جمعة التايه
تمتاز الأحزاب السياسة الإسرائيلية بكثرة الانشقاق والتنقل من تكتل الى أخر وبشكل مفاجئ وسريع، وتتشكل أحزاب جديدة بمسميات جديدة؛ وذلك لأن النظام السياسي الإسرائيلي يعتمد التمثيل النسبي في البرلمان (الكنيست)؛ مما يجعل تلك الأحزاب الصغيرة لها الدور المهم والمحوري أحياناً، كما حدث في الانتخابات الثلاثة في السنة الاخيرة، حيث حصل حزب (إسرائيل بيتنا) على (8) مقاعد ولم ينضم ليبرمان لحزب الليكود ولا حزب (أزرق- أبيض) ولم يستطع تشكيل الحكومة؛ فمثّل ليبرلمان بيضة القبان في تلك الانتخابات الثلاثة السابقة. ورغم الاختلاف بين كل هذه الاحزاب الصهيونية من يسارها الى يمينها؛ إلا أنها تجتمع كلها على الموقف من القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني والقضايا السياسية الأخرى، مثل: القدس، والأغوار، الحدود، المستوطنات، الأسرى الفلسطينيين، الموقف من العمل النضالي والكفاحي؛ إذ يعتبرونه جميعهم (إرهاباً) حتى الذين يؤيدون الانسحاب من أراضي عام 1967م.
فحزب (أزرق- أبيض، الجيسر، ميرتس، العمل) تُعتبر أحزاب يسارية؛ لكنها لا تعترف بحقوق شعبنا في الاستقلال والدولة وتقرير المصير، ولا تعترف بشرعية النضال والكفاح الفلسطيني ولا تتعامل مع شعبنا كشعب له كينونته وهويته، وحضارته، وتاريخه، فهم يقصدون جداً حينما يقولون المناطق عن الضفة الغربية المحتلة وحينما يقولون المواطنون ويتحاشون لفظ كلمة شعب، وبيني غانتس ويفيد الذين يترأسون حزب اليسار الأكبر (أزرق- أبيض) مع ضم الاغوار وإخضاع غزة بالضربة العسكرية وبناء المستوطنات.
وحزب العمل – مباي قديماً- حكم دولة «إسرائيل» 30 عاماً وعلى برنامجه وايديولوجيته قامت دولة «إٍسرائيل» وهو الذي جلب نظام الكيبوتس من الاتحاد السوفيتي والذي يقوم على التجمعات الصغيرة الاشتراكية، وبن غوريون هو الذي وحّد العصابات الصهيونية وشكل منها الجيش الاسرائيلي، أول رئيس حكومة لدولة «إسرائيل» بل يُعتبر أكثر شخصية ترأس الحكومة، سبقة نتنياهو بأشهر، وقد كان بن غوريون زعيم حزب مباي.
اعتلى حزب الليكود الحكم سنة 1977م، ومنذ ذلك الوقت يسيطر اليمين وأحزابه على النظام السياسي الاسرائيلي- إلاّ في أواسط التسعينات حينما حاول رابين إبرام اتفاق مع الفلسطينيين والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ولم يمهله ايجال عمير كثيراً فقام باغتياله في وسط حراسه.
وصول حزب الليكود الحكم أعطى الضوء الأخضر والدعم القانوني والسياسي والعسكري لبناء المستوطنات والسيطرة على الارض واليوم ما يقارب 800 الف مستوطن في الضفة الغربية وعشرات المدن الضخمة المقامة على عشرات الالاف في كل مدينة – ارئيل مودعيم، معالي ادوميم...الخ.
حزب المفدال.. وهو الحزب الديني القومي، حالياً البيت اليهودي، أُختصر في يمينا.. يعتبر من أخطر الاحزاب الصهيونية حيث يدعو لضم الضفة الغربية للسيادة الاسرائيلية.. وعدم الاعتراف بإقامة دولة فلسطينية، والتحريض ضد الشعب الفلسطيني ونفتالي بينت رئيس حزب يمينا هو وزير الحرب الحالي، يسرق جثامين الشهداء ويحتجزها ويمثل فيها ويدعو لإعدام الاسرى.
حزب شاس ويهود هتوراة، و(إٍسرائيل بيتنا) كلها تدور في فلك حزب الليكود وما يهمها أن تحصل على وزارة أو دور في الحكومة يدعم عناصرها ومؤيديها.
أنا هنا لا أتحدث عن بعض اليساريين المتعاطفين مع الشعب الفلسطيني مثل: عميره هس وجدعون ليفي ولا عن جماعة ناطورا كارتا، فهؤلاء لا يمثلون شيئاً ولا يؤثرون في القرار السياسي ولا في السياسة الأمنية للحكومة، إنما أتحدث عن الأحزاب الصهيونية السياسية التي تتقدم وتحصل على المقاعد في البرلمان تطرفت في مواقفها من الشعب الفلسطيني وكلما انحازت للصهيونية أكثر كلما صعدت اكثر.
والمشاهد الآن للساحة السياسية الاسرائيلية ومنذ سنة ورغم تقدم ملفات الفساد والرشوة والخداع ضد نتنياهو ورغم كل الانتقادات حتى داخل الحزب حينما نافسه (جدعون ساعر) إلا أنه يتم في كل مرة انتخابه؛ ويتفوق على خصومه ومنافسيه من الحزب وخارجه والسبب الرئيس أنه يعتبر الأجدر على قيادة دولة «إسرائيل» والتعامل مع القضية الفلسطينية، ووعوده لضم الأغوار، و40% من الضفة الغربية وموافقته على صفقة القرن، وفي عهده تمت كل القرارات الامريكية الداعمة لدولة «إسرائيل» – الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان، نقل السفارة ، والاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لـ «إسرائيل» والانسحاب من الاونروا وايقاف دعمها، ولهذا يتم انتخابه حتى لو لم يستطع تشكيل الحكومة.
وخلاف الاحزاب الاسرائيلية حول القضايا الفلسطينية خلاف في الاجراءات والطريقة والشكل وليس في المضمون والجوهر. فالأحزاب كلها العلمانية والدينية اليسارية واليمينية والوسط والمركز والليبرالية لا تؤيد حق العودة ولا تعترف بشعبنا كشعب، بل هي من أفشلت حل الدولتين نتيجة سياستها في بناء المستوطنات والتهجير والسيطرة على الارض والقمع لكل فعل نضالي.
بقي أن نقول أخيراً أن رؤساء الاحزاب السياسية الصهيونية من بن غوريون مروراً بشارون وشامير وبيغن وانتهاءً بنتياهو وعمير بيرتس وغانتس وليبرمان وبينت، كلهم جاءوا من خلفيات عسكرية وبعد ارتكاب عشرات لمجازر والاعمال الاجرامية ضد أبناء شعبنا المظلوم ولا يهمهم إلا كسب الأصوات على حساب الشعب الفلسطيني وأرضه وكرامته.


التعليقات : 0