د. هاني العقاد
ما ان تشكلت حكومة الائتلاف الاسرائيلي حتي بانت نوايا نتنياهو الخبيثة وكشفت حيلته التي هي بالأساس اللجوء الى ائتلاف مع بني غانتس بهدف الهروب من ملفات الفساد والبقاء على سدة الحكم بالرغم من استمرار المستشار مندلبليت بتوجيه التهم لنتنياهو واستمرار عقد جلسات القضاء في ملفات الفساد الثلاثة . نتنياهو اتخذت الائتلاف كسلم ليس اكثر دون ان يكون للائتلاف او وزرائه في الحكومة الاسرائيلية اي فعل مركزي لان المركزية بقيت بيد نتنياهو وبدأ كالدكتاتور الذي يقود الدولة من مكتبه وبدون شركاء او مستشارين .
لا يفكر نتنياهو الان في قوة الائتلاف ولا يريده قويا وذا صلاحيات مركزية بالدولة وهذا بدا واضحا من ظهور الكثير من الخلافات بين نتنياهو وبني غانتس وغابي اشكنازي وزير الخارجية وهذه الخلافات شكلت محور الاهتمام الاعلامي بالدولة العبرية حتى ان كثيراً من المراقبين والمتابعين للشأن الاسرائيلي بدأوا يؤكدون ان الائتلاف الحاكم في اسرائيل يزداد هشاشة يوما بعد آخر وأن انفراط هذا الائتلاف مسألة وقت ولعله بات بيد نتنياهو وحده لأنه هو الذي يمتلك القرار الاول اذا ما ادرك ان ساعة سقوطه قد اقتربت .
لعل فرصة استمرار الائتلاف الاسرائيلي بات امرا صعبا في ظل الخلافات العميقة التي تولدت نتيجة سلوك نتنياهو المركزي والذي ظهر فيه وكأنه لا شركاء له بالحكم ولا يوجد ائتلاف ولا برتوكول ائتلافي تعمل الحكومة على اساسه , فقد اختلف نتنياهو مع ازرق ابيض في العديد من القضايا كتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في تضارب مصالح القضاة واتهم اعضاء من اليسار والوسط نتنياهو بأنه يكن العداء للنظام القضائي , كما ان هناك خلافاً حاداً بين نتنياهو وكحول لفان حول اعتماد الحكومة الاسرائيلية ميزانية الحكومة وبات هذا الخلاف يوحي بأن نتنياهو لن يقبل بوصول بيني غانتس لرئاسة الوزراء حسب اتفاق التبادل الوزاري لأن نتنياهو يريد اعتماد الميزانية فقط للفترة التي يتولى فيها هو رئاسة الوزراء اي عام ونصف ولن يعتمد الميزانية التي اوصي بها اتفاق الائتلاف لمدة عامين .
كما ان هناك اختلافاً حول اجراءات الضم وتنفيذ خطة صفقة ترمب الموسومة «صفقة القرن» فلم يتفق نتنياهو بيني غانتس على اي اجراء للضم او حتي التوقيت ونسبة الضم التي يريد نتنياهو فرض السيادة الاسرائيلية عليها, وهناك اختلاف حول موضوع مواجهة فيروس كوفيد 19 المتفشي في اسرائيل واليات مواجهة هذا الوباء وحتى الاموال التي تصرف على المواطنين المتضررين من الوباء مما حذا بحزب ازرق ابيض ان يتهم نتنياهو بأنه يوزع الاموال على المواطنين بحجة التضرر من الكورونا لتفكيك الحكومة في آذار المقبل .
الحقيقة ان خلافات الليكود وازرق ابيض تتعمق ويبدو ان هذه الخلافات تنذر بأزمة سياسية شديدة وعميقة قد تتسبب بتفكيك الائتلاف وانهياره خلال الفترة المستقبلية , «مكان» العبرية قالت ان الاتصالات بين كحول لفان والليكود مجمدة الان وقد لا يكون جلسة للحكومة هذا الاسبوع ويحاول اعضاء كحول لفان عدم الانجرار وراء نتنياهو لانتخابات جديدة, هنا يبدو ان ازرق ابيض لجا مؤخرا الي تحريك الشارع الاسرائيلي في صورة مظاهرات معارضة لحكم نتنياهو وخاصة في الحالة التي يعيشها كحول لفان في الحكم وهو انه غير قادر على الوصول الى اتفاق مع نتنياهو حول نقاط الخلاف الجوهرية واهمها الميزانية والقضاء ومخطط الضم الذي يجري بصمت وهدوء ولم تتراجع اسرائيل عنه او يجمده نتنياهو, بل ان نتنياهو يعتبر ان الضم فرصته الكبيرة لتقوية نفوذه لدى اليمين الاسرائيلي الذي يلتف حولة الآن ويخشي ان يفقد نتنياهو جمهوره الانتخابي اذا ما اكتشف الجمهور ان حديث نتنياهو عن الضم كان مجرد حديث انتخابي.
للأسبوع الخامس على التوالي تظاهر الالاف من الإسرائيليين في تل ابيب والقدس محتجين على الواقع الاقتصادي وسوء ادارة الحكومة لازمة الكورونا وطالب المتظاهرون باستقالة نتنياهو ايضا بسبب ملفات الفساد التي اظهرت فساده وخيانته للأمانة وسوء استخدامه للسلطة .
يوما بعد آخر يكثر خصوم نتنياهو , يوما بعد آخر يصر نتنياهو على الانفراد بالقرار داخل الحكومة الاسرائيلية وتجاهل البرتوكول الائتلافي حتى مع اهم القرارات المصيرية التي تتعلق بمستقبل الائتلاف, وكان نتنياهو اليوم يعمل كرئيس للوزراء دون اتفاق ائتلافي مع وزير جيشة ووزير خارجيته غابي اشكنازي , وهذا يؤكد لنا و للجميع ان حكومة نتنياهو تترنح وقد تسقط وقد يتفكك الائتلاف اذا ما اشتدت حركة الشارع الاسرائيلي المطالبة بإقالة نتنياهو على خلفيات الفساد وتردي الوضع الاقتصادي .
بعض خصومه اتهموه بانه يدير البلاد كرئيس عصابة وان اسرائيل تعيش ازمة قيادة حقيقية وان الرأي العام لم يعد يثق في قيادة نتنياهو بل وطالب خصومة رسميا بإقالته لعدم قدرته علي مواجهة الكورونا والتسبب بأزمة اقتصادية كبيرة وحقيقية بإسرائيل .
هنا بات واضحا ان معركة واضحة المعالم تدور الان في المؤسسة السياسية والشارع الاسرائيلي وصراع داخلي في اسرائيل يتمثل بمركزية نتنياهو وحلفائه باليمين مقابل كحول لفان واليسار ويرى كثيرون ان يخرج نتنياهو من الحلبة السياسية لكن نتنياهو قد يستمر بائتلاف هش وحكومة عمودية الى ان يصل مارس 2021 وعندها سوف يعلن تفكيك الائتلاف والذهاب الى انتخابات جديدة واذا اشتدت حركة المعارضة فان نتنياهو قد يلجأ الي التصعيد على اي من الجبهات الجنوبية او الشمالية ليدخل «اسرائيل» في دائرة التهديدات الامنية التي لا تسمح لمعارضيه الاستمرار في مقارعته طويلا.


التعليقات : 0