أحمد المدلل
الجزء الثاني
طهارة اللسان : آفات اللسان كثيرة ومتعددة مثل اللغو والصخب والرفث وقول الزور وشهادة الزور والكذب والغيبة والنميمة والهمز واللمز والقذف والبهتان والسخرية والاستهزاء بالآخرين وكسر الخاطر بكلمات جارحة وغيرها من موبقات وآثام ومعاصٍ ترتكب باللسان كالنار تحرق حسنات الانسان وهو لا يدرى ، وتثقل كاهله بالأوزار وهو غافل مشغول بعيوب الناس حتى إذا جاء يوم القيامة وجد ذلك كله في صحائفه فيكون مصيره المحتوم النار وبئس القرار ...وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من إطلاق اللسان بآفاته ، عندما ساله معاذ بن جبل رضى الله عنه « أو مؤاخذون نحن بما نقول يا رسول الله ؟ قال له النبى صلى الله عليه وسلم « ثكلتك أمك يا معاذ . وهل يَكُبّ الناس فى النار على وجوهم - وفى رواية - على مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم « رواه الترمذى ...وعن ابى هريرة رضى الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل أصحابه يوما فقال : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : من لا درهم له ولا متاع . قال : المفلس من أمتى من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته . فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار « رواه مسلم . قد نؤدي أعمالا صالحة من جهد ومال وغيره لكن يوم الحساب تذهب هباءً منثورا إن لم نتق آفات اللسان ... بل إن هذه الآفات وأمثالها تكون فى كثير من الأحيان سببا للفرقة والخصام والنزاع والشقاق بين المسلمين ...فإذا طهرنا ألسنتنا منها زال كثير من أسباب الخصومات والمناكفات من حياتنا .
ومثال على ذلك ما تحدثه الأبواق الإعلامية أحيانا من زيادة حدة الانقسام الذي نعيشه نحن كفلسطينيين ... الصيام يأتى لتطهير ألسنتنا من كل هذه الآفات حيث يحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا» من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه « رواه البخارى وغيره .. ويوضح لنا الرسول طبيعة الصيام وماهيته فيقول : ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث . فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل : إنى صائم إنى صائم « رواه ابن خزيمة وابن حيان والحاكم .
الصيام الذى يقبله الله عز وجل وينال به رضاه أساسه فعل الواجبات وترك المحرمات ، وروحه مراقبة الله عز وجل .
قال جابر رضى الله عنه « اذا صُمْتَ فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء « . حفظ اللسان عن كل لغو وهذيان وخصومة ومراء وفحش وغيبة ونميمة وكذب وقول الزور والبهتان وإلزامه السكوت ورمضان فرصة عظيمة لإشغال اللسان بذكر الله والتسبيح والتحميد والتكبير وتلاوة القرآن .


التعليقات : 0