"مبادرة الشهيد د. رمضان عبدالله شلح خارطة طريق وطنية "

 
أقلام وآراء

بقلم د.أسعد جودة.

مشروع حركة الجهاد الاسلامي بدا حوار فكري في اواسط السبعينيات قادة المؤسس المعلم الشهيد د.فتحي الشقاقي فى مصر أبان دراسته للطب في مصر وجمع من حوله خيرة شباب واصلو الطريق معه واكملوا بعد استشهاده عام ١٩٩٥م وحمل من بعده الرايه الشهيد القائد الفذ د.رمضان شلح والذي سلم الرايه للاخ الهمام ابو طارق النخالة الذى عايش الشهدين وكان امينا للسر وحافظ للعهد ورجل المهمات الصعبة.

 

حركة الجهاد الاسلامي تعتبر قوة تجديدية داخل الحركة الاسلامية وكضرورة وطنية داخل الحركة الوطنية وشكلت الثلاثي المتكامل (الاسلام -الجهاد -فلسطين ) ووضعت شعار ومبدا ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للامة الاسلامية ،لتعيدها الى سيرتها الاولى باعتبار ان فلسطين آيه في كتاب الله، وان الصراع حول فلسطين هو صراع حول العقيدة والتاريخ والحاضر والمستقبل وعلى الهوية والمصير لهذه الامة، وساهمت في التحولات الاستراتيجية لمشروع المقاومة وتصويب البوصلة وحددت ان فلسطين أقوى من كل المؤامرات والضغوط ولا يسمح ان تسلخ فلسطين من سياقها العقدي والتاريخي والواقعي لتختزل في قطعة ارض هنا ينتهى الامر بحكم ذاتي محدود ضيق لذلك لم تقدم للحظة على القبول او التفكير بأي شيء ينتقص سنميتر واحد من فلسطين مهما كان حجم الضغوط الهائلة من الادارة الامريكية المتصهينة والعدو الصهيوني وهذه الثوابت والمواقف لم تكن نظريات وافكار بل عبر منازلات حامية الوطيس وعبر مقاومة عنيدة وصلبة وموجعة للعدو.

 

الجهاد الاسلامي وعبر ما خطة الشهيد المؤسس د.فتحي الشقاقي والذى سار على نهجه خلفه الشهيد الفذ د.رمضان وطور واضاف منذ انطلاقتها وحتى هذه اللحظة تحظى باجماع وطني قل نظيره على الساحة الفلسطينية والعربية والاسلامية لأنها ومنذ البدء سعت وعملت على صهر الكل الوطني في أتون الصراع الحقيقي وعدم الخروج عن موقع ومكانة ومركزية القضية وحافظت على المرتكزات والثوابت للقضية ولم تحد عن الطريق وعملت على تقريب المسافات وجمع التناقضات وتذليل العقبات مع الكل الفلسطيني .

 

بالعودة للعنوان مبادرة الشهيد د.رمضان ذات العشر نقاط في أكتوبر 2016م ، تعيد للذاكرة البرنامج المرحلي العشر نقاط الذي تبنته منظمة التحرير في العام ١٩٧٤م والذي قاد الى هذا الهوان الذي نعيشه ، وذكر النقاط هنا لتماسك المقاله ولتجعل المتابع يعيش ويلمس الجدية والمسؤلية في المبادرة.

 

أولا: اعلان الغاء اتفاق أوسلوا.
ثانيا: سحب الاعتراف بدولة الكيان.
ثالثا: إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.
رابعا: اعلان ان المرحلة يعيشها الشعب الفلسطيني حالة تحرر وطني والأولوية للمقاومة.
خامسا: إنهاء الإنقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وصياغة برنامج جديد وموحد.
سادسا: صياغة برنامج وطني لتعزيز صمود وثبات الشعب الفلسطيني.
سابعا: الخروج من حالة اختزال فلسطين ارضا وشعبا في الضفة وقطاع غزة للتاكيد على أن الفلسطيني واحد موحد أينما وجد.
ثامنا: الإتصال مع كل الاطراف العربية والاسلامية ليتحملوا مسؤلياتهم التاريخية تجاه الخطوات و الأخطار التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وما تتعرض له القدس والاقصى وان يوقفوا قطار الهرولة ، وأيضا سحب المبادرة العربية من التداول والعمل مع الشقيقة مصر لإنهاء الحصار على غزة والسماح بالاعمار.
تاسعا: أن تقوم قيادة منظمة التحرير من موقعها بملاحقة دولة الكيان امام محكمة الجنايات الدولية وتعزيز حركة المقاطعة للكيان الصهيوني في كل المجالات وهذا يتطلب التحرر من حالة الاستسلام للإرادة الأمريكية والمشيئة الاسرائيلية .
عاشرا: إطلاق حوار وطني شامل من كل مكونات الشعب الفلسطيني لبحث خطوات التحول نحو المسار الجديد الذي سيعيد الإعتبار لقضيتنا ويضعنا على الطريق الصحيح نحو استعادة الارض والحقوق ، وتبقى المبادرة بالدرجة الأولى مع الأخ الرئيس أبو مازن.

 

إذا ما دققنا بالبنود العشرة بندا بندا سنصل الى قناعة شاملة بأن المؤسسة الرسمية للمنظمة والسلطة وكل القوى والفصائل والأحزاب والهيئات المعارضة مجمعة على بنودها وتصدح بها ليل نهار.
هذا بدون ادنى شك يؤكد أن نهج وخط الجهاد الاسلامي كان ومازال وسيظل نهجا وحدويا حتى النخاع ويحظى بإجماع وطني قل نظيره ومشاهد حجم المشاركات في عزاء الشهيد د.رمضان تؤكد وتعزز من ذلك.

 

المبادرة تصلح وبإجماع شخصيات وقيادات وازنه يمكن للبناء عليها لأنها تناولت كل القضية من كل الزوايا وفي عمق العمق وبالفعل تشكل خارطة طريق للخروج من حالة التيه السياسي والهرطقة والمناكفات الفارغة الى ميدان العمل والوحدة الوطنية التي تعتبر صمام الأمان وكلمة السر في الحفاظ على القضية والشعب والحاضر والمستقبل وتحقيق الحلم بالتحرير والعودة والإنتصار.

 

اليوم القضية تتعرض لأخطر مرحلة في التصفية وإعلان شهادة الوفاة
لنجعل من دم الشهيد ومبادرته فرصة لإطلاق حوار وطني شامل يستهدي ببنود المبادرة وأن نترجم وصيته بدل من الغرق في فتح المناكفات وعودة مسلسل التخوين والشيطنة كما هو حاصل اليوم.

 

رحم الله الشهيد القائد الفذ د.رمضان على اضاءته وبصائره لتظل القضية متوهجة ومشتعلة لحين بزوغ الفجر ولحظة الخلاص.


الرحمة لكل الشهداء قادة وجند والشفاء العاجل للجرحى والحرية للأسرى الميامين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق