أ. نادره هاشم حامده
بعد مد وجزر وعطاء وأخذ وايجاب ورفض ورضاء وسخط و تهديد ووعيد وابتزاز, بعد هذا المعترك الصعب ولدت حكومة الائتلاف ذات الفئوية الأوسع بين حزبي الليكود بزعامة نتنياهو و ازرق ابيض بزعامة غانتس و بذلك استطاع نتنياهو الشخصية السياسية الأقوى في ساحة الكيان الصهيوني من الخروج من عنق الزجاجة المشفر منتصرا مبعدا عن نفسه شبح السجن وممسكا بأسنانه ملف الفساد خاصته, بعدما لجم القضاء وانتزع من غانتس الموافقة على ان يكون له حق الفيتو في تعيين القضاة طول فترة الحكومة, رغم أن وزارة العدل في تقسيم كيكة الوزارات من نصيب ازرق ابيض. وبذلك دمر نتنياهو النظام القضائي وأضاع هيبته ليصبح هو اللص والحاكم والجلاد في مرحلة الاختلاس والنهب الجديدة, كما وضرب ميلاد هذه الحكومة عمق الديمقراطية المدعاة في دولة الكيان, فما كان لفاسد كنتنياهو يلاحق بتهم الفساد أن يشكل حكومة دولة تدعي الديمقراطية, و يعتبر كثيرون من ساسة الصهاينة أن ائتلاف هذه الحكومة أكبر عملية احتيال مرت في تاريخ البلاد على حد تعبيرهم.
ولكنها مرت و خرج نتنياهو من عنق الزجاجة يستعد لما هو قادم. ولا اقصد الوباء العالمي وان كان ملحا, فهو من أسباب ميلاد هذه الحكومة, حيث قدم غانتس المصلحة الصحية والاقتصادية والاجتماعية للكيان كما يقول , بيد ان هناك اشياء خلف الكواليس ستنكشف عاجلا أم آجلا. ولكن ظهر غانتس كخصم ضعيف يملي عليه نتنياهو ما يريد فقلب ميزان التهديد والابتزاز لصالحه , والأيام ستثبت أن مصير غانتس هو الطرد من الحلبة.
ولكني اقصد الأهم الذي يستعد له نتنياهو وهو صفقة العمر للكيان, صفقة القرن الترامبية التي يحلم نتنياهو بأن يرتبط اسمه بها كأهم إنجازاته لدولته, وسيسرع الخطى ,ويقصر المسافات اليها , فليس معه مزيدا من الوقت في رئاسة العام والنصف , فكل ما حوله مهيأ تماما له , فالخصم الفلسطيني منغمس في انقسامه في أضعف حالاته, مسيطر عليه برغيف الخبز القطري في غزة , و الرغيف الصهيوني في الضفة, وها هو المجتمع الدولي يغرق في الكورونا , وها هي بوادر السرعة في غداة ايام من الائتلاف تظهر , فقد تسربت الأخبار أن نتنياهو رئيس الوزراء لحكومة الطوارئ الكورونية سيعلن في صيف 2020 في يوليو تموز ضم أجزاء كبيرة من اراضي الأغوار إلى كيانه, بمباركة أمريكية تامة وقد تجهزت خرائط هذا المشروع و خرائط البنية التحتية من قبل , وحبل الإنجازات للحكومة الكورونية يبدو سيكون على جرار السرعة تماما كسرعة انتشار الوباء ,و سيفوق التصورات في ظل التقليص الزمني الرئاسي لنتنياهو إلى النصف ,فليس معه وقت كافي لكي يضيعه, ولن تأتيه بعد ذلك فرصة أخرى ,فعليه الانقضاض الأسرع على أراضينا , ليضم الضفة الغربية بتأييد أمريكي مطلق , وإن اظهر وزير الخارجية الامريكي أن لإسرائيل الخيار في ذلك ولكن عليها أن تعمل في غرف مغلقة بعيدا عن الإعلام, وصية علنية للراعي الامريكي للسلام في المنطقة والذي يضرب عرض الحائط كل القرارات الدولية والاممية.
يهدد ابو مازن ليقول انه سيحل نفسه من.جميع الاتفاقيات مع الكيان وامريكا اذا تم ذلك, والكل يعرف ان هذه التهديدات لن تتعدى الحبر المكتوب فيها في ظل ضعف الموقف الفلسطيني الحالي.
و يبقى السؤال : هل الكورونا وما انتجته قادرة على إيصال الفلسطينيين إلى الهم الوطني الحقيقي وإخراجهم من عنق زجاجة الانقسام المقيت , ليقفوا يدا بيد يحموا البقية الباقية من الأرض على الأقل .


التعليقات : 0