رأي الاستقلال العدد (1078)
مبادرات كثيرة تطرح اليوم لإنهاء الانقسام الفلسطيني ورفع الحصار عن قطاع غزة, هذا الحصار الجائر الذي دخل عامه الحادي عشر, المبادرات متنوعه ومتعددة ومتزامنة, وكأن أحداث القدس والمسجد الأقصى المبارك اوحت للجميع بضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني, وتوحيد المواقف لمواجهة أخطار الاحتلال المتزايدة والمتنوعة والمتعددة, خاصة فيما يتعلق بالقدس والمسجد الأقصى المبارك, وكأن الجميع أدرك واجبه الوطني ودوره المنوط به, فلم يعد الانقسام مقبولا فلسطينيا, والواجب يحتم على أطراف الانقسام إنهاءه فورا, وتغليب مصلحة الوطن على أية مصالح حزبية ضيقة تؤدي بالإضرار بالقضية الفلسطينية وتراجعها.
اجتماعات ولقاءات بين قيادات من حماس مع قيادات محسوبة على تيار النائب محمد دحلان, وهذه تحمل رسائل متعددة عنوانها الرئيس ان حماس تحاول ان تبحث عن مخرج للازمات التي يعانيها قطاع غزة بسبب الحصار, وان الأمور وصلت إلى حد لا يطاق, فالأزمات المتلاحقة أصبحت تمثل معاناة دائمة لسكان قطاع غزة, كأزمة وقف التحويلات الطبية التي أدت إلى وفاة 25 فلسطينيا حتى الآن, وقطع رواتب الموظفين وإحالتهم للتقاعد, والتحويلات المالية لغزة, والإغلاق الدائم لمعبر رفح الحدودي, وأزمة الكهرباء التي أثرت على الفلسطينيين بشكل خطير وأدت إلى تلوث بيئي وانتشار للأمراض والأوبئة.
حماس تلتقي بقيادات محسوبة على تيار دحلان وعينها على رام الله, فهي ترغب في إنهاء الانقسام وتبعاته مع رئيس السلطة محمود عباس, الذي بيده حل الكثير من المشكلات التي يعانيها قطاع غزة, كما أنها تعطي أولوية للمصالحة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, لأن المصالحة معه ستنهي الانقسام من جذوره, وتعيد الأمور إلى سابق عهدها, وتضمن رفع الأعباء المالية عنها وحلا سريعا للازمات, والسلطة الفلسطينية من جانبها تحاول تفويت الفرصة على القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان, والبدء بحوار جديد مع التيار المعتدل والمقبول من الرئيس عباس, والذي يمثله الدكتور غازي حمد والدكتور احمد يوسف والدكتور ناصر الدين الشاعر, واعتقد ان لقاء الرئيس بالأمس بناصر الدين الشاعر, جاء لأجل إعادة التواصل مع حماس, وطرح مبادرة جديدة الغرض منها التقريب في وجهات النظر بين فتح وحماس, في محاولة لإنهاء الانقسام وتجاوز أي شراكة لمحمد دحلان مع حماس, وعزله تماما عن الساحة الفلسطينية حسب رؤية عباس.
أمام هذا الحراك السياسي, يقف الشعب الفلسطيني., وخاصة في قطاع غزة والذي يعاني الأزمات وسوء الأوضاع المعيشية, لينتظر انفراجه حقيقية, تحسن من وضعه المعيشي, وترفع الأعباء الثقيلة الملقاة على عاتقه, وتحل مشكلاته الحياتية اليومية, لأنه يدرك ان معركته الحقيقية مع الاحتلال الصهيوني, الذي لا يتوانى لحظة في استغلال الفرص لتمرير المخططات وتحقيق الأهداف, إنها معركة القدس التي أعادت البوصلة إلى وجهتها الصحيحة, واثبتت بما لا يدع مجالا للشك, ان الاحتلال يراهن دائما على انقسامنا وتفتتنا وتفرقنا من اجل الوصول لأهدافه العدوانية, وتحقيق غاياته, إنها فرصة حقيقية ومواتيه لإنهاء الانقسام الفلسطيني, ولو صدقت النوايا, وغُلبت مصلحة الفلسطينيين على المصالح الضيقة, وعولجت أزمات الانقسام فلسطينيا دون تدخل خارجي, فسنصل إلى نتيجة وسننهي الانقسام البغيض.


التعليقات : 0