الحصار وباء.. الشيخ يوسف عباس

الحصار وباء.. الشيخ يوسف عباس
أقلام وآراء

الشيخ يوسف عباس*

منذ أن اجتاحت أرجاء المعمورة جائحة كورونا وغيّرت جُل أنماط الحياة فيها، والناس تتسائل متى يزول هذا الوباء وتعود الحياة كما كانت على طبيعتها، وهذا يستبطن مغالطة تفترض أن ما كنا نعيشه قبل هذا الوباء  كان طبيعيًا وسليماً، ولو اغتنمنا فرصة العزلة المفروضة علينا اليوم لنتأمل بما كنا عليه قبل أن تشغلنا الجائحة لوجدنا كم هو حجم الأوبئة التي كان المجتمع البشري يغرق بها؛ والتي شملت تدمير البيئة وإسقاط القيم والأخلاق بل وحتى قتل الإنسان وتدمير حياته بلا أي ضمير أو رادع.

 

وقد أجبر هذا الظرف الاستثنائي البشر على التعافي ولو مؤقتًا من الكثير من تلك الأوبئة، ولكن هناك منها من لا يزال يصر من طغاة الأرض على تكريسه وعدم التراجع عنه؛ ولو لتجنب المخاطر الكارثية المحتملة لهذا الفيروس الذي بيّن للعالم كله  حقيقة ضعفه وعجزه وقلة علمه.

 

إن استضعاف مجموعة من الناس وإقرار حصارهم لسنوات متمادية، حصارًا يحرمهم من أبسط حقوقهم ويمنع عنهم مقومات الحياة حتى يرضخوا للظلم أو يموتوا جوعاً ومرضاً وحرمانًا، هو واحد من أقبح الأمراض والأوبئة التي تضرب النفس البشرية اليوم.

 

وأحد أقبح تجليات هذا الحصار الذي تواطأ عليه القريب والبعيد هو حصار قطاع غزة في فلسطين المحتلة، والتي يصر المستكبر على إحكامه واستمراره رغم ما يشكله من مخاطر كارثية في انتشار كورونا بين أبناء القطاع بسبب النقص في وسائل الوقاية والعلاج، وهو ما يعبر عن حجم الوباء الذي يضرب النفوس التي تفرض الحصار.

 

الجميع مدعوون للمشاركة في مواجهة هذا الصلف والاستكبار، خاصة وأن هذا الفيروس أظهر مدى ضعف الكيانات المستكبرة التي تفرض إرادتها بالترهيب، حيث عجزت كل ترساناتها العسكرية ومؤسساتها المدنية وتهاوت أنظمتها الطبية أمام هذا العدو غير المرئي.

 

وبالإمكان تحويل الحجر المنزلي إلى فرصة من خلال الاستفادة من وسائل الاتصال المتوفرة، التي تمنحنا إمكانية التواصل والتعاون والتنسيق في إعلان الموقف الصحيح، والضغط باتجاه تحقيقه.

 

والتحدي أمام البشرية اليوم هو هل ستعود إذا ما رفع الله عنها هذا البلاء إلى طبيعتها السليمة وفطرتها التي فطرها الله عليها، أم إلى ما تطبعت عليه من الظلم والباطل والفساد فتكون مصداقًا لقوله تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه  فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا} 67 الإسراء.

 

منسق عام الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين

التعليقات : 0

إضافة تعليق