محمد الفاتح
كتبها للاستقلال بتاريخ: 20/01/1995
كنت أنوي الاعتذار عن كتابة مرايا هذا الاسبوع لأسباب صحية ومهنية .
لكنني عدلت عن ذلك قليلا عندما وقعت في يدي قصيدة بعنوان: "أيها الناس , أنا الحجاج – إن أنزع قناعي تعرفوني".
صحيفة عربية مهاجرة نشرت القصيدة , وقالت إنها وصلتها تحمل طابع بريد عاصمة عربية , ولم تنشر اسم الشاعر الذي لن يخفى عن الفطناء .
ولما كان حجاج القرن العشرين المتفشي في أوطاننا هو الشمس التي توزع الضوء على نهاراتنا بالقسط كما يوزع الحليب على أطفالنا آثرت أن أقاسم شريكي في الهم : القارئ , الغبطة والفرح بواقع أمتنا المجيدة كما يشع من كلمات هذه القصيدة في الأجزاء التي أقتطفها هنا :
* أيها الناس :
لقد أصبحت سلطانا عليكم
فاكسروا أصنامكم بعد ضلال واعبدوني
إنني لا أتجلى دائماً..
فاجلسوا فوق رصيف الصبر حتى تبصروني
واحمدوا الله على نعمته..
فلقد أرسلني كي أكتب التاريخ..
والتاريخ لا يُكتب دوني..
* أيها الناس :
أنا الأول والأعدل..
والأجمل من بين جميع الحاكمين
وأنا مخترع المشنقة الأولى.. وخير المرسلين ...
كلما فكرت أن أعتزل السلطة ينهاني ضميري!
من تُرى يحكم بعدي هؤلاء الطيبين؟!
كلما فكرت أن أتركهم
فاضت دموعي كغمامة...
وتوكلت على الله ...
وقررت... بأن أركب الشعبَ...
من الآن إلى يوم القيامة...
* أيها الناس :
أنا الحجاج .. إن أنزع قناعي تعرفوني
وأنا جينكيزخان جئتكم ..
بحرابي وكلابي, وسجوني
لا تضيقوا – أيها الناس – ببطشي
فأنا أقتلُ كي لا تقتلوني ...
وأنا أشنقُ كي لا تشنقوني
وأنا أدفنكم في ذلك القبر الجماعي
لكي لا تدفنوني ...
* أيها الناس :
أنا المسؤول عن أحلامكم إذ تحلمون ...
وأنا المسؤول عن كل رغيف تأكلون
وعن الشعر الذي – من خلف ظهري– تقرأون
فجهاز الأمن في قصري يوافيني
بأخبار العصافير... وأخبار السنابل
ويوافيني بما يحدث في بطن الحوامل
* أيها الناس :
أنا سجانكم
وأنا مسجونكم فلتعذروني
إنني المنفيُّ.. في داخل قصري
لا أرى شمساً.. ولا نجماً.. ولا زهرة دفلى
منذ أن جئت إلى السلطة طفلاً
ورجال السيرك يلتفون حولي
واحد ينفخ نايا ...
واحد يضرب طبلاً..
واحد يمسح جوخاً...
واحد يمسح نعلاً...
منذ أن جئت إلى السلطة طفلاً...
لم يقل لي مستشار القصر: "كلّا"..
لم يقل لي وزرائي أبدا لفظة: "كلّا"...
لم يقل لي سفرائي أبدا في الوجه: "كلّا..
إنهم قد علموني أن أرى نفسي إلهاً
وأرى الشعب من الشرفة رملاً...
فاعذروني إن تحولت "لهولاكو" جديد
أنا لم أقتل لوجه القتل يوماً...
إنما أقتلكم ... كي أتسلى...
إنما أقتلكم ... كي أتسلى ...
إنما أقتلكم ... كي أتسلى ...
*محمد الفاتح: الاسم الحركي للأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. رمضان شلّح


التعليقات : 0