ماذا يعني ان تضم “اسرائيل” الاغوار!؟ .. نواف الزرو

ماذا يعني ان تضم “اسرائيل” الاغوار!؟ .. نواف الزرو
أقلام وآراء

نواف الزرو

الفلسطينيون فاوضوا نحو خمسة وعشرين عاما، ولكن بلا اي نتائج حقيقية على الارض، فلم يتحرك جندي واحد عن نهر الاردن، ولم يتم تفكيك مستعمرة واحدة على الارض، بل العكس تمام هو الذي حصل، والتفاصيل هائلة لا حصر لها، والعرب يصرون من جهتهم على خيار الاستسلام والتطبيع، ويتمسكون بمبادرتهم للسلام التي طرحت منذ نحو ثمانية عشر عاما، متخلين عن كل الخيارات الأخرى، والاوروبيون بالغالب مع خيار الدولتين ولكن مع وقف التنفيذ دون الاستعداد لاتخاذ خطوات حقيقية، والامريكان من جهتهم تبنوا الرؤية الصهيونية التوراتية بالكامل، ويتظاهرون بالوساطة ولكن دون ان يلعبوا دورا حقيقيا فيها، وفي المقابل وبينما تعلن “اسرائيل” في كل مناسبة عن تمسكها بالمفاوضات –للاستهلاك العام-، فإنها تواصل عمليا سياسات التطهير العرقي، والاستيطان التهويدي على اوسع نطاق، من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، ومن اقصى الغرب الى اقصى الشرق، وفي اقصى الشرق هذا تأتي خطة الون المشهورة، فوفق المؤشرات والمعطيات والشهادات، فإنها تمضي في تنفيذ خطة ألون غير آبهة بشيء، فالمفاوضات والاعلام شيء، وما ينفذ على الارض شيء آخر، وتحتل الخطة بالنسبة لهم اساس سياساتهم واستراتيجيتهم في الضفة الغربية.

 

فالمؤسسة الامنية و السياسية الصهيونية تجمع على مواصلة تنفيذ خطة ألون في الضفة الغربية، والحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تواصل تطبيق الخطة منذ ان اعلنت عام/1967، وفي جوهر وقلب خطة الون تقع منطقة الاغوار، والادبيات السياسية الاستراتيجية –وفي الخلفية منها ايضا الاقتصادية- المتعلقة بالأهمية الحيوية للأغوار بالنسبة لوجود “اسرائيل”، لا حصر لها، فقد جاء في احدث فيديوغراف صادر عن المركز الفلسطيني للإعلام- الأربعاء 6/ايار/2020 تحت عنوان: ماذا يعني أن تضم إسرائيل الأغوار…؟، وفي التفاصيل التوضيحية جاء: ”على الحدود الشرقية للأراضي الفلسطينية تقع الأغوار وتشكل 29% من مساحة الضفة، ويتراوح امتدادها بين 15كم-30 كم عن نهر الأردن وتشكل السفوح الشرقية للأغوار. وتمتد الأغوار من بيسان حتى صفد شمالًا، ومن عين جدي حتى النقب جنوبًا؛ ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غربًا. وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار 720 ألف دونم، ويعيش فيها قرابة 70 ألف مواطن بواقع 27 تجمعا”، وجاء ايضا:” منذ احتلال الأغوار عام 1967، أقامت “إسرائيل” 90 موقعًا عسكريًّا فيها، و36 مستوطنة أقيمت على 12 ألف دونم، إضافة إلى 60 ألف دونم ملحق بها، ويسكنها ما يقارب 9500 مستوطن، وهي الآن مهددة بالضم الكامل للكيان الصهيوني. وتضم الأغوار حوض المياه الشرقي، ويشكل حوالي 170 مترا مكعبا من مياه الضفة، وهي السهل الثاني في فلسطين بعد السهل الساحلي”.

 

