بقلم/ محمد الفاتح*
نشرت بتاريخ/4-11-1994
« من لم يمت بالسيف مات مفخخاً .. توحدت الأسباب والموت مختلف !
أخي هاني .. هذه هي حكمة الموت الفلسطيني في الزمن المفخخ والمطرز بالندى والنار ..
حين فتشوا قلب من مات بالنوبة من شعبنا يوم (التوقيع ) لم يجدوا فيه سوى فلسطين ..
وحين سبحوا في دم من مات بالسكر منهم عثروا في مصب شلالات دمه على صخرة اسمها فلسطين ..
وحين حدقوا في الرؤوس التي تتطاير تحت الرصاص النظيف, كان الأزير حماماً يكتب في الجو, تحيا فلسطين!
وحين ارتجت الأرض ومادت ساعة داهمك البارود الغادر , وقف البحر كالسيف وقال : أنا خارطة الزمان المفخخ .. أنا أرملة مقاتلة تدعى فلسطين!.
هذه هي حكمة الموت الفلسطيني في زمن النكوص .. فقد تموت على قمة المجد كالأنبياء .. وقد تموت على مزبلة كاللصوص .
أخي هاني .. حين طفق المجد يستكمل مجده لم يصطف أحد سواك .. فكيف تفارقنا دون استئذان .. ولمن تركت معادلة «العلو» مبعثرة على الطاولة في معمل الفيزياء .. لم يلتفت أحد منا إلى بطاقة الدعوة التي جاءتك وتذاكر السفر : الدعوة خاصة لحضور الحفل السنوي لذكرى استشهاد القسام في منتصف تشرين الثاني / نوفمبر والذي سيعقد في الفردوس الأعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر ..
وهل كنا نرى مصارع لوعتنا برحيلك حين كتبنا في العدد الأول من الاستقلال : لا يعرف العشاق أين سيلتقون في السجن أم في الموت أم في ظل وردة !
أخي هاني .. واضحة كالشمس تفاصيل استشهادك ..
فحين أدرت المفتاح , وهاجمك الديناميت الخائن , انحزت إلى قمم الشهداء فانحاز إليك بنوهم , أطفال اليتم ضحايا «السلم» كانوا في النعش كأنك مثل الجمر.. وكنت على الطرقات وروداً وفي «العمري» وعوداً بالصبر وبالثورة والنصر وكانت أمك تحسم جدل «البرزة» أتوزع على عرسك حلوى أم منديل الثأر ؟
قالت سنلف الحلوى بالمنديل..
ليشرق هاني في ليل وعرض البحر « قناديل» تهرب كل ضباع الوطن العربي
من طاردني في صلواتي من زمر الحكام ..
ومن سيؤجر وطني «مفروشاً» للسياح وللحاخام !
أخي هاني .. كم موجع هذا الرحيل . لكنها سنة الله ..
أن لا نعرف خارطة للأرض سوى شلالات دم الشهداء فهي زادنا وزوادنا في الطريق الطويل.
أيها القتلة..هاتوا ما عندكم فليس هذا نهاية الحقد ..
سيرشدنا شجر الغرقد إلى ساعة «الوعد»
لكن مشيئة الرب ليست ملحقاً لاتفاقات عبوديتنا الجديدة وحين تأبطنا حزمة الشوك شارة للخلاص
صارت أعناقنا لا تهاب الرصاص
وصارت خيلنا ظامئة للمسافات البعيدة
أخي هاني .. هم قتلوك «مفخخة»؟
لا بأس .. ؟
فحين ينبثق الدم .. يستيقظ شعب
وحين نسأل كم ؟ ..
ولا ألف رأس برأس
* "محمد الفاتح" الاسم المستعار للدكتور الراحل رمضان عبد الله شلّح


التعليقات : 0