الشيخ: نافذ عزام
لقد جعل الإسلام هداية الإنسان، وصون حقوقه، وضمان أمنه وكرامته، من أهم أهدافه، ودله على طرق الخير، وفتح أمامه آفاقاً لا تنتهي.. وقدم له فرصاً يعزز من خلالها إيمانه، أو يقيل عثراته، أو يقرّب إليه الأمل ويحميه من السقوط في براثن اليأس والقنوط.
الإسلام لا يفرح بمعصية الإنسان، ولا يشمت بسقوطه وانحداره.. الإسلام لا يريد لهذا الانسان إلا الخير والسعادة وكما قال الحق تبارك وتعالى: «طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى»، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، خير معلم وقدوة ومرشد في تجسيد الحرص على هداية الناس، والتوجع إذا انحرفوا وعبر القرآن الكريم عن حال النبي هذا في عدة مواضع «فلعلك باخعٌ نفسك على آثارهم، إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا»، أي كأنك يا محمد تريد قتل نفسك كمداً وأسفاً وحسرة عل الكافرين لعدم إيمانهم وكما قال الحق تبارك وتعالى في آية أخرى «فلعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين»، «فلا تذهب نفسك عليهم حسرات».
واليوم يُفتح باب واسع للرحمة والخير مع بداية شهر ذي الحجة الذي هو واحد من الأشهر الأربعة الحرم، والذي يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الأيام العشرة الأولى منه «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني: أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
والعاقل هو الذي يغتنم هذه الفرص، والمؤمن الصادق يلهث وراء كل ما يرضي الله، ويجتهد ليفعل كل ما يحبه الله.. والعمل الصالح أحب إلى الله للتراحم والمودة وكأنها ضرورية لتعامل الأفراد مع بعضهم والإشعار بعضهم بالثقة والحب والأمان، فهل نفعل هذا في حياتنا، أم أننا نجتهد لاصطناع العبوس والتجهم ظناً منا أن ذلك يعطينا الهيبة والوقار.
هذا تصور خاطئ وفهم خاطئ فهل هناك من هو أكثر وقاراً وهيبة من رسول الله؟ ومع كل ذلك يقول لنا عبد الله بن الحارث، ما رأيت أحداً أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم..
لقد عدد لنا النبي صلى الله عليه وسلم بعضاً من أوجه العمل الصالح التي يجب الإكثار منها في عشر ذي الحجة لأن الله يحبها.. البشاشة مع الناس، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مساعدة المحتاج، إماطة الأذى عن حياة الناس، التعاون والتضامن وتقديم ما تستطيعه لإسعاد غيرك، بصرك للرجل الرديء البصر.. أوجه العمل الصالح هذه تصل بالإنسان إلى أرفع درجات الإيمان، وأعلى المراتب في الجنة حيث يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى حين يقول: «لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي المسلمين» فإراحة الناس، وتخفيف معاناتهم وإزالة الأذى من حياتهم تصبح هنا من أهم أشكال العمل الصالح التي وصلت بصاحبها إلى هذه الدرجة الرفيعة في الجنة، وهو المعنى الذي يلح عليه النبي صلى الله عليه وسلم «عُرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق...» ويقول: «الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان».
إنه موسم خير يحثنا النبي على اغتنامه والاستفادة منه، وهي فرصة لتعزيز الخير في حياتنا، وتصحيح أخطائنا، وزيادة ترابطنا.. وهي الشروط الأساسية لدحر الشر والأشرار واستعادة روح الأمة وكرامتها.


التعليقات : 0