القدس كاشفة العورات .. داود أحمد شهاب

القدس كاشفة العورات .. داود أحمد شهاب
أقلام وآراء

داود أحمد شهاب

الضمير العربي لا يقبل أبداً ما قام به الأردن من سماح للإرهابي القاتل الذي أعدم المواطنين الأردنيين بدم بارد ، بمغادرة الأردن دون أن تتخذ بحقه أي إجراءات عقابية تُذكر.

 

الإرهابي القاتل غادر الأردن بعد أقل من 24 ساعة على جريمته النكراء ، وقد حظي بإشادة من رأس حكومة الإرهاب «بنيامين نتنياهو»، واستقبل كما لو أنه حقق انجازاً كبيراً للكيان الصهيوني. بينما بقى الشعب الأردني ومعه العرب جميعاً يتقلبون على جمر الحسرة والغضب دون أن تكون لديهم المقدرة على فعل أي شيء ، في ظل إصرار الأنظمة على قهر شعوبها وعدم الاكتراث بمطالبهم.

 

الطريقة التي استقبل فيها نتنياهو القاتل والكلمات التي درات بينهما ، تدلل على حجم الاستخفاف بمشاعر الأردنيين واستعلاء الصهاينة وإهانتهم للأردن. لدرجة أن بعض الساسة والإعلاميين في كيان الاحتلال انتقدوا هذه المبالغة في إظهار الصلف والاستعلاء من جانب نتنياهو بحق ملك الأردن.

 

اللافت أن منتقدي مبالغة نتنياهو في إظهار النشوة خلال استقباله لقتل المواطنين الأردنيين ، لم يبدوا أي قلق أو خشية على مستقبل العلاقة مع الأردن بسبب الحدث بل رأوا أن العلاقة بين الكيان والأردن هي علاقة قوية واستراتيجية ولن يكون لحادث مقتل الأردنيين أي تأثير عليها!! وهو أمر بلا شك صادم ومفزع إلى حد خطير جداً ، فأن يكون الصهاينة مطمئنين إلى هذا الحد بأنهم لن يكونوا في مواجهة أزمة من أي نوع كانت بسبب الحادث فهذا يعني أن مصدر طمأنتهم شيء لا يمكن تخيله أو توقعه!!

 

وقد سبق للإعلام العبري أن عبر عن ارتياح كبير لتولي محمد بن سلمان منصب ولي العهد في السعودية ، ورأى محللون إسرائيليون وقتها أن وضع الحكم في السعودية يسمح بتحقيق المصالح الاستراتيجية لـ»إسرائيل» في الوقت الحاضر!!

 

ما يعزز هذا الارتياح عندهم ، والقلق لدينا هو وجود مستشار ترامب وصهره كوشنر ومبعوثه للمنطقة جيسين جرينبليت ، وهما صديقان حميمان لبعض أصحاب القرار في المنطقة وحليفان بل شريكان قويان لـ «إسرائيل» التي تعتمد عليهما في تمرير كثير مما يوصف بأنه مصالح استراتيجية كبيرة لكيان الاحتلال.

 

لكن السؤال الذي يبرز مجدداً ، ما هي المصالح التي تربط النظام الأردني بالكيان الصهيوني لدرجة تجعله يفرط بدماء اثنين من المواطنين ويتنازل عن الحق القانوني في ملاحقة القاتل؟ بل ويدفع به لاتخاذ مواقف متخاذلة تزعزع مظاهر الإشراف الأردني على المسجد الأقصى؟ وهو ما أظهر النظام الأردني وكأنه يقدم طوق النجاة لنتنياهو وحكومته المرتبكة أمام المشهد المقدسي الموحد في موقفه وتمسكه بمطلب السيادة الكاملة على المسجد الأقصى.

 

وحدهم أهل القدس يمثلون الأمل وهم يشكلون جدارنا الصلب في مواجهة العدوان على مسجدنا الأقصى ، وهم وحدهم يمسحون البؤس عن الوجوه التي اعترتها أمراض اليأس والإحباط ، وهم أيضاً من يستحقون شرف السيادة على المسجد الأقصى المبارك. فطوبى لهم.

 

معركة الأقصى كشف عورات أقوام ينتسبون إلى العروبة زوراً ، لم يكتفوا بموقف المتفرج بل راحوا يشككون في مشروعية جهاد الشعب الفلسطينية وأهداف انتفاضته وحاولوا زجها في عار خلافاتهم المخزية. هؤلاء انكشف عوارهم وانفضح أمرهم ، وقد حرموا شرفاً لا يدانيه شرف.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق