ممتاز مرتجى
في ظل ضعف توفر فرص عمل للخريجين تكثر على مواقع الانترنت اعلانات ممولة مغرية برواتب عالية بدعوى توفير فرص عمل، وتطلب هذه الاعلانات معلومات كاملة تشمل الاسم والعنوان والمؤهل العلمي ورقم الهوية ورقم الهاتف، زاعمة ان هذا الشغل لغرض تسويق منتجات تجارية ،وغالبا ما يكون اصحاب هذه الاعلانات الممولة والتي تحمل اسماء وهمية مثل فرصة العمر، راتب العمر، وظائف تجارية، تسويق ووظائف... الخ الخ، تكون جهات مشبوهة تهدف لاسقاط ابناء المجتمع الفلسطيني في وحل العمالة، ومن هنا فعلى الشباب الفلسطيني ان لا يتهور ويتسرع في التعاطي مع هذه الجهات حتى لو أوصدت ابواب الوظائف وطفحت البطالة، فالمال ليس كل شيء، فلا يجب اعطاء هذه الجهات المجهولة والمشبوهة فرصة للإيقاع بالشباب والفتيات.
ان البحث عن وظائف وفرص عمل يجب ان يكون ضمن جهات وعناوين معروفة مثل شركات محلية محترمة ومعروفة، او مصانع وطنية حسنة السمعة، او تقديم طلبات توظيف في وكالة الغوث او مكتب العمل او الوزارات المختلفة، فالحذر من الوقوع بين مخالب جهات وهمية مجهولة غالبا ما يكون هدفها الاسقاط الامني والاخلاقي. ان المال مهما كان وفيرا لن يعوّض السمعة وشرف الانتماء للإسلام والعائلة والوطن، وتأكد ان الذي يريد ان يغريك بالمال انما يريد ان يطوّق حبل الموت على رقبتك باسقاطك اخلاقيا وامنيا. فسحقا للمال وللوظيفة وللعمل الذي يجعلك تخسر دينك وعائلتك ووطنك، ولن يكون حضن عدوك ارحم من حضن اسرتك وشعبك ووطنك، ولن ينفعك المال، فحياة متقشفة وبشرف افضل مليون مرة من حياة مترفة وعرَض زائل لوقت قصير سرعان ما ينقضي لتجد نفسك بين براثن ومخالب عدوك.
ورحم الله قادة وعظماء وفرسان الشعب الفلسطيني الذين كانوا مثالا عاليا للوطنية والشرف والجهاد ولقوا ربهم شهداء امثال الشيخ والعالم الرباني الشهيد احمد ياسين رحمه الله، والشهيد الرئيس الرمز ياسر عرفات رحمه الله، والقائد الكبير ابو علي مصطفى رحمه الله، والدكتور المفكر فتحي الشقاقي رحمه الله، لقد عاش هؤلاء القادة على الكفاف ولم تلههم الحياة الدنيا، ولم تغرهم المناصب والوجاهة وعاشوا لرسالتهم السامية ولوطنهم وافكارهم وقدموا حياتهم لأجلها، عاشوا مرتحلين من مكان الى مكان، ولاقوا مرّ الجوع وشظف العيش، وكان بإمكانهم ان يعيشوا لأنفسهم ولأولادهم وعائلاتهم كأطباء ومهندسين ومدرسين، الا انهم قدموا قضايا وطنهم واسلامهم وشعبهم وامتهم على قضاياهم الخاصة. ورحم الله الشهيد القائد الدكتور فتحي رحمه الله الذي كان كثيرا ما يردد:» ماذا ستستفيد لو ربحت العالم وخسرت نفسك؟!». فيا شباب فلسطين لا تخدعنكم الاعلانات الوهمية المموّلة التي تغريكم ببريق المال والتي من خلالها تخسرون انفسكم في نهاية المطاف.، ويا مسؤولي الشعب الفلسطيني أعيدوا الاعتبار للشباب ومستقبلهم وافتحوا أمامهم آفاق الأمل، وخذوا بيدهم الى برّ الأمان، لأنه اذا لم تقدموا لهم ايديكم واحضانكم فسيجدون من يقدم لهم ذلك، ولن يكون في صالحهم ولا في صالح الشعب الفلسطيني.


التعليقات : 0