اعتقد ان هذا الملخص عن الاطماع الصهيوني بالأغوار مفيد جدا، ولكن تطورت الرؤية والاستراتيجية الصهيونية تجاه الاغوار قديمة تعود الى البدايات…الى عهد يغئال الون. وفي هذا السياق قالت دراسة اسرائيلية صدرت عن المعهد الاورشليمي للشؤون العامة والدولية(2013-2-12- ) الذي يتراسه د. دوري غولد”ان الفرضيات القائمة تستبعد الانسحاب من غور الاردن باي شكل من الاشكال وتصر على ابقاء قوات عسكرية فيه”، ويقول البروفيسور ارنون سوفير، من جامعة حيفا، والذي يعتبر من كبار الاختصاصيين في شؤون الجغرافيا السياسية “ان غور الاردن مهم من الناحية الاستراتيجية: فحدوده مع الاردن تشكل نقاط تواصل هامة للتجارة والسفر مع بقية دول المنطقة، واستمرار السيطرة الاسرائيلية على قطاعات منه ستعني ان الضفة ستبقى مطوقة من قبل الدولة العبرية”، ولفت سوفير المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة الى انه من منذ احتلال الضفة الغربية في عدوان 1967، اعتبرت جميع الحكومات الاسرائيلية منطقة غور الاردن بمثابة الحدود الشرقية لإسرائيل”، واشارت الدراسة الى انه تحت شعار الاهمية الامنية لغور الاردن، اخذت الحكومات المتعاقبة تتبنى المقولة التي اطلقها يغال الون، والتي جاء فيها انه “لكي يتحقق الدمج بين حلم سلامة البلاد من ناحية جيو-استراتيجية مع ابقاء الدولة يهودية من ناحية ديمغرافية، يتطلب هذا فرض نهر الاردن حدودا شرقية للدولة اليهودية”.

 

وكان الجنرال الاحتياط الاسرائيلي، عوزي دايان، النائب الاسبق لقائد هيئة الاركان العامة في جيش الاحتلال قال “ان ضم غور الاردن الى اسرائيل يحقق لها الامن والاستقرار، وان مناطق الدفاع الحيوية لإسرائيل توجد فقط في غور الاردن، ولابد ان تكون تحت سيادة اسرائيل”، واوضح دايان ان هذه المنطقة تلبى الاحتياجات الامنية الاساسية، وان ضم المنطقة سيعمل كذلك على تواجد اسرائيلي في كل الغلاف الشرقي لمنطقة الضفة الغربية، مما يسمح بتجريد حقيقي للسلطة الفلسطينية”.

 

هكذا صاغ يغئال الون القائد العسكري الصهيوني المخضرم، رؤيته وخطته لاحتواء الضفة والسيطرة الاستراتيجية عليها بعد عدوان 1967، ويوضح الون في خطته أن الحدود الأمنية لإسرائيل يجب أن تمتد على طول نهر الأردن ومنتصف البحر الميت وصولاً إلى حدود الانتداب التي تمر في وادي عربة، وتتضمن من ضمن ما تضمن: “أن تضم إلى اسرائيل المناطق التالية كجزء لا يتجزأ من سيادتها: -قطاعاً بعرض يتراوح ما بين 10-15 كيلو متراً تقريباً على امتداد غور الأردن من غور بيسان وحتى شمال البحر الميت، مع احتواء الحد الأدنى من السكان الفلسطينيين العرب، وضم قطاع بعرض عدة كيلو مترات، من شمال القدس حتى البحر الميت، وبالنسبة لجبل الخليل ” وصحراء وادي عربة ” يقول آلون أنه يجب دراسة إمكانيتين :إضافة جبل الخليل مع سكانه، وإضافة ” صحراء وادي عربة “على الأقل من مشارف الخليل الشرقية وحتى البحر والنقب ، والعمل على إقامة مستوطنات سكنية، زراعية، وبلدية في المناطق التي ذكرت أعلاه، علاوة على معسكرات ثابتة للجيش الإسرائيلي وفق الاحتياجات الأمنية التي لم يحددها آلون، والعمل على إقامة ضواحي بلدية مأهولة بالمستوطنين اليهود في شرق القدس، علاوة على إعادة تعمير وإسكان سريعين للحي اليهودي بالبلدة القديمة من القدس، مؤكدا بشأن حدود إسرائيل بشكل عام وحدودها مع الأردن بشكل خاص، أنه على” إسرائيل ” أن تأخذ في حسابها الاعتبارات التاريخية والاستراتيجية والسكانية والاقتصادية والسياسية كل على انفراد وكلها معاً .

مؤسف ان يتنصل العرب من مسؤولياتهم التاريخية والعروبية تجاه فلسطين والحقوق الفلسطينية، ومؤسف ان الفلسطينيين أهدروا الزمن -نحو خمسة وعشرين عاما من المفاوضات العبثية- دوان اي نتائج حقيقية على الارض بل العكس تماما هو ما حصل، في الوقت الذي تجمع فيه ”اسرائيل” على: ليقول الفلسطينيون والعرب والعالم ما يقولون، وليفعل اليهود ما يشاؤون…؟!

التعليقات : 0

إضافة تعليق