لا تستعجلوا فالأمر في بدايته... مصطفى الصواف

لا تستعجلوا فالأمر في بدايته... مصطفى الصواف
أقلام وآراء

مصطفى الصواف

لا تستعجلوا كثيرا في التحليل والتوقع حول مبادرة السنوار ومدى استجابة الاحتلال لها ومدى التجاوب مع هذه المبادرة الانسانية وما ستقدمه حماس للاحتلال والتي لم تتحدث حماس بعد عن التنازلات التي ستقدمها وماهيتها وهذا اعتقد يعتمد على الموقف الصهيوني من مدى الاستجابة الحقيقية لدعوة حماس والامر لا يظهر ان حدث الا بقيام طرف بدور الوسيط بين حماس والاحتلال عندها تظهر جدية الاحتلال ونيته الحقيقية لفتح ملف التبادل فيما بعد.

 

حماس وهذا يعلمه الوسيط المصري انها جادة في ملف التبادل وكانت هناك جولات مصرية في هذا الموضوع توصل فيها الجانب المصري الى ما يشبه تحقيق صفقة ولكن عندما تصل الامور الى لحظة الجدية ينسحب الاحتلال ويفشل الجهود المصرية.

 

قد تكون الاوضاع السياسية الصهيونية غير مستقرة وهناك حالة من الاضطراب ولكن هذا لم يكن الا في العامين الفائتين وقبل ذلك كان في الظاهر استقرار سياسي في دولة الاحتلال ولكن خشية نتنياهو من تفكك حلفه مع يمينة جعله لا يقدم على هذه الخطوة أما اليوم فتحالف نتنياهو مع غانتس قد يسهل الموضوع ويستطيع نتنياهو الاقدام على تنفيذ صفقة تبادل لشعور نتنياهو ان التحالف هش وقد لا يستمر إلا اشهراً قليلة ويدخل الاحتلال في معركة انتخابية جديدة وهنا يشعر نتنياهو ان ابرام الصفقة سيكون لصالحة في الانتخابات ويؤهله لقيادة دولة الاحتلال من جديد.

 

نحن ندرك في ظل التعقيدات السياسية الصهيونية أنه قد يكون اقدام نتنياهو اسرع للدخول في حوار عبر وسيط للحديث عن صفقة خاصة بعد ان ادرك نتنياهو فشل اجهزته الامنية والمخابراتية في الوصول الى اي معلومة عن الجنود الاسرى لدى المقاومة ولم يعد أمام الكيان الا البدء في صفقة لتبادل الاسرى وستكون المفاجأة لنتنياهو لو كان الضابط جولدن وشاؤول حيين عندها سيكون امام ورطة سياسية وورطة في مواجهة الرأي العام الصهيوني كونه عمل طوال السنوات الست الماضية على ترسيخ قناعة لدى الرأي العام واهالي الجنود بأنهما قتيلان.

 

على العموم ما يحدث الان هو مجرد تحريك للمياه الراكدة والامر يحتاج وسيطاً قادراً على حمل الملف ومعرفة جدية الاحتلال في المضي قدما في انجاز الصفقة كون حماس موقفها وشروطها وقوائمها جاهزة, وانها جاهزة ايضا من كافة النواحي للمضي في تنفيذ صفقة مشرفة وتحقق للشعب الفلسطيني انجازا مهما على صعيد التبادل. 

حماس والمقاومة تدرك ان هذا المحتل دائما ما يعمل على نقض ما يتفق فيه مع المقاومة وما حدث مع محرري صفقة وفاء الاحرار دليل واضح وايضا ما يجري من تسويف ومماطلة في التفاهمات دليل آخر كل ذلك وطبيعة الاحتلال العقدية حاضرة لدى حماس وستعمل على اجباره بما يوقع عليه مهما كان الثمن.

التعليقات : 0

إضافة تعليق