تدـاعـيـات الـمـعـركـة.... رأي الاستقلال العدد (1083)

تدـاعـيـات الـمـعـركـة.... رأي الاستقلال العدد (1083)
أقلام وآراء

رأي الاستقلال العدد (1083)

لا زالت تداعيات معركة البوابات الالكترونية قبالة مداخل المسجد الأقصى, والتي أحبطها أهلنا المقدسيون وافشلوا مخطط الاحتلال الهادف للسيطرة عليه, تلقي بظلالها على الحكومة الصهيونية, التي تحاول ان تستعيد هيبتها, وتحفظ ماء وجهها أمام الصهاينة والعالم, وذلك من خلال الشروع بخطوات عقابية ضد الفلسطينيين, وتضييق الخناق عليهم, وقتلهم, وتهجيرهم, وملاحقتهم, ومصادرة أراضيهم, وإقامة المستوطنات عليها. 

 

ففي الخامس والعشرين من تموز الماضي أعلن المجلس الأمني الصهيوني المصغر، عقب اجتماع مطول دام ساعات، إزالة البوابات الالكترونية على مداخل المسجد الأقصى، لإنهاء الحالة الثورية الفلسطينية وتهدئة الأوضاع خوفا من تأجج الانتفاضة وزيادة وتيرتها, خاصة بعد تزايد العمليات الفدائية, وكارثة السفارة الإسرائيلية في عمان والتي أجبرت «إسرائيل» على إجلاء كل رعاياها وأعضاء سفارتها في الأردن, والتدخل الرسمي العربي للضغط على نتنياهو لوقف هذه الإجراءات الاستفزازية التي تعيق الخطوات التطبيعية العملية تجاه «إسرائيل», وتحبط كل الجهود الرسمية العربية الهادفة للتقارب معها ودمجها في التحالف العربي.

 

اليوم تمر الذكرى الثامنة والأربعون لحريق المسجد الأقصى المبارك, والذي أسس لأطماع «إسرائيل» في الأقصى بعد ردة الفعل العربية الهزيلة تجاه هذا الحدث الجلل, لكن شعبنا الفلسطيني الذي يدرك واجبه تجاه المسجد الأقصى, ويدافع عنه ببسالة منقطعة النظير, ويفديه بالدم والمال والولد, يصر دائما على توجيه الصفعات للاحتلال كلما اقتربت أطماعه من الأقصى, فالأقصى هو الصاعق الذي يفجر الانتفاضات, وهو الذي يؤجج ويشعل المقاومة بكل أشكالها في وجه الاحتلال, وهو الذي يحرك العالم العربي والإسلامي, لذلك يلجأ الاحتلال لوسائل بديله يحاول من خلالها تطويع كل شيء لصالحة, مستعينا بالسلطة الفلسطينية تارة, وبالأردن تارة أخرى, وبالرباعية العربية أحيانا كثيرة, لأجل الوصول لأهدافه وتحقيق أطماعه في المسجد الأقصى. 

 

إجراءات الاحتلال بعد فشل تركيب البوابات الالكترونية, ونصب كاميرات المراقبة تعددت وتنوعت, فقد تزايدت بشكل كبير عمليات الاقتحام اليومية للمسجد الأقصى المبارك على يد المستوطنين المتطرفين, بحماية الجيش الصهيوني, وبمشاركة وزراء وأعضاء كنيست صهاينة, كما تسارعت عمليات الاستيطان في القدس المحتلة والضفة الغربية, وانتشرت أعداد كبيرة من عناصر الأمن الصهيونية في مدينة القدس وضواحيها, وأقامت الحواجز العسكرية على الطرقات, وتزايدت عمليات إعدام الفلسطينيين على تلك الحواجز بحجة محاولة الطعن,  وازدادت الإجراءات القمعية بحق المقدسيين, وعمليات هدم البيوت ومصادرة الأراضي, والاعتقال والابعاد عن الأقصى ومدينة القدس المحتلة, وتغول الاحتلال على أهلنا في الثمانية والأربعين, من خلال تضييق الخناق عليهم, وممارسة كل أشكال العنصرية ضدهم,  وقام الاحتلال الصهيوني بإعادة اعتقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل, والذي كشف عن مخططات صهيونية لتصفيته واغتياله, وتهديد الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل بالقتل والاعتقال, وإبعاده عن القدس, ومنع الآلاف من فلسطينيي ال48 من الوصول للمسجد الأقصى المبارك للصلاة فيه, وغيرها الكثير من الإجراءات القمعية والتي يعتقد الاحتلال انه سيستعيد هيبته وأسطورته الخيالية من خلالها.

 

معركة الأقصى لم تنته بعد, وهى على ما يبدو المعركة الفاصلة مع الاحتلال الصهيوني, ولن تتوقف مخططات الاحتلال وأطماعه في الأقصى, وعلينا ان نبقى متيقظين, فالاحتلال الذي حاول وضع يده على الأقصى لا زال قائما, ونحن بدورنا كوسائل إعلام مختلفة مرئية ومسموعة ومقروءة , يجب ألا نغفل عما يحيكه الاحتلال من مؤامرات تجاه القدس والمسجد الأقصى, فالإعلام المقاوم عليه دور كبير, ولن ينتهي هذا الدور إلا بزوال الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا, فلنمضي برسالتنا الإعلامية حتى النهاية, وليبق قلمنا وصورتنا وصوتنا حاضرا بقوة في القدس والأقصى وفي كل الساحات الفلسطينية, لان الاحتلال ينتظر منا غفوة بسيطة كي ينقض علينا, ويحقق أطماعه ويمضي بمخططاته, لذلك علينا ان نبقى دائما متيقظين.        

التعليقات : 0

إضافة تعليق