معروف الطيب
لا شيء يشبه قدسنا إلا بقايا الطهر في أعماقنا
ملأوا جماجمنا نباحاً
نشروا مفاصلنا انبطاحاً
بل أرغموا الوعيَ المدجج بالقداسة
أنْ يكتوي بغبائهم
ساقوا الدجل وبلا خجل
جعلوا الحروب لأجلها
بدعاً ونزوة هرطقة
حشدوا جحافلهم لمفرمة بعيدة
صرفوا انتباه الخلقِ عن آلامها
ذبحوا البراقْ
وحثوا التراب على خطو النبي
ليخبِّئوا آياته
لم يفلحوا أن يحرفونا أنملة
يومٌ قداستُها تنادينا
نصومُ عن الدنيا
ونفطرُ في روابيها جحيماً
زلزلة
من يومِ أن ربط النبيُّ براقه بجدارها
صارت لنا مهوى القلوبِ
وبوصلة
لو يفتحون الشريانَ من هذي الجموعِ الغاضبةْ
فلن يجدوا سواها
نبراتُ أذانِ المآذنِ نبضنا
هذا الهواءُ على جناحِ يمامها
هو ذاتُهُ ملأ الحناجرَ
في هتافِ بناتِها
هذي المدينةُ قلعةُ الحقِّ
الذي لا ينحني
قد تنثني الحقبُ السنونَ على أعتابِ عينيها
يتقوَّسُ الألمُ اللعينُ بظهرِها
لكنَّها ترعى الشموخَ على الدوامِ
وتظلُّ ملحاً
في عيونِ الأجنبيِّ
ولعنةٌ
حراسُها أبناؤها يتقدمون على الجراحِ
الموتُ لا يعني الفناءَ لأجلِها
والدمُّ في فوضى يسيلْ
إلا لها
هو واجبٌ
فالقدسُ عاصمةُ السماء.


التعليقات : 0