بقلم اكرم نعيم بني عودة
اعتزلت الكثير من الطرقات فما عادت المطبات تجدي نفعا ... اعتزلت الكثير من الطقوس كنت أظنها تحيي شيئا من الروح ... اعتزلت الكثير من الأطلال وقد خاب ظني بكثير من الأخيار ... وعدت اليوم اعتزل مزيدا من الوجوه والكلمات ... اعتزلت قيما كنت أحسبها قمما ومقامات غشي البصر عنها واذا بها في الدركات... عشت اليوم معتزلا عن الافراح مدفوعة الثمن وعن الأتراح لا حزن ولا إرث ولا آيات.... اعتزلت فكرا وكتبا وبالجملة اعتزلت كل الاتجاهات ... عزلتي بالوعي واللاوعي بالصوت والصورة والجملة المكتوبة ، اعتزلت ... عزلتي مؤتمر و معالم في طريق وأثر ... اعتزلت التعليق والإعجاب، اناملي لم تعد تقوى ، تكوي وتكمل الضحكات ... اعتزلت ركوب الحمير وكل ما يروى بالبنزين ... صنعت لي عزلة كي أعبر بسلام ... اعتزلت كل الأوهام واكتفيت ... وصممت أذني عن نباح الكلاب و اعتزلت كل قوافل المسير ، كنت اظنها تسير.. اعتزلت كل القوافل ، تدفع كي تسير او تضحى أسيراً.. اعتزلت شرب القهوة في الصباح وكل أصوات الاغاني.. شربت القهوة قبل النوم وفي غمضة عين نسيت كل اليوم .... اعتزلت وما عدت اكترث، فقط اريد ان أصلي وأستغفر للذنب وقليلا من مباح ... اعتزلت كل قصص البلد والتاريخ وحديث مسافر ... اعتزلت فكل القصص يكتبها ملعون وغد ...
عزلتي لم تكن في أعلى الجبل ... فكل الجبال وهم ، وقِمَمُنا محتلة ... اعتزلت ما استعذبت في السماع عن الورود ... اعتزلت من حكى لنا قصة عبيرها ومن يقطفها ومن يتاجر فيها ، والحدود ...اعتزلت وزرعت وردة جميلة انحني لأسقيها فتنعش رائحتها اعتزالي تحية من فيها ... اعتزلت السفر إلى المدينة وأصوات السيارات ، فكل المدن فوضى ولولا بائع جنب الطرقات لنسيت حق العودة او اللا عودة... كيف أعود وكل المدن فوضى ترهقها كثر الطرقات ...
اعتزلت نصيبي من محاسنكم ومآثركم ومكاسبكم ، وجلست وفي سري احادث نفسي كيف يكون العري مساعيكم... اعتزلت قميصا كنت البسه، كنت احسبه ، قد اغرقته من عَرقي ، فإذا به يوصِلهم إلى أثر ِ ... اعتزلت كل ملابسهم فما بقي على جسدي سوى عُري محاسنهم ، اعتزلت مسجدا فبلاطه مسروق وامامه وقت الصلاة مؤمنا وكل الاوقات شيطان مبروك ... اعتزلت ناديكم يقتل الخوف في مهاجعنا وفي الليل يحرق الحقل ، لا دنيا ولا دينا ... اعتزلت اعلاما يبرق الحلم على يد سافرة ومدرسة تبنى وقد تاهت معالمنا، لا بانيه من عالمنا ولا معالمه من معاليكم... اعتزلت... اعتزلت واكتفيت.


التعليقات : 0