المواقع الإلكترونية ومكانها بين المنابر الثقافية والإعلامية.. رفيق أحمد علي

المواقع الإلكترونية ومكانها بين المنابر الثقافية والإعلامية.. رفيق أحمد علي
أقلام وآراء

رفيق أحمد علي

لا مِراء أنّ الصراع بين الحق والباطل.. بين الحضارة المادية الروحية وبين الحضارة بل المدنية المادية البحتة، هو صراعٌ أزليٌّ أي كائنُ منذ بدء التكليف الإلهي للجان والإنسان في الأرض.. وأبدي أي قائم حتى قيام الساعة؛ ليحكم الله الملك الخالق الحاكم بين المكلّفين فيما كانوا فيه يختصمون أو يختلفون..

 

وحقاً نحن الشعوب العربية بل وغيرها من شعوب إسلامية، قد سبقتنا شعوب وأمم كثيرة، تقدّماً في هذه المدنية المادية.. بدءاً بالأمم الأوربية فالأمريكية فالروسبة فالصينية.. ونعم لقد كنا السابقين لهم في العصور الذهبية لأمتنا العربية اٌلإسلامية، منذ القرن الثامن حتى السادس عشر الميلادي، لما كانت شعوب أولئك في قاع تخلفها! حتى بدأت تنهض منذ القرن السابع عشر، ناهلةً منا كل مبادئ العلوم المادية التطبيقية، من هندسة وطب وكيمياء وفَلك.. بانيةً عليها مطوّرةً لها؛ ليصل تقدمها إلى أقصى مداه ليس منتهاه، في حين توقفت بل تقهقرت عجلة تقدمنا؛ بسبب من ظهور الفِتن واختلاف المذاهب وتشاحن الفِرق والنزاع على الحكم والسلطان! ولم نعُد نحن- وقد أصبحوا يدعوننا العالم الثالث- إلا مقلّدين أو مستهلكين! وهم بهذه المدنية المتفوّقة يحاولون السيطرة على مقدّرات العالم والشعوب التي تخلفت مادّياً، وليجعلوا من هذه الشعوب مجرّد خدم طائعين خاضعين لهم منفّذين لا مشاركين ولا ناهضين! ولا شكّ أنّ باطلهم هو الظاهر في هذه الحِقبة الصهيوأمريكية الاستكبارية الاستعمارية.. ولكن لا بدّ للحق أن ينتصر ويظهر ما استقوى بالإيمان، ولا بدّ للباطل أن يزهق ويُقهر؛ ما تمادى في الكفر والطغيان!

 

 وكم حاولت شعوبنا وجاهدت كي تتخلص من المستعمر وتنهض.. وحققت الكثير على هذا الطريق، إلا أن النفوذ الأجنبي ظلّ يهيمن على الكثير؛ بسبب ما ترك  هذا الأجنبي من تقاليع له  وذيول تابعين موالين.. متخذاً لذلك كلّ وسيلة من قوة ودعم عسكري للأنظمة الموالية، أو تغلغل فكري إعلامي ثقافي.. وأحدث تلك الوسائل الإعلامية لهذا الغرض ما أُطلق عليه "الإنترنت" وما أتاح من مواقع ومراكز إعلامية، لكل موقع منها صفحة خاصة للمتابعة والتعليق، فضلا عمّن يشاء من صغير أو كبير لئن ينشئ له صفحته أو موقعه الخاص به..

 

 وهنا تكمن الخطورة عبر هذه الوسيلة؛ إذ تستطيع المواقع واليوتيوبات المغرضة إيصال ما تريد من فكر أو تقليد إلى أية جهة أو أي شخص.. كما يمكن لأيّ شخص من خلال موقعه أو صفحته أن ينشر ما يشاء ويتحدّى من يشاء ويشتم لو يشاء دون ضابط أو رادع إلا بعض الضوابط التي يسمونها تحريضاً على الكراهية أو الإرهاب! وأمر آخر هو ما نجده في كثير من أصدقاء أو شركاء التواصل الاجتماعي، من أنهم ينظرون إليه كوسيلة من وسائل التسلية لا المعرفة والتعارف والتوعية! فيهتمون بما يدهش من نقول أو حوادث غريبة، أو ما يضحِك من فكاهة أو مسرح.. فإذا كان مقالاً توعوياً هادفاً أو شعراً رائقاً ذا مغزىً وحكمةٍ ومعنىً، مرّوا به مرور الكرام إن لم يبخلوا عليه بتفاعل إعجاب مجاملةً للصداقة وحفظاً للوئام! أو كانوا أشحّةً عليه حتى بإعجاب أو سلام! ثم لينقلبوا سريعاً لما يهمهم أكثر كما تقدم وبيّنّا..

 

والصحيح الصّحّي أن مواقع التواصل الاجتماعي والثقافي ووسيلة الإنترنت عموماً ما هي إلا منابر ومناهل مضافة إلى المنابر الإعلامية والثقافية الأخرى من إذاعة مسموعة ومرئية أو صحف ومجلات أو كتب وأبحاث علمية منسقة في مكتبات ومراكز ثقافية.. بالإضافة إلى فنون المسرح والخيالة والغناء والفن التشكيلي والنحت، ولكلٍّ دوره بلا شك وأثره الإيجابي أو السلبي.. وإنما العبرة بما ينشر أو يودع في هذه أو تلك: هل هي الثقافة الهابطة من أفلام إباحية أو مسلسلات فاضحة أو صور ونحوت خليعة أو روايات مزيّفة للتاريخ داعية للفساد .. أم هي الثقافة الراقية التي تحترم الدين والقيم وتحث على الفضيلة والمُثل العليا؟

 

لقد اخترق هذا الإنترنت كل بيت، وأصبح الوسيلة الإعلامية السهلة التي ترافق الشخص حيثما كان.. وإذا كانت الجهات الاستكبارية الاستعمارية المعادية للحق والخير قد استغلتها لتحقيق مصالحها الدنيوية الرخيصة وبسط نفوذها وهيمنة باطلها.. فعلينا أن نواجه كيدها بنفس الكيد، ولا نترك لها الساحة تخوض فيها وتمرح وتلعب بعقول نشئنا وتسرح.. الموقع يقابله الموقع والفيديو يقابله الفيديو، مفنّدين أكاذيبهم بكل وسيلة من وسائل الحق والخير والجمال.. الجمال الفني الذي يقوم على الصدق بقوائمه الشامخة وقواعده الراسخة، لا على الكذب الذي يفتقر أصلاً إلى القوائم، وإن وجدها كانت رجراجةً سائحة!

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق