رفيق احمد علي
البلدية في كلّ بلد تمثل الحكومة في هذا البلد؛ فواجبها تجاهه وتجاه ساكنيه هو من واجب الحكومة تجاه المواطنين والذين كانوا يسمّون بالرعية زمن الخلافة والولايات الإسلامية! ومن هنا فعليها أن توفر للمواطن سبل الحياة الآمنة في قريته أو مدينته، بأن تشق الطرق وتقوم بتعبيدها وتشرف على نظافتها، وألا تسمح لأحد بأن يعتدي ببنيانه على بناء الآخر.. وأن تزوّد المواطنين بالمياه اللازمة وتمد مجاري الصرف وتوصل الكهرباء.. فضلاً عما كانت الحكومات الرشيدة تتفقد العوائل الفقيرة وتصرف التعيينات للذرّية! وبالتالي فللبلدية أن تتقاضى ثمن المياه والصرف والنظافة.. وربما أيضاً ضرائب المحلات الناجحة وذوات الدخل المرتفع.
هذا وقد يحصل التقصير أحياناً من المواطن عن دفع ما يستحق للبلدية؛ بسبب من افتقاد العمل أو سواه من ظروف طارئة أشبه بظروفنا الحالية في قطاعنا المحاصر، وما جدّ من فيروس كارثي على الجميع! ولكن ما معنى أن يحصل التقصير من الحكومة أو البلدية، مع أنّ المساعدات المادية لا تنفك تأتيها.
ففي أيّ مكان من العالم تصرف المياه للساكن يوماً ولمدة خمس ساعات فقط مما لا يكفي لملء خزانه ثم تُحبس عنه اليوم الآخر؟ حتى ليضطر البعض من ذوي القدرة المادية إلى حفر الآبار الخاصة بهم! فماذا يفعل غير القادرين؟ أليس أولى بالبلدية أن توفّر ما يكفي من الآبار العامة لتمد المواطن يوميا بالمياه وترفع عنه المعاناة؟ وتفرض البلدية ضريبة على أحد المحلات يقدرها المراقب كما يشاء لتصل في العام إلى كذا وكذا، ثم يضطر صاحب المحل إلى إغلاقه بعد عام أو أقل؛ بخسارة كذا وكذا وديون كذا.. ورغم ذلك تطالبه البلدية بدفع كل الضرائب السابقة، ولو أنه قد دخل السجن بسبب عدم قدرته على سداد الدين!
وأخيراً ليس آخراً: هؤلاء الباعة المتجولون بمكبراتهم التي لا تفتر لحظة عن النداء المزعج في كل شارع وأسفل كل عمارة؛ مما يقلق الهاجع ويشوّش على الدارس! تالله إنهم لمسرفون ولنا مؤذون فائظون! ووالله إنّ صوت البائع بغير مكبّر لمُسمع لأقصى من في الحارة والشارع.. بغير إزعاج ولا ضرار، ويأتيه رزقه المقسوم له بلا نقصان ولا خسار! هذا وقد نمى إلى أسماعنا أنّ البلدية ستمنع استعمال هذه المكبرات، فهل تراجعت عن ذلك فتلام أم لم تقدر فنستميح لها العذر ولا ملام؟
هذا ولا ننسى أنّ على المواطن أيضاً واجب ودور هام.. فعليه ألا يتأخر عن دفع مستحقات البلدية؛ ما كان قادرا متيسراً غير عاطلٍ عن العمل ولا مدين! كما عليه ألا يسرف في استعمال المياه أو الكهرباء؛ كما جاء عن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه عن النبي عليه افضل الصلاة وأتم التسليم "أنه نهى عن الإسراف ولو كان على نهرٍ جارٍ" فكيف إذا كانت المياه شحيحة والكهرباء متقطعة ضعيفة! وعلى المواطن أيضاً ألا يستهين بالفضلات فيقذفها حيث شاء وحيثما كان، بل يضعها في صندوقها المخصص لها.. وأن يصرّح لبنيانه ويلتزم بتطبيق خريطة هذا البنيان، فلا يسمح لنفسه بالتعدي على الشارع الذي حددته هندسة البلدية أو المسافة بين بنائه وبناء جاره؛ لأنّ ذلك مما يعود بالضرر على الجيران ويشوّه جمال المكان!
وإلى تفهّم من البلدية والتزام من المواطن؛ لنصنع مدينة جميلة وحياة آمنة ظليلة!


التعليقات : 0