بقلم د. عبد الجواد العطار*
تعتبر قضية الأسرى من القضايا الأساسية والأكثر حساسية عند الفلسطينيين؛ لما قدمه هؤلاء الأسرى من تضحيات كبيرة دفاعاً عن أرضهم وشعبهم، ولأهمية هذه القضية أقر المجلس الوطني الفلسطيني في دورته العادية عام 1974م يوم 17/4 من كل عام يوماً للأسير الفلسطيني وفاءً للحركة الوطنية الأسيرة وتضحياتهم، واعتباره يوماً لتوحيد الجهود لدعم حقوقهم العادلة بالحرية. ويحل يوم الأسير الفلسطيني لعام 2020م وما زال أكثر من 5000 أسير فلسطيني داخل الأسر منهم: (43 أسيرة- 180 طفلا- 430 أسيراً إدارياً- 700 مريض- و30 أسيراً مريضاً بالسرطان)، كما ويتميز هذا العام 2020م بحدثين رئيسيين للحركة الأسيرة:
الحدث الأول: جائحة فيروس كورونا المميت الذي يهدد حياة الأسرى داخل سجون الاحتلال في ظل سياسة الإهمال الطبي الممنهج الذي تمارسه إدارات السجون ضد الأسرى الفلسطينيين، ورفضها إجراء الإجراءات الاحترازية الصحية والوقائية لحماية الأسرى من هذا الوباء سريع الانتشار، وهذا يخالف كل الاتفاقات الدولية لحماية الأسرى ومنها اتفاقية جنيف الرابعة والنظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، وهذا يتطلب تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي لتوفير الحماية الصحية للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
هذا الاستهتار من قبل دولة الاحتلال بحياة الأسرى الفلسطينيين دفع فصائل المقاومة لتهديد الاحتلال في حال مس أي أسير فلسطيني أي ضرر بسبب هذا الفيروس حيث أصدر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة تصريحاً في الخامس من نيسان/أبريل/2020م تهديداً لدولة الاحتلال الإسرائيلي قائلا: «بأن حركة الجهاد ستطلق صواريخ على إسرائيل إذا لم يزل الحصار المفروض على غزة وتفرج عن الأسرى بعد انتشار وباء كورونا في الضفة الغربية وقطاع غزة» وأضاف «لن نموت وحدنا وعلى العدو أن يختار بين الملاجئ ونهاية الحصار وإطلاق سراح الأسرى في السجون»، هذا التصريح أولاه الإعلام العبري اهتماماً كبيراً حيث سبقه وزير الحرب الصهيوني نفتالي بينيت بتصريح قائلاً: «بأننا لن نقدم أي مساعدة لقطاع غزة حتى يتم إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في غزة»، فجاء خطاب الأمين العام للجهاد تهديداً واضحاً للاحتلال برفع الحصار وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، حيث أكد الإعلام العبري على أخذ تهديد أمين حركة الجهاد على محمل الجد.
وضمن توحيد الجهود لفصائل المقاومة للدفاع عن الأسرى أصدر مسئول حركة حماس في قطاع غزة الأستاذ يحيى السنوار بتاريخ 2/4/2020م تهديداً لدولة الاحتلال ولوزير حربه قائلاً: «بأن قيادة الحركة وكتائب القسام ترقبان عن كثب الحالة الصحية للأسرى في سجون الاحتلال وقد نتخذ إجراءات كبيرة في حال تقاعس الاحتلال عن حماية حياة الأسرى صحياً».
وأما الحدث الثاني فهو الحديث عن صفقة لتبادل الأسرى مع الاحتلال بعد أن أطلق رئيس حركة حماس في غزة الأستاذ يحيى السنوار مبادرة بتاريخ 4/4/2020م لإطلاق سراح الأسرى وتقديم بعض التنازلات في ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى في يد كتائب القسام مقابل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين كبار السن والنساء والأطفال الموجدون داخل سجون الاحتلال، هذه المبادرة تحمل عدة رسائل منها: تحريك ملف صفقة التبادل الراكد والضغط على الاحتلال لفتح هذا الملف، والخوف على الأسرى الفلسطينيين من تفشي جائحة وباء كورونا، وتحميل الاحتلال مسئولية المساس بحياة الأسرى بسبب هذا الوباء.
وبدوره التقط مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه المبادرة وأعلن جاهزيته للتحرك فوراً للعمل على استعادة الجنود الأسرى في غزة، ويعد هذا الرد مغايراً لما أعلنته الحكومة الإسرائيلية سابقاً بأنها لن تقوم بالإفراج عن أي أسير فلسطيني مقابل إعادة جنودها المحتجزين في غزة.
وتحمل هذه المبادرة عدة سيناريوهات لصفقة تبادل الأسرى: الأول أن يتم إطلاق سراح الأسرى كبار السن والأسيرات والأطفال مقابل تقديم معلومات عن المحتجزين الإسرائيليين في يد كتائب القسام، كما حدث في قضية الجندي الإسرائيلي السابق جلعاد شليط.
والثاني أن يتم إطلاق سراح الأسرى كبار السن والأسيرات والأطفال وبعض الأسرى ذوو الأحكام البسيطة مقابل الإفراج عن بعض جثامين المحتجزين كما تدعي إسرائيل بأن هناك جثمانيين لجنديين إسرائيليين في حرب عام 2014م، وهذا لم تؤكده المقاومة.
وأما السيناريو الثالث أن يتم عملية إطلاق لسراح الأسرى الفلسطينيين كبيرة كما في صفقة شاليط وذلك بإطلاق جميع الأسرى المحتجزين في يد كتائب القسام.
هذه المبادرة لعملية تبادل الأسرى تحتاج إلى وقت حتى تنضج وبالتأكيد المقاومة الفلسطينية ستظل متمسكة بإطلاق سراح أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين وخاصة ذوي الأحكام العالية، وهذه معركة تحتاج الى نفس طويل ولها وسائلها وأدواتها، والمقاومة لها خبرة واسعة بذلك.
في ذكرى يوم الأسير تحية إجلال وإكبار لأسرانا داخل سجون الاحتلال وفجر الحرية آت بإذن الله، كما قال الشاعر التونسي أبو قاسم الشابي: ولا بد لليل أن ينجلي .. ولابد للقيد أن ينكسر.
الحرية لأسرانا الأبطال من سجون الاحتلال في يوم الأسير الفلسطيني.


التعليقات : 0