الاحتلال.. الحصار.. كورونا.. و "غزة ".. أحمد المدلل

الاحتلال.. الحصار.. كورونا.. و
أقلام وآراء

بقلم : أحمد المدلل

يعلمُ الجميعُ أنّ غزةَ المساحةَ الجنوبيةَ الصغيرةَ من الوطن الفلسطيني ... المظلومة والمحاصرة منذ أربعةَ عشر عاماً ... لا منافذ ...لا خروج ولا دخول ... لا عمل ... لا علاج ولا دواء ...  ولا موارد ... عدا مساعدات محدودة  تُبقيها بين الحياة والموت ... حتى الاونروا التي أُسّست للاجئين الذين يُمثّلون ٧٠% من اهل غزة  تُقلّص من خدماتها وتُلملمُ أوراقَها لترحل ... ولولا انها قطعة من ساحل المتوسط لو استطاعوا اغلاق شاطئها لأغلقوه... مع ان الصيد في بحرها ضمن حدود ضيقة لا تتجاوز اميالا قليلة ... يُمنع الصيادون منه اكثر مما يُسمح لهم ... ولولا انها تلتحف السماء لما تَورّعوا ان يمنعوا عنها الهواء ... ولولا أن جوفها المائي غزيرٌ فهي جاثمة على ساحل المتوسط وأمطارها الشتوية الساحلية الغزيرة لما تورعوا ان يمنعوا الماء عنها ...

 

تمنّوا ان يُغرقها البحر بأمواجه فما استطاع ... تمنوا أن يقتلها الجوع فما استطاع ... تمنوا  ان يُنهكها  المرض فما استطاع ... حاول رابين ان يكسّر عظمها واذا به يعود  أصلبَ مما كان ... تمنوا ان تتلاشى غزةُ وسكانُها المليونان من البشر   بأي طريقة ... بالجوع ... بالمرض ... بالقهر ... بالقصف ... بالهجرة .. ولم تُحقّق أمانيهم ...

 

اسرائيل بجبروتها وسلاحها الثقيل الثقيل ، بطائراتها ال ف ١٦  والأباتشي والكواد كابتر والزنانات ودباباتها الميركفاه بأجيالها المستحدثة وجنودها المدربين وقادتها  سياسيين وعسكريين لم يوقفوا عدوانهم عليها ... حروب وقصف واعتداءات مستمرة دمّرت عشراتِ الاف المنازل وهجّرت سكانها في حدودها الضيقة وقتلت الالاف وجرحت عشرات الالاف ... ولا تسأل عن المعتقلين في زمن الاحتلال ولا زالوا ... حتى الشوارع والبُنيَة التحتية والمؤسسات دمروها ... لا يخلو بيتٌ في غزة من شهيد او اسير او جريح او مهجّر ... وقالوا لن نُبقى في غزة حجرا ولا بشرا ... اغتالوا قياداتٍ كبيرةً حملت لواء المقاومة  ودافعت عن غزة الحزينة ... وبقيت المقاومة قويةً عنيدة .. يشتدّ عودُها صلابةً يوما بعد يوم  ...

 

حتى جاءت  جائحة كورونا عاصفةً هوجاء  ضربت كل الاقوياء في عالمنا... وانهارت نظمٌ  ودولٌ كبيرةٌ لم تستطع  مواجهة فيروس  covid 19 المستجد ... ولا زالت غارقةً في وحله ... اشتد خوفُنا وهبطت قلوبنا  على غزة ... لو ان فيروسا واحدا نفذ اليها سيُنهيها...  وظنوا انه ان الاوانُ ِلأن تنكسر غزة ...

 

ابتلاءات فوق ابتلاءات فوق ابتلاءات تُصَبّ على رأس غزة ... لا مقوماتٍ ولا اجهزةً للتنفس ولا فحوصاتٍ طبيةً ولا كوادرَ مدربة .. ولكنّ الكبارَ علّمونا أنّ العبدَ في التفكير والربّ في التدبير ... وقالوا أنّ الخير في الشر يكمن ... وغزة المحاصرة من العدو والصديق حاصرتْ  نفسها فوق الحصار ... واذا به طَوْقُ النجاة

 

لتَخرجَ غزةُ العنقاءُ من تحت الرماد قويةً عصيةً نجية ... يتمنى  العدو والصديق والعالم كله  أن يأتي الى غزة  ويسكنها  لأنها المنطقة الوحيدة على  هذه الارض لا تزال امنةً خاليةً من وباء كورونا  covid 19  المستجد ... نسأل الله ان يُنجّيَها  ويديمَها بعزة وعافية ...

التعليقات : 0

إضافة تعليق