متى يبدأ المجتمع الدولي بالعودة للحياة الاقتصادية المضادة؟!.. أ.د. معين محمد رجب

متى يبدأ المجتمع الدولي بالعودة للحياة الاقتصادية المضادة؟!.. أ.د. معين محمد رجب
أقلام وآراء

بقلم: أ.د. معين محمد رجب

يعيش المجتمع الدولي حالة الصراع بين مواجهة وباء «كورونا» وبين عودة الحياة لأوضاعها المعتادة – أغلبية الدول وضعت لنفسها أنظمة طوارئ صارمة- بموجبها وجهت جهودها وحشدت طاقاتها نحو التصدي لوباء كورونا باتباع كافة الخطوات التي تصب في هذا الاتجاه بدءا بإعادة ترميم مراكزها الطبية ومشافيها لتأهيلها لتكون في حالة استقبال لمرضى وباء كورونا مع بناء مراكز صحية جديدة ومراكز حجر مجهزة بكافة التجهيزات.

 

إن هذه الاجراءات رافقها حشد أموال طائلة وتخصيصات مالية وموازنات طارئة لكي تحقق الغايات المنشودة ... إن استنفار الكوادر الطبية من أطباء وممرضين ومساندين إضافة إلى العناصر الطبية للسهر على تطبيق حالة الطوارئ وتوفير كافة متطلباتها من تجهيزات الغرف والأسرة والطاقة الكهربية وشبكات الهاتف والإنترنت والأطعمة وأجهزة الفحص وقياس الحرارة والتنفس ووسائط النقل والتدخل السريع. كل ذلك ساهم في تحميل موازنات الطوارئ أعباء إضافية. إن متطلبات الحياة اليومية للأسر التي توقف مصدر دخلها فرضت معطيات جديدة في تدبير مصادر دخل بديلة، بل إن هذه الحالة فرضت منظومة من شبكة النقل لتوزيع المخصصات من سلال الأغذية لتصل إلى بيوت المعزولين داخل بيوتهم.

 

إن عنصر الوقت يلعب دورا رئيسا في هذا الشأن فكلما طالت الفترة الزمنية لحالة الطوارئ زادت الضغوط على البلدان الفقيرة والبلدان المثقلة بالديون الهائلة.

 

وعليه فلم يكن غريبا أن يعلن الرئيس الأمريكي «ترامب» يوم الجمعة 10/4/2020 بأن اعادة فتح الاقتصاد الأمريكي سيكون أكبر قرار يتخذه خلال رئاسته وسيكون أصعب قرار يتوجب عليه اتخاذه. ومع تزايد التوقعات بشأن قرب تبليغ الأمريكيين بأنه يمكنهم استئناف نشاطهم الطبيعي اعتبارا من أيار/مايو 2020 على الأقل في أجزاء من البلاد مستندا في ذلك إلى اعتبارات عديدة بعضها سياسي وبعضها مرتبط برجال الأعمال الذين تضرروا كثيرا وانتشرت بين صفوف العمال البطالة، لكن الخطوة المهمة ستكون بتشكيل خلية «فتح البلاد» والتي ستضم أطباء كبارا ورجال أعمال وربما حكام  ولايات على أن يتوفر للوضع الصحي في البلاد الانطباع الجيد.

 

وهذا يقودنا إلى الاستفادة من تجربة الصين التي انطلق منها هذا الوباء فأغلقت مدينة «ووهان» وحدها فيما بقيت بقية المدن والمصانع تعمل بطاقتها الكاملة أو بأكثر من طاقتها خدمة لمجتمعها وبقية المجتمعات التي تعتمد عليها وتحسبا لأي انتشار أكبر.. إن دولتين كالصين والهند ان توقفتا عن العمل فسيكون ذلك إيذانا بهلاك العالم بأسره فهما تشكلان نحو 40 % من سكان العالم، إلا أن نجاح هذه الخطوات يبقى مرهونا بضوابط احترازية كافية وهذا في ظل أن الولايات المتحدة تسجل أعلى حصيلة وفاة حتى يوم السبت 11/4/2020 وقد بلغت هذه الحصيلة 20086 حالة لتصبح بذلك أعلى حصيلة على مستوى العالم بعدد إصابات مؤكدة تبلغ 519453 اصابة. في الوقت نفسه وصف حاكم ولاية نيويورك الفترة الحالية بأنها نهاية المرحلة الأولى من الوباء، مع التحدث عن أن بدء إعادة فتح الولاية يجب أن يتم ببطء وحذر شديد، مع التحذير من التحرك السريع نحو الانفتاح لعودة الحياة الطبيعية بصورة غير مدروسة بالقدر الكاف.

 

هذا وإذا كان لكل دولة مستقلة إمكانية اتخاذ قراراتها الخاصة بها بحكم ما تتمتع به من سيادة فإن حالة انتشار الأوبئة تفرض على كل بلد عدم التصرف بانعزالية بعيدا عما يحدث في بقية أنحاء العالم، خاصة وأن الأوبئة لها قدرة على الحركة والتنقل والوصول إلى أي مكان دون استئذان وبالتالي فقرار العودة إلى الحياة الطبيعية مرهون باستتباب الأمن الوبائي في جميع ربوع الدنيا.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق