حماد صبح
على سالف عادته ، كرر عباس نفسه ، فقال في خطابه في الاجتماع الطارئ “للقيادة الفلسطينية” ما قاله مرارا في اجتماعات وبيانات سابقة، ليس في خطابه أي رد حقيقي عملي على نية إسرائيل ضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الذي اعتبرته حكومتها الجديدة على لسان رئيسها نتنياهو أحد أهدافها الرئيسة، وتمهدت له فعلا كل السبل، وأهمها التأييد الأميركي الخالص المطلق، ولن نتفاجأ إذا علمنا أن عباس اتفق على مضمون خطابه مساء الثلاثاء، أمس، مع إسرائيل وأميركا .
وفي الإعلام العبري منذ أيام أنه اتفق مع رئيس الشاباك أرجمان على حصر الاحتجاجات الفلسطينية الشعبية على الضم القادم في المدن ، وإبعادها عن نقاط التماس مع المستوطنين والقوات الإسرائيلية . وقول عباس: “إن دولة فلسطين تؤكد التزامها الثابت بمكافحة الإرهاب العالمي أيا كان شكله ومصدره “تأكيد واضح راسخ على أنه سيستمر في التنسيق الأمني مع إسرائيل وأميركا ، وهو أهم ما تريدانه منه ، خاصة إسرائيل التي تراه أكبر مبررات إبقائها على سلطته في الضفة وهي، إسرائيل، لا يهمها سوى العمل لصالحها . المهم عندها أن تستمر السلطة في المساهمة في حماية المستوطنين والجنود الإسرائيليين من مقاومة الشعب الفلسطيني حتى لا يكون مصيرهم مصير مستوطنيها وجنودها في غزة ، وليقل عباس ما يحلو له بعد ذلك!
وكلام عباس عن الانضمام لعدد من المنظمات الدولية متاجرة ببضاعة فاسدة كاسدة . لا فائدة، مثلما اتضح وثبت، من أي انضمام لهذه المنظمات التي قال إنه وقع على انضمام فلسطين إلى بعضها يوم الاثنين قبل خطابه بيوم ظانا أنها بشرى كبرى سيفرح بها الفلسطينيون، لفلسطين سفارات وممثليات، ودعنا من مكاتب فتح التي هي السلطة، أكثر مما لإسرائيل، ولم تقدم على كثرتها أي فوائد ملموسة مشهودة للشعب الفلسطيني، وليست سوى ترهل وظيفي وعبء مالي على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ، وكل موظفيها من فصيل واحد هو فتح، وهذا حرمها من كفاءات الشعب الفلسطيني.
وقول عباس: “إن على سلطة الاحتلال الإسرائيلي تحمل جميع المسئوليات والالتزامات كقوة احتلال في أرض دولة فلسطين وفق القانون الدولي “لا قيمة له عملية أو قانونية، من الناحية العملية: كيف تتحمل إسرائيل هذه المسئوليات والالتزامات دون أن تحل السلطة نفسها محدثة فراغا إداريا وأمنيا ؟! ومن الناحية القانونية: اسرائيل لا تعترف بوجود قانوني أو سياسي لدولة فلسطينية، وهي وقعت اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، وعندها ما زال الحال هكذا، وستوظف قطعا هذه الثغرة القانونية في الرد على قرارات عباس ولو من باب المسايرة الشكلية لاعتقادنا بأنها اتفقت معه على مسرحية خطاب الثلاثاء.
وليس يغيب عن انتباهنا أن القانون الدولي لا يعترف بالاتفاقات بين المنظمات، لا جديد في خطاب “عزيزنا” عباس، والرجل يكرر نفسه، ولا قدرة له ولا لسلطته على فعل أي شيء عملي في اعتراض خطة الضم الإسرائيلي، وأي مناطحة منه ومن سلطته لإسرائيل تعني نهايته ونهاية هذه السلطة، والاثنان، هو والسلطة، لا يريدان أي نهاية لهما، ويبدو أن قدر الشعب الفلسطيني، شعب الانتفاضتين ، أن يكون شعب الانتفاضة الثالثة التي ستعصف بالجميع ، وقد تكون بشارة لربيع عربي حقيقي، فقد “بلغ السيل الزبى”، أي أن الأمر اشتد حتى جاوز الحد.


التعليقات : 0