الدعاء ودروسٌ مُسْتدامة... أحمد المدلل

 الدعاء ودروسٌ مُسْتدامة...  أحمد المدلل
أقلام وآراء

 

 بقلم : أحمد المدلل

الدعاء من أشرف العبادات وأعلاها مرتبة وأقربها الى رضا الرب سبحانه وتعالى ... كيف لا ، والرسول يجعل الدعاء هو العبادة...عن النعمان بن بشير رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ قوله تعالى» وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين» ( غافر،٦٠) . يستدل الرسول صلى الله عليه وسلم أن الدعاء هو العبادة بقوله تعالى ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي) هؤلاء الذين يأنفون ويتكبرون  ولا يتوجهون ويلجؤون  الىّ بالدعاء سيُلقوْن في نار جهنم صاغرين ... ويؤدي المسلم في شهر رمضان عبادة مركبة ومتكاملة من صيام وقيام وقراءة قرآن والإكثار من الدعاء... لذا تأتى آية الدعاء في القرآن الكريم في ثنايا آيات الصيام، فالآية التي قبلها ( شهر رمضان الذى أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) الآية .. والآية التي بعدها( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ...) الآية ، وورد في سبب نزول آية الدعاء ، جاء أعرابي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه . وقبل ان يُجيب الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينزل جبريل بالآية الكريمة « وإذا سألك عبادي عنى .....الآية» ولقد اختلفت هذه الآية بالذات عن كل آيات السؤال الموجهة الى الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم ( يسألونك ... قل ...) اما آية الدعاء ( فإني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان ) حتى لا يكون بين العبد وربه أية واسطة في الدعاء فإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله وقل : يا الله ...

 

وكما ان السبب الواضح والمباشر لورود آية الدعاء فى ثنايا آيات الصيام يجيب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: إن للصائم دعوة لا ترد . رواه ابن ماجه في سننه عن عبدالله بن عمر .

 

وأقرب الدعوات استجابة من الله سبحانه وتعالى هي دعوة الصائم كما روى ابو داود في سننه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : للصائم عند فطره دعوة مستجابة . فكان عبدالله اذا أفطر دعا أهله وولده ودعا . ان الله سبحانه يحب من عباده ان يدعوه ويستكثروا في الدعاء وهؤلاء ينالون ميزة عظيمة وهي أن يكون الله معهم بتوفيقه وهدايته وحفظه ورعايته وارشاده لهم في امورهم كلها ( لعلهم يرشدون) ... عن أبي هريرة رضى الله عنه انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى « أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني» . رواه البخارى ومسلم .

 

أخي الحبيب : عندما تحيط بنا الخطوب وتَدْلهِم ليالى المصائب وتتقطع أسباب النجاة ويجافينا القريب والصديق والحبيب ويعز الناصر ونفقد المعين فلا يجب ان نيأس بل المطلوب أن نتوجه بقلوب مخلصة ونحن في شهر العبادات  والتقوى والاخلاص والأعمال الصالحة ، ان نتوجه الى ربنا نستجيب له ... نوثق صلتنا به ونقوي به الارتباط .. فإن الله خير لنا من أي وجيه نرجو نفعه ومن أي عظيم نعده ليوم الحاجة ... وما يصل الينا النفع إلا من الله ولا يدفع عنا الضرر إلا هو سبحانه ...

 

هذه هي مدرسة رمضان ... تعقد صلة بين العبد وربه من خلال دروس عظيمة على قدر كبير من الأهمية ... نضيف اليها دروسَ : اعتياد قيام الليل « من قام رمضان ايمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه» رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن ابى هريرة ... خصوصا في العشر الأخيرة من رمضان حيث ليلة القدر تأتى فى الليالي المفردة منها « من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه « رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة...

 

وأيضا استدامة تلاوة القرآن الكريم وهو درس عظيم من دروس رمضان يعقد صلة متينة بين المسلم وكتاب الله ، وتؤصل أُلفةً بين روحه وبين القرآن ... فيعتاد تلاوته ، ويجد فيها أنس نفسه واطمئنان قلبه والشفاء من أدوائه النفسية والبدنية ، والهداية الى الطريق القويم « شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان» (البقرة، ١٨٥) .

 

طالما ان كل هذه الخيرات فى مدرسة رمضان ... جدير بالمسلم ان يرقب افتتاح أبوابها بفارغ الصبر وأن يبادر الى الانضمام الى رُوادها من اول يوم من رمضان ... ويجد ويجتهد فى دروسها ... ليكون حظه فى النجاح أوفر ، ونصيبه فى الفوز بمغفرة الذنوب أكبر ، واهليته للعتق من النيران أجدر وأوكد ... عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال : « من صام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه « رواه البخارى ومسلم ...

التعليقات : 0

إضافة تعليق