغربي ضد الامة الإسلامية حضارة وتاريخا وثقافة ووجودا، كما ويمثل العصا الغليظة التي يرفعها قادة المشروع الاستعماري الغربي ضد كل الذين يحاولون التصدي له لافشاله وافشال مخططاته في السيطرة والهيمنة على الامة ومقدراتها المختلفة .

 

كما تؤكد لنا هذه الجريمة البشعة وردود الأفعال عليها أنه لا يمكن المراهنة على الضمير العالمي ومؤسساته الدولية والحقوقية في ان تعيد لنا حقا او تحفظ لنا كرامة، فهي ورغم كل شعاراتها البراقة تقف – ولو بالسكوت- مع القوي الظالم المعتدي خصوصا اذا كان المظلوم والمعتدى عليه من العرب والمسلمين, وان المراهنة على ذلك الضمير ومؤسساته هي مضيعة للوقت والجهد، وإعطاء الفرصة للعدو الصهيوني للتمكين وفرض الامر الواقع.

 

يجب ان تحرك فينا هذه الجريمة الصهيونية – كما كل جرائمه السابقة – مشاعر الغضب والشعور بالظلم والاجرام والعنصرية، تلك المشاعر التي تحول كل الطاقات والقدرات الكامنة فينا وفي كل شعوب المنطقة العربية والإسلامية الى واقع ثورة ومقاومة وتصدٍ لهذا الكيان الصهيوني المجرم,  وكل من يقف خلفه داعما بالمال والسلاح وكل عناصر القوة الظالمة، أو السكوت عنه والمهادنة معه، حتى يتحقق نصر الله القريب بإذنه تعالى وتحرر الأرض والانسان والمقدسات .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق