هل تكون الأمة على مستوى الأمانة التي تحملها؟ الشيخ: نافذ عزام

هل تكون الأمة على مستوى الأمانة التي تحملها؟ الشيخ: نافذ عزام
أقلام وآراء

الشيخ: نافذ عزام

في أحيان كثيرة يشعر الإنسان بالقهر، وهو يراقب ما يجري فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، يكاد المنطق يغيب تماما عن الأحداث والسياسات وردود الأفعال، ويكاد العقل يختفي لتتقدم معايير أخرى وعناصر أخرى، رغم أننا ننتمي إلى الأمة التي تميزت بعقلها وقراءتها الواعية للتاريخ والواقع والأصدقاء والأعداء.

 

ويرى الإنسان نفسه مجبرا لطرح سؤال صعب، هل نشبه اليوم تلك الأمة التي وُلدت في صحراء مكة وشعابها وحملت راية الحق والخير، وشرّقت بها وغرّبت، هل نشبه تلك الأمة التي طالما وصفها القرآن الكريم بأنها أمة الحكمة والعقل «هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين»، هل نشبه الأمة التي أراد لها سبحانه أن تقود الناس للرشد، وأن تقوم بدور الشهادة عليهم «وكذلك جعلناكم أمة وسطا، لتكونوا  شهداء على الناس».

 

الواضح والأكيد أننا تخلفنا عن الموقع الذي احتلته تلك الأمة قرونا طويلة، كانت فيها أمينة على مسيرة الإنسان، وبنت نموذجها مهتدية بقيم الحق والخير والعدل والسلام، فحققت على صعيد الوضع الداخلي أفضل مثال للتضامن والتماسك والتراحم.

وعلى صعيد الخارج كرّست نموذجا صادقا متجردا بعيدا عن الأنانية والانتهازية والتعصب والمزاجية.. أطلقت الطاقات داخليا، وانفتحت خارجيا وفي كلتا الحالتين كانت الأهداف واحدة، سعادة الإنسان وكرامته وأمنه، واستقرار الأمم والشعوب وتعاونها، ومقاومة أي نزوع للعدوانية والكراهية والعنف والفوضى.

 

في العام 1438للهجرة، 2017 للميلاد، كيف تبدو الأمور؟ وهل استطعنا كأمة أن نطوّر إنجازاتنا السابقة، ونكون منسجمين مع تاريخنا وعقيدتنا وثقافتنا.. أم أننا نتراجع وننحدر؟!.

 

إن نظرة سريعة على ما يجري في الساحة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، وما يعيشه العرب والمسلمون، تؤكد لنا وبشكل واضح وقاطع، أننا نعيش أزمات كبيرة، وبكل موضوعية لا يبدو أن هناك أفقا قريبا لانتهاء هذه الأزمات، ولا يبدو أننا نحاول قراءة ما يجري بوعي وشفافية لنعرف مكامن الخطأ وطريق الحل.

 

في سنوات المجد والتماسك والصعود، كان الإنسان هو مجرد الزاوية في كل شيء، وكانت مصلحة الأمة هي أساس أي برنامج أو خطة عمل، كانت للإنسان الفرد قيمة، كرامته، أمنه، حاجاته، حقوقه، حريته، وقدرته على قول ما يريد والتعبير عن رأيه واجتهاده بأقصى درجة من الحرية والكرامة.. وكما عبّر الصدّيق أبو بكر رضي الله عنه صبيحة اختياره خليفة للرسول «وُلّيت عليكم ولست بخيركم، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم».

 

وهو ذات الموقف الذي أكده الفاروق عمر رضي الله عنه «إن رأيتم فيّ اعوجاجاً، فقوموني بحد السيف» وكان يؤكد للناس «لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها»، وهو جوهر موقف الخليفتين من بعدهما عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، السؤال المر مرة أخرى، هل نستطيع مقارنة أحوالنا على هذا الصعيد بما كرّسه الخلفاء الأربعة تحديدا، وبالصورة التي رسمها الإسلام للحياة والامة؟

 

إن مقاومة العدوان الخارجي، واستعادة حقوقنا، لا يمكن أن تتم دون وجود بناء داخلي  حقيقي، يكون بمنأى عن التعصيب والأنانية، والانتهازية والكراهية، لا يمكن أن تستعيد الأمة روحها ومكانتها، قبل أن تستعيد النموذج الصادق الذي بناه الإسلام وبنى به مجده وحضارته، والأمر ليس مستحيلا، ولكنه يحتاج لجهود كبيرة وإرادة حرة، ويحتاج لرؤى وبرامج تتعامل مع الإنسان كخليفة عن الله في الأرض وليس كعبد عليه أن ينفذ ما يطلب منه دون اعتراض أو تفكير في الاعتراض.. وهذا هو أهم فرق بين بناة عالمية الإسلام الأولى وبيننا نحن الذين ننتسب إلى الإسلام اليوم فهل ننجح في هذه المهمة «حمل الأمانة»؟

التعليقات : 0

إضافة تعليق