الخامس من يونية / حزيران: ذكرى الهزيمة والعبرة!.. رفيق احمد علي

الخامس من يونية / حزيران: ذكرى الهزيمة والعبرة!.. رفيق احمد علي
أقلام وآراء

رفيق احمد علي

 

في ذكرى الهزيمة الناصرية- بل العربية القومية أو القومية العربية - على إثر العدوان الإسرائيلي الصهيوني الشامل على مصر وسورية والأردن في الخامس من يونية/حزيران 1967م – نستحضر رتلاً من الذكريات المرّة  على قلوبنا، والتي مررنا بها ذلك اليوم وما تلاه من أيامٍ بل شهورٍ واعوام..

 

كنا نعقد الأمل على الزعيم المصري العربي جمال عبد الناصر؛ وقد ظهرت للعيان بعض أعماله الوطنية الجريئة، منذ ثورة يوليو 1952م على النظام الملكي الفاسد في مصر.. وحتى توقيعه اتفاقية الجلاء- جلاء الإنجليز عن مصر 1954 .. إلى تأميم قناة السويس 1956 إلى تحقيق بناء السد العالي.. إلى قيام الوحدة بين مصر وسورية.. وقد ظننا أنه الرجل المخلص للأمة العربية من الاستعمار الأجنبي ولبلادنا فلسطين من الاحتلال الصهيوني! وضاع هذا الأمل في غضون ستة أيام من حرب شنها العدو الصهيوني على الأقطار العربية الثلاثة المذكورة؛ وكان من نتائجها احتلاله لسيناء وبقية أرض فلسطبن وهضبة الجولان السورية ووقوع القدس الشريف بيده! وشربنا كأس الخيبة العربية مرة علقماً، وزادها مرارةً أن يبادر الزعيم المأمول بالتنحي عن الرئاسة والقيادة، وإن رُفض قرار تنحيه من قِبل شعبه!؛ ليعود فيربأ ما تصدّع من آثار الهزيمة، ويكمل مسيرته الناصرية القومية! ونحن ما زالت وقتها تربطنا به خيوط أمل لم تتثطّع كلياً بعد؛ حتى لأذكر أنه لما توفّي – سبتمبر 1970 قام الشباب بإحراق أُطر السيارات لترتفع الأدخنة في كل سماء قطاعنا؛ حزناً وأسفاً على موته! ولم نعِ إلا متأخرين أننا بحاجة إلى روح إيمانية جديدة، قد نسيناها في غمرة النداءات القومية وصخب الأغاني الكلثومية أو الحليمية والوهابية التي تشيد بالزعيم الأوحد وبطولات الزعيم الأوحد! تلك الروح التي عادت منذ أوائل السبعينات؛ لتنجب عما قليل حركة المقاومة الإسلامية والجهاد الإسلامي في فلسطين..

 

هذا وتسحبنا ذكرى الهزيمة إلى ذكرى قبلها غير بعيدة عنها وإن طمست معالمها وقلّل من شأنها التيار القومي العلماني المغاير للتيار الإسلامي، ألا وهي ذكرى إعدام الداعية المفكر الإسلامي «سيّد قطب» وزميليه يوسف هوّاش وعبد الفتاح إسماغيل في السادس والعشرين من أغسطس/آب 1966 وذلك بعد محاكمة عسكرية صورية لم يشرك فيها القضاء الشرعى، وكانت التهمة تآمر على قلب نظام الحكم! نعم، لقد دعا سيّد قطب ومن معه إلى الحكم بما أنزل الله تعالى كما يقول سبحانه وتعالى في القرآن الكريم- دستورنا الإسلامي العظيم! لكن من يصدق أنهم أرادوا قلب نظام الحكم بالقوة أو كانوا يملكون أدوات هذه القوة أمام القوة العسكرية التي كان بيدها مقاليد الحكم والأجهزة الأمنية والاستخبارات إلى غير ذلك مما يستبعد على عاقل أن يتصدى له! إذن فقد كانت تهماً تلفيقية باطلة لإخوة كانوا ينشدون الحكم بما أنزل الله وتطبيق شرع الله ويدعون إليه من خلال كتاباتهم وخطبهم وإعلامهم، وربما بقيام حزب سياسي إسلامي قانوني في مقابل الحزب الاشتراكي القائم أو سواه.. ولا بد هنا من التعرض لعلاقة تربط بين ذكرى الهزيمة المؤلمة وذكرى الإعدام  غير المنصف وأخذ العبرة من ذلك.. فقد طُلب من سيد قطب وزميليه الاعتذار للزعيم؛ عسى أن يخفف عنهم حكم الإعدام أو يعفو.. فكانت الوققة الشجاعة الأبية منهم بالرفض! وهل من السهل أن يتخلى المؤمن عن عقيدته خوفاً من الموت الذي يلاقي به ربه صادقاً ثابتاً على ما يؤمن به كما ثبت الأوّلون؛ نصرةً للحق واستجابة لله والحكم بما أنزل الله! لقد حضر الواعظ الذي تنتدبه وزارة الأوقاف قبل لحظات من تنفيذ الحكم بالإعدام ليستنطق المحكوم عليهم بقول الشهادتين، فربّت «سيّد» على كتفه قائلا: «وهل ترى يأخي أني جئت إلى هنا إلا من أجل تلك الكلمات؟» وكانت آخر كلماته قبل النطق بالشهادتين دعاء دعاه قائلا «اللهم اجعل دمي لعنةً في عنق عبد الناصر» أفلا يكون ما حصل لعبد الناصر بعد تسعة أشهر من توقيعه لحكم الإعدام من هزيمة مرة ثم موته المبكّر بعد ثلاث سنوات إلا استجابة من الله تعالى لهذا الدعاء؟ ومن وجهة نظر أخرى لصورة هذه الهزيمة، فقد أظهر بغض الدعاة رضاهم بل فرحهم للهزيمة، حيث سجد أحدهم شكراً لله! ولما قيل له: لم فعلت ذلك؟ أجاب: صدق الله! إشارةً إلى أنّ القدس ستكون بأيدي اليهود جال المرة الثانية لإفسادهم ودخول عباد الله المسجد الأقصى كما دخلوه أول مرة! بينما ذكر آخرون أنه لو تحقق النصر في هذه المعركة للأنظمة العربية التي كانت توالي الشيوعية منصرفة عن الحكم بما أنزل الله، لافتتن الناس بها وتركوا دين الله تعالى وشرعه إلى عبادة أصنامهم الجدد والعياذ بالله. إلا أن الله تعالى قد لطف وسقطت الأقنعة عن الوجوه المظلمة؛ لتظهر الوجوه الوضّاءة؛ فتتابع حمل الرسالة القويمة، والجهاد في سبيل الله على وعد من الله تعالى بالنصر والاستخلاف في الأرض والتمكين؛ إذ يقول سبحانه: «وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون» (النور 55)

التعليقات : 0

إضافة تعليق