في صحة القدس !.. محمد الفاتح

في صحة القدس !.. محمد الفاتح
أقلام وآراء

كتبها/ محمد الفاتح في 1995/1/13

إلى أن يتحقق السلام الذي يعد به الإسرائيليون، يكون شعبنا قد أكمل دفع فاتورة استحقاقه البالغة ستة ملايين جثة فلسطينية موزعة على شتات الأرض. يعني حتى يتحقق السلام الموعود سيصبح شعبنا كله في عداد المفقود .. وحتى يتحقق سلام الأمريكان سيصبح عنوان شعبنا «كان ياما كان».

 

هذه هي الحقيقة التي خلفها استشهاد رجال الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة وعدد من المواطنين في الضفة الغربية الأسبوع الماضي على أيدي القوات الاسرائيلية.

 

على حاجز « ايرز» غطت قبعات عسكرية هجينة رؤوس الشباب بعد أن طارت عقولهم بهوس « السلام» وداسوا بالبساطير الأمريكية رأس الوطن في قلوبهم ليكتموا صرخاته وشدوا أصابعهم على زناد الحديد المفترس وحامت أعينهم على السياج المصفح تراقب الطائرات الورقية التي يطلقها أطفال الانتفاضة المحالون على الجوع «ولا المعاش» كي لا تخترق فضاءنا المسروق فتهدد أمن المستوطنة النووية إسرائيل !

 

العدو الذي خاطب بعضه بعضا إبان أحداث يوم الجمعة الأسود بأن يتعلم من الشرطة الفلسطينية كيف يكون القتل قتل الشرطة هذه المرة !

 

لا غرابة في ذلك .. فهو حسب  « اتفاق اوسلو» يحتكر لنفسه حتى قتلناه وحصد أرواحنا في كل الأحوال .. أما نحن فعلينا أن نتعلم كيف ندفن من سقطوا برصاص الشرطة اليوم، ثم ندفن الشرطة غداً حين تسقط برصاص العدو . ببساطة علينا أن نتعايش مع الموت الجديد في العصر الجديد وأن نهتف بحياة «السلام المجيد».

 

في عزاء الشهداء قال عقيد مثقلة أكتافه بنياشين الانتصارات من كثرة ما خاض من الحروب خطأ فني يحدث بين الدول الكبيرة ! (طبعا وبين الدول اللقيطة أيضا ) .

 

ضرب آخر أقل رتبة وأكثر وطنية كفا بكف وقال : حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر .. ماذا نفعل ؟

 

رد ثالث « فطحل» سنوقف المفاوضات .. سنجتمع ببيرز .. وبرابين أيضا !

 

طوى الشعب المتعب خيمة عزائه .. عاد أصحاب الأوسمة الى مكاتبهم .. لكن « شمات الهوا « (المفاوضات) استؤنفت .. والتقينا ببيرز.. واختلفنا على السنتيمترات في « لعبة دق القدم» واحتياجات الأمن لجحور النمل اليهودي في الضفة المنكوبة لكننا في النهاية .. رفعنا كأس مرارتنا لتحيته : في صحة أمنكم !

 

ورفع بندقية التلمودية للثناء علينا : في صحة موتكم !

 

وافترقنا لنعد للقاء رابين غداً ولكل العرب والمسلمين : في صحة القدس !

 

*محمد الفاتح: الاسم الحركي للراحل الكبير الدكتور رمضان عبد الله شلح.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق