: التكافل الاجتماعي.. أحمد المدلل

: التكافل الاجتماعي..  أحمد المدلل
أقلام وآراء

بقلم - احمد المدلل

  جعل الإسلام  كفالة  الفقراء والمساكين   والمستضعفين من اليتامى والثكالى واجبا انسانيا مقدسا ... لأنهم أناس ومن بنى آدم وحقُّهم الإنسانى ان تُصان كرامتهم وأن يأخذوا حقوقهم كاملة غير منقوصة " والذين فى أموالهم حقّ معلوم للسائل والمحروم " ( المعارج٢٥،٢٤) ، هؤلاء المحرومون هم الأكثرية فى المجتمعات ، وإن كفالة هؤلاء ورعايتهم تقى المجتمع من الشرور والفساد والرذائل ... هذا ما فرضه الإسلام وجعله الطريق نحو مرضاة الله ومحبته ورحمته ... وهذا الحق الذى فرضه الله للمحتاجين في مال الأغنياء يكفيهم للأكل والشرب والملبس والمسكن وسائر الحاجات الضرورية في ظل حياة معقدة ومتعددة  المطالب والحاجات لا يستغنى عنها الانسان لكى يعيش عيشة السعادة والطمأنينة والأمان ... وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر ما يسع فقراءهم " رواه الطبرانى عن على رضى الله عنه ...  

 

 في مدرسة رمضان دروس عملية في تحقيق جوانب من التكافل الاجتماعي بين المسلمين ...  تتضاعف أعمال الخير في رمضان كما تتضاعف فيها الحسنات ،إذا تعوّد عليها المسلم في رمضان وعمل بها وأتقنها سهُل عليه أن يتقدم ليُغطى جوانب التكافل الأخرى ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم ينفق في رمضان ما لا ينفقه في غيره ... كما أخبر ابن عباس رضى الله عنهما " كان النبى صلى الله عليه وسلم  أجودَ بالخير من الريح المرسلة وكان أجودَ ما يكون في رمضان" رواه البخارى ومسلم ...   ومما تُعنى به مدرسة رمضان من جوانب التكافل الاجتماعي :

    ١- تفطير الصائمين .

    ٢- المواساة بين المسلمين .

    ٣- تخفيف أعباء العمل عن العمال والموظفين والمستخدمين .

     ٤- زكاة الفطر : اجمع العلماء انها فرض تؤدَّى في اواخر أيام رمضان كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم : طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين .

     ٥ - الرغبة لدى البعض في تقديم زكاة أموالهم التي لم يأتِ نصابُها بعد في رمضان لمضاعفة الأجر ...

 

 ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم هذه النواحى المهمة من التكافل الاجتماعي في رمضان في حديث طويل عن سلمان الفارسي رضى الله عنه قال : خطبنا رسول الله في آخر يوم من شعبان فقال : " يا أيها الناس قد أظلكم شهرٌ عظيمٌ مباركٌ ..." الحديث " من تقرب فيه بخصلة من الخير ( التكافل والصدقات مثلا) كان كمن أدى فريضةً فيما سواه ومن أدّى فيه فريضةً كان كمن أدى سبعين فريضةً فيما سواه ( زكاة الفطر وزكاة المال مثلا) .. وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة ، من فطّر فيه صائما كان مغفرةً لذنوبه وعتقَ رقبته من النار ، وكان له مثلُ أجرِ الصائم لا ينقص من أجر الصائم شيء ، قالوا : ليس كلنا  يجد ما يُفطر الصائم به . فقال صلى الله عليه وسلم : يعطى الله هذا الثواب من فطّر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن ... الحديث" " منْ خفّف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار " رواه ابن خزيمة .. الصائم في رمضان يتعلم العطف والشفقة والتضامن والاحساس بحاجة الغير فلولاه ما شعر غنى بحاجة فقير ولا تألم قوىٌ لعجز ضعيف ، قيل لسيدنا يوسف عليه السلام لِمَ تُكثر الصوم وأنت على خزائن الأرض ؟ فأجاب قائلا : " أخاف أن أشبع فأنسى الجائع" ... يا الله ... ماذا سيجيب الأغنياء والقادرون ربَّهم يوم القيامة عندما يسألهم سؤالا واحدا عن كل عمل من أعمال الدنيا  ولكن عن المال يسألهم سؤالين" من أين اكتسبته وفيما أنفقته " ...  وللأسف الشديد تنقلب المعايير أحيانا عند بعض الأثرياء في مجتمعاتنا يسارع الى عمرة رمضان مرات عديدة مع حاجة الفقراء والأيتام الى الأموال أو عندما تمر لحظات حاجة عصيبة بالناس ويكثر المعوزين ينفق أمواله في أمور كَماليّة وترفٍ أو ترى من يملك زمام الأمور يخصّ نفسه وحاشيته فيما يتم تحصيله من أموال هي ملك للشعب ويترك أبناء شعبه فقراء يتسولون في الطرقات  ويُنصِّب نفسه إلها يعطى من يشاء ويحرم من يشاء أو يختص نفسه وعائلته وتنظيمه ... إذا حدث هذا كيف يمكن ان يحدث التكامل في المجتمع والتكامل هو أصل التمدن والاخلاق ، كيف يمكن ان يسود الحب والمودة والأمن والسلم المجتمعي ...  وقد كان من أثر هذا التكافل الذى حثّ عليه الاسلام أن الفقراء شعروا باليد الحنون التي تمسح آلامهم فأحبوا مجتمعهم وإخوانهم وجيرانهم وأخلصوا لهم ووثقوا بهم وانفتح أمامهم باب الأمل والعمل فأخذوا ما يبتغون دون أن يعوقهم شيء ... وبهذا سادت روح المحبة والرحمة والمودة والتآخي وعاش المجتمع كله " الفقير والغنى، الضعيف والقوى ، الحاكم والمحكوم " عاشوا بسلام ووئام ... أي مجتمعٍ تتوافر فيه هذه المبادئ الكريمة يكون من أسعد وأهنأ المجتمعات ويحق له السيادة والريادة وتُفتح أمامه سُبُل الانتصار والتمكين .

   

التعليقات : 0

إضافة تعليق