كتبها: محمد الفاتح* بتاريخ: 1995/6/30
أخي محمود ..
يا شمس فلسطين تجري لمستقرها العربي الأغر
يا قمر «الجهاد» في منازل العاشقين
يا جملا طار للفردوس في قنوت الفجر
يا سيف « عز الدين» يا سرب الجياد المقبلة
تتلو على موج الجماهير نشيد الزلزلة :
« أيها القاتل المجنون صبرك
دمي المسفوح لن يكتب نصرك
انه يحفر فوق الصخر .. ميلادي وقبرك»
اخي محمود ..
حين سألني الناس عن حدود أصابعك على خريطة الجهاد وفي تضاريس الشهادة
كان اسمك يقدح شررا فوق شفاهي , وكانت حروفه تفرقع بين أصابعي ! فتشتعل أنشودة النور والنار في موسم العار , ويعلو صباح الخميس هتاف الصغار :
محمود أنت المسدس .. أنت القلم
أنت الخريطة .. أنت العلم
أنت فلسطين .. كل فلسطين
وأنت مع الله دوما « قسم»
أبا عرفات ..
في موكب الفاتحين كنت أنت بوصلة القلب , وكنت الجهات الأربع
كنت تهيئ للذاهبين الى جنة الخلد مواعيدهم ..
وكنت تلملم شعث الجماهير في شطط الدرب وسط الزوبعة
كنت الخريطة في أطلس الذاهبين الى القدس
وكنت دليل الحيارى في الطريق الى الأندلس
كنت فلسطين من النهر الى البحر
عمرية اللون أبد الدهر ..
على جبهتك السمراء تنمو رياحين عكا وحنطة مرج بن عامر
وعلى صدرك تستريح جبال الخليل وتهب الصغار رصاص المحاجر
في عينيك تلمع فضة المتوسط ووهجه المتجدد
والقدس تغفو على زندك المقطوع من بلوط يعبد
أخي محمود ..
الآن تشرق صورتك .. في القدس , في مكة في المدينة المنورة
والآن تسقط في الوحل كل الوجوه المزورة
في زمن الغاصبين كم مرة راودتك المنايا ؟
كم مرة أسلمك السجن للسجين؟
والآن يصطادك الرصاص الأخرس في وطن ملطخ بالجواسيس وبالخطايا .
لم تكن بعنادك القادم من كربلاء تهاب الكلاب
وللنفاذ الى دمك المتمرد كان على « الثورة» أن تهدي فريسة للذئاب .
نعم كان على الثورة أن تغازل الحيات والثعالب
كان عليها أن تفتح للسماسرة المكاتب
وتوزع في مأتم الوطن الحقائب .
نعم .. في غزة الفرسان .. الموت بالمجان . والقهر للإنسان والمجد للسلطان !
أخي محمود ..
يا ابن رصاصة « السِّلم» ويا ابن « حمامة» الحرب
هل هذه نهاياتنا في اول الدرب . درب البراق
أم هذه بداياتنا مع الحب والشمس والانعتاق؟
إن لنا موعدا ننثر فيه على شاهد القبر ورد الخلاص
ونعلن من « كاتم الصوت» هذا زمان القصاص
فقر عينا أبا عرفات ..
وابسط أخي راحتيك لصافنات الثأر معبر
«قسماً» برب الجرح والرمح
سنحيل ملح الشاطئ المغدور « سكر»
وتجيئ يا محمود .. تطلع من بقايا الروح والأشلاء
تحمل لوعة الفقراء
تنسج من دم الشهداء ثوب العز للأحياء
وتسيل يا محمود من دمع المخيم
وتطل يا محمود من دمنا المقاتل
من عطش السجن وجوعه , وتجيئ يا محمود من زرد السلاسل
في ضحكة الأطفال .. في حزن الأرامل ..
ستجيئ يا محمود ..
*محمد الفاتح: الاسم الحركي للراحل الكبير الدكتور رمضان عبد الله شلح.


التعليقات : 0